ألمانيا تتجه لتشديد قوانين الطيران والسماح للجيش بإسقاط الطائرات المسيّرة

أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت أن الحكومة الاتحادية تعتزم إصلاح قانون أمن الطيران لتمكين القوات المسلحة («بوندسفير») من لعب دور رسمي في الدفاع عن المجال الجوي الوطني ضد الطائرات المسيّرة، بما في ذلك سلطة إسقاط الطائرات التي تُعدُّ خطراً مباشراً على حياة المدنيين أو على البُنى التحتية الحيوية.
ويأتي هذا الإعلان في أعقاب موجة متصاعدة من رصد الطائرات المسيّرة فوق مطارات ومنشآت عسكرية في شمال أوروبا، ما رفع مستوى القلق الأمني داخل ألمانيا وخارجها.
ويقوم المقترح الحكومي على عنصرين رئيسيين: أولاً إنشاء «مركز وطني للدفاع ضد الطائرات المسيّرة» يجمع موارد الشرطة الاتحادية، وشرطة الولايات، والمكتب الجنائي الاتحادي، والبوندسفير، لتنسيق الاعتراضات وتوحيد ميزانيات مشاريع البحث والتقنيات المضادة مثل أنظمة التشويش والاستيلاء الإلكتروني.
وثانياً تعديل صريح لقانون أمن الطيران (الذي يعود إلى عام 2005) لتوسيع صلاحيات السلطات والسماح بمساعدة عسكرية مدروسة عندما تكون قدرات الشرطة المدنية غير كافية.
وترتبط خلفية القرار بسلسلة من الحوادث الأخيرة التي احتفت بها وسائل الإعلام وسياسات الأمن: شهدت الدنمارك إغلاقًا مؤقتًا لمطار كوبنهاغن بعد رصد طائرات مسيّرة كبيرة.
كما أبلغت قوات دولة دنماركية عن رصد طائرات فوق قواعد عسكرية، فيما سجلت سلطات الملاحة الجوية الألمانية هذا العام عشرات حالات اختراق باستخدام طائرات صغيرة فوق مجمعات حسّاسة ومطارات.
وهذا التصاعد هو ما دفع صانعي القرار في برلين إلى وصف الظاهرة بأنها جزء من «تهديد هجين» قد يتراوح بين طائرة تجارية صغيرة إلى أسراب منسقة.
الإطار القانوني والدستوري يشكلان محور جدل واسع: الدستور الألماني يقيّد دور البوندسفير في المهام الداخلية الروتينية، ويقصر انتشاره على حالات محددة للغاية مثل الإغاثة من الكوارث أو بموجب آليات صارمة من التعاون المدني ــ العسكري.
لذلك تبدو الحكومة مضطرة لصياغة استثناءات دقيقة تسمح بمساعدة مسلحة مؤقتة وتحت إشراف قضائي وسياسي واضحين، حتى لا تُفتح الباب أمام استخدام عسكري داخلي أوسع قد يواجه طعونًا دستورية أمام المحكمة الدستورية الاتحادية.
وقد أثار المقترح أثار تساؤلات عملية وأخلاقية: كيف سيُوازن بين حماية الحياة العامة وحرمة المجال المدني من جهة، ومنع إساءة استخدام صلاحيات إسقاط طائرات درون من جهة أخرى؟ وما هي المعايير الفنية لتحديد «الخطر الجسيم» الذي يبرر إسقاط الطائرة؟.
ووُجهت تساؤلات أيضاً حول الشفافية وقيود الإفصاح والتنظيم القضائي لحالات التنفيذ، خاصةً في الظروف التي قد تعجل فيها السلطات باتخاذ قرار خلال أزمات لحظية.
من الناحية الأمنية، يدافع مؤيدو الخطة عنها باعتبارها حاجة عملية لردع تهديدات هجينة ولفتح الباب أمام تطوير تقنيات وطنية لمكافحة الطائرات المسيّرة ورفع مستوى التنسيق مع شركاء الناتو؛ أما الخصوم فيحذّرون من طابع «انزلاقي» قد يمسّ الحريات المدنية ويستنزف ثقة الجمهور في حدود التدخّل العسكري داخل الدولة.
وأعلن دوبريندت أن التعديلات ستكون محور نقاشات هذا الخريف مع تقديم مقترحات تشريعية إلى البرلمان، فيما ستجري مشاورات مع الولايات والجهات القضائية لوضع ضمانات مسبقة.
ومع تصاعد حوادث الدرون في المنطقة، يبدو ملف تشديد قواعد التعامل مع هذه الطائرات مسألة أولوية تستدعي توازناً دقيقاً بين الأمن والحقوق الدستورية، في خطوة قد تعيد رسم حدود التعاون بين الشرطة والجيش في ألمانيا.



