رئيسيشئون أوروبية

انتقادات حقوقية دولية لإجراءات مجحفة بحق طالبي اللجوء في سويسرا

انتقدت منظمات حقوقية دولية إجراءات مجحفة بحق طالبي اللجوء في سويسرا بما في ذلك تفتيش هواتفهم وسوء معاملتهم.

واستنكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان موافقة البرلمان السويسري مؤخرًا على قانونٍ يسمح لسكرتارية الدولة للهجرة بتفتيش الهواتف المحمولة الخاصة بطالبي اللجوء دون موافقتهم المسبقة أو وجود أي شبهات من شأنها أن تكذب ادعاءاتهم، مشددًا أن ذلك يعد انتهاكًا واضحًا لحقوقهم.

وقال الأورومتوسطي -ومقره جنيف- إن هذا الإجراء غير متناسب ومتحيز ومعيب ويتم استخدامه بشكل متزايد في أوروبا ضد طالبي اللجوء الذين يُعاملون ككاذبين حتى يثبت صدقهم.

وأشار أنه في السنوات القليلة الماضية، استخدمت ألمانيا والدنمارك والنرويج سياسة تفتيش هواتف طالبي اللجوء المحمولة ضمن إجراءات اللجوء الخاصة بكل بلد، بينما اقتُرحت تشريعات مماثلة في بلجيكا والنمسا ولكن لم تُطبق حتى الآن بسبب مشاكل حماية البيانات.

وقال الأورومتوسطي إنه ما يزال من غير الواضح كيف سيتم تنفيذ القانون الجديد في سويسرا، ولكن المعروف في الوقت الحالي هو أن السلطات ستكون مخولة بتفتيش الهواتف وأجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والساعات الذكية الخاصة بطالبي اللجوء، وسيتم تخزين هذه المعلومات على خادم آمن لمدة سنة.

وأضاف أن عمليات التفتيش تُجرى بحجة تحديد العمر والبلد الأصلي لمقدمي طلبات اللجوء – دون وجود أي شبهات من شأنها تكذيب ادعاءاتهم – عندما لا يكونون قادرين على تقديم مستندات معينة معترف بها، وهوما ينطبق على معظم طالبي اللجوء.

وتعد مشاركة البيانات الخاصة إحدى القضايا الأكثر إثارة للقلق في أوروبا، فالإجراء الألماني، على سبيل المثال، يقوم على تخزين تقارير التقييم لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد انتهاء إجراءات اللجوء، ويستخدمها أثناء إجراءات اللجوء لتحديد ما إذا كانت البيانات الخاصة بطالبي اللجوء الجدد توافق المعلومات التي قدمها المتقدمون السابقون أم لا.

وقال الأورومتوسطي أن الكم الهائل من المعلومات الخاصة، بما في ذلك تتبع الحركة باستخدام نظام تحديد المواقع  (GPS) والصور وأنشطة الإنترنت والرسائل وجهات الاتصال، التي جُمعت بالإكراه، يمكن استخدامها ضد طالب اللجوء بسهولة.

وقالت “ميكيلا بولييزي” الباحثة في شؤون الهجرة واللجوء في المرصد الأورومتوسطي إنه “يجب ألا يُطلب من طالبي اللجوء تقديم أدلة غير ما يستطيعون تقديمه، دون تدخل إجباري في شؤونهم، ودون إخضاعهم لاختبارات تمييزية أو معامتهم ككاذبين حتى يثبت صدقهم.”

وأشارت “بولييزي” أنه “في عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، يتم التعامل مع المهاجرين كمجرمين لاختبار تقنيات المراقبة الجديدة والجائرة التي تتطلب المزيد والمزيد من حياتهم وأجسادهم.”

وحذر الأورومتوسطي من أنه إذا ما كانت السلطات تمتلك من التحامل على طالبي اللجوء ما يجعلها تبحث عن التناقضات في رواياتهم، فإن القانون يعطيها مساحة أكبر للتدقيق في حياتهم بأكملها – بالإضافة إلى حياة أحد أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم أو زملائهم أو أزواجهم.

وأضاف أنه غالبًا ما يكون الأشخاص خلال رحلتهم الطويلة قد تبادلوا الهواتف أو أقرضوها أو شاركوا حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مع آخرين.

وأشار الأورومتوسطي إلى أن عملية استخراج البيانات الخاصة بإجراءات اللجوء أثبتت أنها مكلفة وغير فعالة في ألمانيا، إلى جانب كونها متعدية وغير متناسبة، مضيفًا أنه بين عامي 2018 و2019 حوالي ربع التقييمات فشلت بسبب مشاكل فنية. وعندما نجحت، أكد 98-99٪ منها صحة ادعاءات طالبي اللجوء.

وشدد الأورومتوسطي أن افتراض أن استخراج البيانات من الأجهزة الشخصية يؤدي إلى أدلة موثوقة معيب بقدر التقييم الذي يتبعه.

ودعا الأورومتوسطي سويسرا إلى وقف تفتيش الهواتف الإجباري والجائر، والسماح  لطالبي اللجوء أن يقرروا بأنفسهم أي البيانات يريدون الكشف عنها واستخدامها في إجراءات اللجوء الخاصة بهم، والامتثال الكامل للقانون الوطني والدولي فيما يتعلق بالحق في الخصوصية وتقرير المصير المعلوماتي والسرية وسلامة المعلومات على وجه الخصوص.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق