قمة كولومبيا: ما هو التالي لمجموعة لاهاي بعد إعلان بوغوتا؟

اختتمت قمة مجموعة لاهاي في العاصمة الكولومبية بوغوتا أعمالها بإعلان سياسي غير مسبوق، وقّعت عليه 12 دولة تتعهد باتخاذ ستة تدابير قانونية ودبلوماسية ضد إسرائيل على خلفية ما وصفوه بـ”الانتهاكات الجسيمة” للقانون الدولي في غزة، في تحرك قد يمهد لمسار جديد في جهود المساءلة العالمية.
تضم مجموعة لاهاي ممثلين من أكثر من 30 دولة من أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتُعد المنصة الأكثر تنسيقًا حتى الآن بين دول الجنوب العالمي المعارضة للحرب الإسرائيلية على غزة. وقد ركز المؤتمر الأخير على الانتقال من التصريحات السياسية إلى الإجراءات الفعلية.
ستة تدابير ضد إسرائيل
تضمنت الإجراءات التي التزمت بها الدول الموقعة على إعلان بوغوتا ما يلي:
تعليق تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
حظر عبور شحنات الأسلحة الإسرائيلية عبر موانئها ومجالها الجوي.
مراجعة العقود الحكومية وصناديق التقاعد لمنع الاستثمار في شركات إسرائيلية ضالعة في الاحتلال.
دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية لإصدار وتنفيذ مذكرات توقيف بحق مرتكبي جرائم الحرب.
الانخراط الفاعل في قضايا الولاية القضائية العالمية لملاحقة الانتهاكات.
تنسيق الجهود الدبلوماسية للإبقاء على الملف الفلسطيني على جدول الأعمال الدولي.
وقد تعهدت كولومبيا، بوليفيا، إندونيسيا، ماليزيا، العراق، ليبيا، عُمان، جنوب أفريقيا، وناميبيا – من بين دول أخرى – بدعم الإعلان، مع فتح الباب أمام دول إضافية للانضمام حتى 28 سبتمبر 2025.
من التنديد إلى التنفيذ
قال ماوريسيو جاراميلو جاسير، نائب وزير الخارجية الكولومبي: “ما يجعل هذا المؤتمر ناجحًا هو الانتقال من الخطب إلى التزامات واضحة، نحن نبني آلية تنفيذ جماعية.”
وأضاف وزير العدل الناميبي، فيليمون وايز إيمانويل، أن المرحلة التالية تتطلب “استراتيجية تنفيذ متعددة الأطراف”، لضمان التنسيق الدولي الفعلي، مشيرًا إلى أهمية وجود “صوت جماعي” في مواجهة التحديات القانونية والسياسية.
السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، وصف المؤتمر بأنه “نقطة تحول” يجب أن تُتبع بمزيد من الالتزامات من الدول الأخرى، داعيًا القمة القادمة في نيويورك إلى البناء على هذه الزخم.
غياب أوروبي بارز
رغم حضور عشرات الدول، فإن الغياب الأوروبي كان لافتًا. انتقدت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في فلسطين، ما وصفته بـ”الفشل المروع” للاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على إسرائيل، معتبرة أن “الاعتبارات التجارية والسياسية” غلبت على المواقف المبدئية.
وقالت: “أوروبا، بشراكتها التجارية العميقة مع إسرائيل، تضع حياة الملايين جانبًا.”
تحديات الالتزام والتنفيذ
رغم حماسة البيان الختامي، يبقى تطبيقه تحديًا كبيرًا. إذ لا تزال بعض الدول بحاجة إلى مصادقة داخلية رسمية، كما أن الضغوط السياسية والاقتصادية قد تؤثر على التزامها الكامل بالتدابير.
وأشار مراقبون إلى أن دولًا مثل كندا، إسبانيا، واليابان سبق أن اتخذت خطوات منفردة كتعليق بيع الأسلحة أو حظر رسو سفن محملة بالسلاح لإسرائيل، ما يشير إلى إمكان تكرار مثل هذه التدابير على نطاق أوسع حال توفر غطاء جماعي.
ما التالي؟
تخطط مجموعة لاهاي لعقد اجتماع لاحق لتقييم تنفيذ الالتزامات واستكشاف سبل تصعيد الإجراءات، سواء على المستوى القانوني أو الدبلوماسي.
واختتم نائب وزير الخارجية الكولومبي تصريحاته بالقول: “هذا ليس مؤتمرًا ضد إسرائيل، بل ضد الإبادة الجماعية في فلسطين… يجب ألا نُقدّم أي شيء لمرتكبيها وفقًا لاتفاقية 1948.”
وقد أُطلقت مجموعة لاهاي رسميًا في 31 يناير 2025 في المدينة الهولندية التي تحمل نفس الاسم، وتهدف إلى إنهاء ما تصفه بـ”الإفلات من العقاب الإسرائيلي” باستخدام أدوات القانون الدولي والمساءلة الجماعية، وسط دعوات متزايدة لدول العالم لدعمها والانضمام إليها.



