السياحةرئيسي

روح موسكو مدينة متعددة الأوجه والأشكال

تعد موسكو مدينة متعددة الأوجه، وفي أعين زوارها، تتحد قباب كاتدرائية القديس باسيل الشهيرة مع الاتساع المهيب للميدان الأحمر لتشكيل مشهد ساحر من الضخامة والغموض.

لكن المفاجآت التي ستقابلها في المدينة لا تنتهي عند هذين الموقعين الشهيرين، فأنت على موعد مع حاضرة عصرية وآمنة متعددة الألوان تتميز بشخصيتها الخاصة وبتحديها لصعوبات الطقس، فحتى جدول فعاليات الشتاء حافل بالأحداث.

الحياة الثقافية للمدينة نشطة جداً، والحركة فيها لا تتوقف في كل ساعات اليوم وعلى مدار الأسبوع، وسواء كنت تتأمل الحركة الكثيفة على طريق موسكو الدائري، أو الأبراج الشاهقة المستدقة لمبنى جامعة موسكو الحكومية، أو أناقة تصميم برج “أوستانكينو” الفريد المستوحى من عصر استكشاف الفضاء، فإن الطابع الذي لا تخطئه العين هو إحساس الضخامة ذاك.

وهناك بعض الغموض أيضاً بلا شك. ظهرت “بركة البطريرك”، أو “بترياشي برودي” كما يسميها السكان المحليون، في كثير من الأعمال الأدبية، لكن عندما تزور موسكو ستجد أن هذا المكان موجود فعلاً، وهو قطعة من السحر الأرستقراطي الذي يعود بك في الزمن إلى القرن التاسع عشر، ولا يزال حتى اليوم يعد جزءاً من نسيج موسكو العمراني بالغ الضخامة (ويضم نصباً تذكارياً لأحد الكتاب أيضاً).

موسكو مدينة مغرية لمحبي التجول واستكشاف مفاجآت المدن، فقد تجد نفسك في باحة مليئة بالأشجار المُورِقة لمتحف متوارٍ عن الأنظار، أو في حانة على سطح أحد المباني الشاهقة تطل على مشهد خلاب لهذه المدينة الشمالية متلألئة الأضواء، أو تحت الأرض في أحد “قصور الشعب”، وهي التسمية التي تُطلق على محطات مترو موسكو الشهيرة بفخامتها.

إن موسكو بحجمها الهائل وغموضها الساحر تعطي انطباعاً لا تجده سوى قلة من المدن العالمية الأخرى: إنها لغز مثير! واستكشافها تجربة حافلة بالمعلومات الجديدة والتشويق الذي يملؤك نشوة.

علينا أن نفهم أن موسكو مدينة روسية حتى النخاع، لكنها أيضاً إنجاز ضخم للبشرية، فنحن نتحدث عن مدينة تأسست عام 1147 ويقطنها حالياً أكثر من 12 مليون شخص.

يمتزج كلاً من الثقل التاريخي والسحر العصري في مدينة تضم أكثر من 250 مسرحاً و450 متحفاً و13 ألف مطعم.

فلا عجب أن تفوز موسكو للعام التالي على التوالي بجائزة الوجهة الرائدة عالمياً لسياحة المدن في حفل توزيع جوائز السفر العالمية لهذا العام، لأن هذه المدينة ببساطة تتفوق في كل النواحي.

ومع استحداث نظام التأشيرة الإلكترونية الروسية e-visa، سيصبح من السهل على مواطني 52 دولة التعرف على موسكو، كما أن موقع خدمة السفر الرقمية الجديدة RUSSPASS سيتيح للزوار تخطيط رحلتهم بالكامل إلى روسيا وموسكو عن طريق توفير أكثر من 600 وجهة وجولة ومسارات لتتبع حياة الكتاب في كل أنحاء روسيا.

أُطلقت خدمة RUSSPASS في يوليو، ومنذ ذلك الحين وقعت 82 منطقة في روسيا الاتحادية اتفاقيات معها، وقد طُرح أكثر من نصف العروض الخاصة بتلك المناطق على موقع الخدمة بالفعل.

بما أن موقع RUSSPASS يضم مجموعة متنوعة من الخدمات والوجهات السياحية، مثل المتاحف والمتنزهات والمطاعم والمسارح والمقاهي وغير ذلك من الفعاليات المُقامة في المدن في جميع أنحاء روسيا، فقد أصبح من الممكن لأي شخص يعيش في موسكو أو في أي مكان آخر داخل وخارج روسيا أن ينظم بسهولة مسار رحلته السياحية الخاصة أو يختار إحدى الباقات السياحية الجاهزة.

يتوافر موقع RUSSPASS حالياً باللغتين الروسية والإنجليزية، لكنه سيكون متاحاً بلغات أخرى في المستقبل.

عندما تصل إلى موسكو ستجد أن التنقل أسهل مما ظننت، فعلى سبيل المثال لافتات محطات المترو مكتوبة بالروسية والإنجليزية وكذلك إعلانات إذاعتها الداخلية تُعلن باللغتين.

لكن جرّب أن تتعلم كيف تنطق “الميدان الأحمر” كما يقولها الروس.

(إنها سهلة: ” كراسانيا بلويشتشيد”) ثم انطلق لاستكشاف عجائبه، فهو يضم كاتدرائية القديس باسيل الضخمة التي شُيدت عام 1561 بتكليف من “إيفان الرهيب” للاحتفال بانتصاره على التتار المغوليين وتشتهر بقبابها بصلية الشكل، بالإضافة إلى المعلم الأبرز: حصن الكرملين.

عمر الكرملين من عمر موسكو تقريباً، رغم أن المعماريين الإيطاليين أضافوا إليه توسعات في القرن الخامس عشر.

وهناك يمكنك أن ترى الكاتدرائيات الأرثوذكسية الروسية بجدارياتها المرسومة المذهلة، وترسانة بطرس الأكبر وبرج أجراس إيفان الكبير، لكن عليك حجز جولة خاصة لمشاهدة قصر الكرملين الكبير وغرف القياصرة الخاصة.

وتقع على أحد جوانب الميدان الأحمر حالياً حديقة زارياديه المذهلة التي صممها مصممو متنزه “هاي لاين” في نيويورك. هذه الحديقة الشاسعة مُقسمة إلى أربع مناطق مناخية وتحتوي على نقطة مراقبة عالية رائعة مُعلقة على ارتفاع 70 متراً فوق نهر موسكفا. وهناك أيضاً مركز معلومات جديد للزوار في الحديقة.

لكن موسكو تضم ما هو أكثر من الميادين العامة الكبيرة والكاتدرائيات المهيبة بالطبع.

تضم المجموعة المتنوعة من متاحف المدينة متحف بوشكين للفنون الجميلة الذي يحتوي على تشكيلة واسعة من المعروضات من المومياوات وحتى لوحات رامبرانت، ومتحف الدولة التاريخي، وحديقة مركز معارض عموم روسيا بسرادقاتها التي شُيدت عام 1939 (الدخول مجاني)، ومتحف تاريخ الفضاء الذي يحتوي على نصب تذكاري مذهل على شكل صاروخ حديدي ينطلق نحو الفضاء.

وفي حديقة غوركي، وبجوار المطاعم والمقاهي العديدة، ستجد متحف جراج للفن المعاصر ذا التصميم الأنيق.

أما غاليري تريتياكوف فيضم روائع من الفن الروسي من القرن الحادي عشر وحتى أوائل القرن العشرين، ومنها أعمال لفنانين مثل فروبل وكاندينيسكي وماليفيتش وغيرهم ضمن 190 ألف عمل معروض في المعرض الفني الأنيق.

وتوقع أن تبدد موسكو الكثير من تصوراتك المسبقة حول عاصمة روسيا. فمسرح البولشوي على سبيل المثال لم يعد مجرد مسرح للباليه! إذ يمكنك أن تستمتع بتناول الكافيار وفطائر “البليني” الروسية في مطعم فاخر خلف المسرح الشهير مباشرة.

وفي الواقع، فإن مشهد الطعام الفاخر والحياة الليلية عالمية الطابع يمكن وصفه حالياً بالرائع، وسيسعد ذواقة الطعام بكثرة الاختيارات المتاحة أمامهم.

هذه المدينة بحد ذاتها عالم كامل، لكنها أيضاً مدينة قوية الصلات بالعالم من حولها، وهي مهيأة للأعمال التجارية. تدعم موسكو صناعة السياحة والضيافة أيضاً، ومن المبادرات المهمة في القطاع إطلاق المنصة الإلكترونية Moscow Travel Hub الربيع الماضي.

إن الهدف الرئيسي للمنصة هو تهيئة الظروف لاستحداث منتجات وخدمات جديدة وتطوير التعاون وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في صناعة السياحة.

توفر موسكو أيضاً فرصاً رائعة لسياحة الشباب, فقد أطلقت مشروع “مدينة الاكتشافات” الفريد الذي يتيح لمن تقع أعمارهم بين 18 و35 عاماً الفرصة لاستكشاف المدينة أثناء رحلتهم عن طريق لعب دور “الباحثين” الذين يدرسون كافة أوجه المدينة.

وهناك ثمانية مسارات تعليمية تمثل قطاعات مثل الطاقة والنقل والفضاء والتكنولوجيا الرقمية والاتصالات والبيئة والصناعات الإبداعية والتكنولوجيا الحيوية والطب الحيوي والإنسانيات والتخطيط الحضري.

وفي ربيع 2020 أقامت موسكو أول فعالية “هاكاثون” سياحي في روسيا (هاكاثون موسكو السياحي، بمشاركة أكثر من 260 فريقاً من المبرمجين والمطورين)، وتعد بوابة المعلومات السياحية الرسمية Discover.Moscow بمثابة موسوعة لموسكو.

وستجد عليها ليس فقط مجموعة مختارة من الأماكن والمسارات، وإنما أيضاً ستعرف “الأماكن السرية” التي لا يعرفها سوى أهالي موسكو، وستقرأ مقابلات مع طهاة بارزين من مطاعم موسكو، وتجد مواد أرشيفية فريدة عن العاصمة وغير ذلك الكثير.

لكن الاكتشافات متاحة لكل الأعمار وموجودة في كل مكان في أنحاء موسكو. وبينما لا تزال الحدود مغلقة، يمكنك الحصول على أحدث المعلومات عن أبرز معالم موسكو ووجهات العطلات العائلية والفعاليات الثقافية والطهوية باستخدام المنصة المتاحة على الإنترنت #Moscowwithyou.

وتحضيراً لتجربتك في مدينة موسكو قبل وصولك إليها، تتيح لك المنصة أن تبدأ زيارات افتراضية لأبرز المعالم المتاحة عليها، من ناطحات السحاب العصرية البراقة إلى واجهات المباني متنوعة الألوان في شارع “أربات” التاريخي، وهو واحد من أقدم شوارع المدينة.

ستكون انطباعاتك الحضرية مشوقة ومتنوعة، من الحركة التجارية النشطة لشارع “تفرسكايا” إلى الاسترخاء عن طريق “التدليك بأفرع الأشجار” المجدد للنشاط في واحد من حمامات البخار التقليدية في المدينة المُسماة “بانيا”.

استمتع بتجربة ثقافية لا تُنسى مع اختياراتك من المتاحف، وخصص ليلة (أو اثنتين) من فترة إقامتك لزيارة “شارع 1905″، وهو منطقة تعج بالمطاعم والنوادي الليلية على ضفتي نهر موسكفا، وسرعان ما ستجد نفسك منغمساً فيما يُسمى عن جدارة “روح موسكو”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق