رئيسيشؤون دولية

إيران وإسرائيل.. نذر حرب ساحتها سوريا

عواصم- “ما حدث حتى الآن هو أقل من حرب وأكثر من مواجهة”، هكذا وصف الجيش الإسرائيلي ما جرى في الساعات الأخيرة التي تلت إسقاط الطائرة الإسرائيلية المقاتلة شمال فلسطين المحتلة صباح اليوم السبت.

وفي حين أعلنت إسرائيل عبر جيشها أنها لا ترغب بالتصعيد ردا على “لعب إيران وسوريا بالنار”، يرى محللون إستراتيجيون أن ما جرى يدفع إلى السؤال عما إذا كانت المنطقة على أبواب حرب إيرانية إسرائيلية ساحتها سوريا، وربما لبنان، أم إنها ستعيد رسم الخطوط الحمراء لكل طرف.

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في وقت مبكر من صباح اليوم السبت أن طائرة إسرائيلية مقاتلة من طراز أف16 سقطت شمال إسرائيل بعد استهدافها بنيران الدفاعات الجوية السورية.

وبحسب أدرعي فإن المقاتلة الإسرائيلية قصفت مطار تيفور قرب تدمر، ردا على إرسال طائرة إيرانية دون طيار قال إنها اخترقت الأجواء الإسرائيلية.

وتعتبر هذه المرة الأولى التي تتمكن فيها دفاعات جوية سورية من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية، بعد أن نفذت تل أبيب أكثر من 26 هجوما داخل سوريا منذ عام 2013، كان آخرها قبل أيام، عندما قصفت طائرات إسرائيلية مجمع البحوث العلمية بريف دمشق.

وبعد أن كانت دمشق تكتفي بإعلانها الاحتفاظ بحق الرد على الغارات الإسرائيلية، شهد العام الماضي تزايدا في الرد على غارات الطائرات الإسرائيلية عبر الدفاعات الجوية، واعترف محللون عسكريون إسرائيليون مطلع العام الجاري أن هذه الدفاعات باتت تهدد الطائرات الإسرائيلية، وربطوا ذلك بتعزيز إيران وجودها على الحدود مع الجولان المحتل.

ورغم ارتفاع حدة التوتر على الحدود الإسرائيلية السورية بعد إسقاط الطائرة، فإن الحادث جاء على وقع تصعيد تشهده الجبهة الشمالية الإسرائيلية مع كل من سوريا ولبنان، إضافة للمخاوف المعلنة من جانب تل أبيب من اقتراب إيران ومليشياتها من حدود الجولان السوري المحتل.

ومنذ قيام إسرائيل بمناورات واسعة وغير مسبوقة في الجبهة الشمالية في سبتمبر/أيلول الماضي، باتت مناوراتها في الشمال قرب الحدود السورية واللبنانية دائمة بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كما شرعت مؤخرا ببناء جدار أمني فاصل على الحدود مع لبنان مما فاقم التوتر هناك، ودفع بيروت إلى إعلان أنها سترد على أي أعمال تخترق حدودها الجنوبية.

وتحدثت تقارير ومراكز أبحاث إسرائيلية عن قلق متزايد في تل أبيب من تنامي الدور الإيراني في سوريا، ونقل طهران صواريخ متطورة ودقيقة من شأنها كسر التفوق العسكري الإسرائيلي، وأن طهران تسعى لنشر منظومة صاروخية من الساحل اللبناني حتى جنوب سوريا، بحيث يصبح بمقدورها ضرب أي مكان في إسرائيل.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي تحدث المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أليكس فيشمان عن تصاعد ما وصفه بـ”الحرب الخفية” بين إسرائيل وإيران في سوريا.

وقال إن على الإسرائيليين أن يعرفوا أن بلادهم تخوض مواجهة عسكرية وصفها بـ “المنضبطة” ضد منظومة عسكرية إيرانية آخذة بالاستقرار في سوريا.

ولفت إلى أن إسرائيل ترصد سعي إيران لإقامة قواعد جوية وبحرية وبرية في سوريا، وتشكيل “مليشيات شيعية” للقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل.

ويشير فيشمان إلى أن إسرائيل تعتبر توسيع النفوذ الإيراني في سوريا بمثابة إعلان حرب عليها، وأنه في حال لم يكن الروس والأميركيون قادرين أو راغبين بمنع ذلك بطرق دبلوماسية، “فإنه على ما يبدو لم يبق أمام إسرائيل سوى أن تعمل بنفسها”.

ويشير المحلل العسكري الإسرائيلي إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي وصف سوريا ولبنان بأنهما جبهة واحدة أسماها “جبهة الشمال”.

وقال فيشمان “ستتواصل الحرب ضد هذه المنظومات بقوة تتغير بحسب رد فعل سوريا وإيران وحزب الله، وإذا لم يتراجع أحد هناك، فإن حربا قد تنشب”.

في الإطار ذاته كتب العميد المتقاعد من الجيش الإسرائيلي مايكل هيرتسوغ تحليلا مطولا في معهد واشنطن رجح فيه مواجهة إسرائيلية إيرانية في سوريا.

وقال إن تنامي الوجود الإيراني في سوريا بات يشغل حيزا كبيرا في المشهد الإستراتيجي الإسرائيلي.

وبرأيه فإن المسار الحالي لتصاعد التوتر سيؤدي إلى مواجهة إسرائيلية إيرانية، معتبرا أن العبء يقع على روسيا لمنع التمدد الإيراني قبل انفجار الحرب مع إسرائيل.

وخلص للإشارة إلى أن التصدي للخطط الإيرانية في سوريا سيكون فاعلا بشكل أفضل بكثير إذا كانت إجراءات الردع الإسرائيلية تندرج ضمن إستراتيجية أميركية استباقية، بدلا من أن تحمل إسرائيل وحدها عبء المواجهة.

المحلل العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار اعتبر أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية سيتسبب برد إسرائيلي واضح، “لكنه سيكون محدودا”.

وقال إنه لا يتوقع قيام حربا شاملة أو إقليمية كبيرة، غير أنه أشار إلى أن إيران قد تكسب من هذه المواجهة الاعتراف بحقيقة وجودها في سوريا بعد أن باتت على بعد سبعة كيلومترات فقط من الجولان المحتل.

ولا يبدو لبنان بعيدا عن التطورات المتسارعة في سوريا، حيث تتهم إسرائيل إيران بإقامة مصنع للصواريخ المتطورة لصالح حزب الله هناك، كما أن وسائل إعلام إسرائيلية تنقل عن الاستخبارات الإسرائيلية تقديراتها أن حزب الله بات يمتلك مئة ألف صاروخ متطور، مقارنة بربع هذا الرقم عندما شنت إسرائيل حربا على لبنان عام 2006.

ووسط مشهد التوتر المتصاعد، يبدو أن إسرائيل فشلت في رسم خطوط حمراء لحدود التمدد الإيراني في سوريا، ونفوذه في لبنان عبر حزب الله، في حين تسعى إيران وحليفها النظام السوري لرسم خطوط حمراء توقف سياسة السماء المفتوحة لطائرات إسرائيل التي تستبيح السماء السورية.

وبينما يرجح مراقبون أن تبقى المواجهة الحالية محدودة، يرى آخرون أن الاحتمالات تبقى قائمة لتوسعها أو تحضيرها لحرب شاملة قد تبدأ من سوريا ولبنان، ولا يعلم أحد أين ومتى وكيف ستنتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى