الشرق الاوسطرئيسيمقالات رأي

الجمعية الفرانكفونية لحقوق الإنسان: على السلطات السعودية منح الـ “بدون” كامل حقوقهم الإنسانية

قالت الجمعية الفرانكفونية لحقوق الإنسان، إنها تراقب استمرار المعاناة التي يواجهها أكثر من 150 ألف نسمة في المملكة العربية السعودية؛ أغلبهم من قبائل “قحطان” و”همدان” و”بني خالد” و”عنزة”، ويقيمون في أرجاء المملكة بصفتهم ينتمون إلى فئة ” البدون “.

وذكرت المنظمة الحقوقية في تقرير لها تلقى “أوروبا بالعربي” نسخة منه، أن الظروف الجيوسياسية ساهمت مطلع القرن العشرين، في تشكل أزمة الـ “بدون”؛ حيث حاصرت الحدود السياسية الجديدة آنذاك في الجزيرة العربية، القبائل التي كانت تعتمد على الترحال في حياتها، وشتت تلك الحدود شملهم.

وقالت إنه بالرغم من أن أبناء تلك القبائل يعيشون داخل الحدود السياسية للمملكة العربية السعودية، إلا أن السلطات هناك، لا تعترف بهم كمواطنين أو حتى كمقيمين على أراضيها؛ ما يعني حرمانهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والعلاج والعمل.

وأضافت “طوال العقود الماضية، رفع الـ “بدون” آلاف الدعاوى والقضايا، عبر جمعيات حقوقية للمطالبة بإنصافهم ورفع الظلم الواقع عليهم، دون أن تلقى مطالبهم استجابة جدية من قبل السلطات السعودية، بحسب إفادات وبيانات شخصية تلقتها الجمعية الفرانكفونية من عدد من أبناء هذه القبائل”.

ويعيش البدون في السعودية أوضاعا صعبة يتسبّب بها تهميش السلطات لهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في الحياة الكريمة أو الالتحاق بالتعليم أو تلقي العلاج أو حتى المعاملات المالية في البنوك.

وحسب التقرير في المقابل، امتنعت السلطات السعودية عن الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بتوفير خدمات الرعاية الصحية والتعليم المجاني وفرص العمل للـ “بدون” التي يقول أبنائها إنهم توجهوا مراراً وتكراراً إلى سلطات المملكة، بشكل مباشر أو عبر منظمات حقوقية، لإنهاء الظلم الواقع عليهم والاعتراف بهم كمواطنين رسميين، غير أن مطالبهم قوبلت بالتجاهل والتسويف الذي دام عقوداً.

تواجد البدون

وتوجد غالبية الـ “بدون” في أحياء النظيم والنسيم والجنادرية بالعاصمة الرياض، وفي المدن الحدودية الشمالية؛ كحفر الباطن والمنطقة الشمالية من رفحاء وعرعر والقريات والجوف.

وذكرت الجمعية الفرانكفونية لحقوق الإنسان أنها نقلت إفادات من عدد من أبناء هذه القبائل؛ من بينهم رجل في نهاية الخمسينات من عمره، قال “ما نعانيه لا يمكن تخيله؛ لا تتوفر لدينا أي بطاقات هوية رسمية ما يعني سلبنا كل حقوقنا سواء مدنية أو غيرها”.

وأضاف “لا يحق لنا تأسيس حساب بنكي ولا تتاح لنا أي فرص عمل؛ سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، حتى أننا لا نتمكن من إصدار شرائح اتصالات خليوية للتواصل مع عوائلنا. ما يجرى لنا ظلم كبير”.

وعبر وسم (#بدون حتى متى) في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، غرّدت طبيبة سعودية في إحدى المستشفيات الحكومية، بالقول إن طبيعة عملها تتطلب مشاركتها في مؤتمرات دولية، غير أنها لا تتمكن من السفر بسبب زواجها من أحد أبناء القبائل، ما يعني حرمانه وابنتهما من الحصول على أية أوراق رسمية من السلطات السعودية.

بصفتهم “مقيمون بصورة غير قانونية” في نظر السلطات السعودية، يواجه البدون عقبات في الحصول على الوثائق المدنية، ما يجعلهم بطبيعة الحال غير قادرين على تلقّي الخدمات الاجتماعية الأساسية، أو حتى الحصول على معاملة المواطنين أو المقيمين فيها.

يطالب القانون الدولي لحقوق الإنسان الحكومات بتوفير وثائق مدنية محددة لجميع السكان على أراضيها؛ سواء المقيمين القانونيين أو غير ذلك، بما في ذلك حق الفرد في تسجيل ميلاده، وواقعة زواجه أو وفاته.

وحتى الأقلية القليلة من فئة  ” البدون ” الذين حصلوا على الجنسية السعودية، تم حرمانهم من الوظائف العسكرية والرسمية، ومعظم الحقوق التي يحصل عليها المواطن السعودي؛ بمعنى أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

القانون الدولي

كما يحظر القانون الدولي الحرمان التعسفي من الجنسية، ويطالب البلدان التي تنظر في طلبات تجنيس الأفراد بالبحث في الصلات التي تربطها بالمتقدمين بهذه الطلبات، لدى النظر فيها؛ بما في ذلك الصلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وقالت الجمعية الفرانكفونية لحقوق الإنسان، إنها إذ تتفهم الظروف الجيوسياسية التي تسببت في خلق أزمة الـ “بدون”، إلا أنها تؤكد على مطالبة السلطات السعودية بوقف نهج المماطلة والتسويف فيما يتعلق بقضية الـ “بدون” والوفاء بوعودها فيما يتعلق بالاعتراف الرسمي بهم كمواطنين سعوديين يتمتعون بكامل الحقوق، بعد معاناة دامت عقود طويلة.

كما دعت إلى خلق آلية سريعة وشفافة لمراجعة طلبات الجنسية الخاصة بفئة الـ “بدون”؛ بحيث تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع الأخذ بعين الاعتبار صلات الـ “بدون” التاريخية بالسعودية، والقائمة منذ زمن طويل.

وشددت على ضرورة إتاحة إمكانية المراجعة القضائية لقرارات التجنيس، لحماية المتقدمين بها من الأخطاء الإجرائية أو إساءة استخدام قواعد السريّة في عملية النظر في هذه الطلبات.

كما أكدت ضرورة العمل الجاد على صون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للـ “بدون”؛ بما في ذلك الحق في التعليم والصحة والعمل، وضمان حقهم في الوثائق المدنية؛ بما في ذلك شهادات الميلاد والوفاة وعقود الزواج ووثائق السفر.

وحثت المنظمة الحقوقية كذلك على منح الإقامة القانونية المؤقتة للـ “بدون” كحل مرحلي خلال فترة انتظار تسوية طلباتهم بالحصول على الجنسية السعودية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق