روسيا تقصف أوكرانيا بضرباتٍ واسعة على قطاع الطاقة

شنّت روسيا ليل الخميس/الجمعة أوسعَ هجومٍ جوي على منظومة الطاقة الأوكرانية منذ أسابيع، مستخدمةً موجاتٍ كثيفة من المسيّرات والصواريخ استهدفت محطات كهرباء ومنشآت غاز وخطوط توزيع، ما تسبب في انقطاعاتٍ واسعة للكهرباء والمياه في عدة مناطق وسقوط قتلى وجرحى، بينهم طفل في زابوريجيا.
ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربات بأنها «هجوم ساخر ومدروس» استهدف «كل ما يدعم الحياة الطبيعية» عشية موسم التدفئة، مطالبًا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع بإمداداتٍ إضافية من الدفاع الجوي وعقوبات أشد.
وقالت الرئاسة والحكومة في كييف إن الموجة الروسية شملت نحو 465 مسيّرة و32 صاروخًا، تصدت الدفاعات الجوية لمعظمها، لكن عدداً منها أصاب أهدافًا مدنية وبنى تحتية حيوية.
وأكدت السلطات وقوع انقطاعات في التيار بعدة أقاليم، منها كييف ودونيتسك وتشرنيهيف وتشركاسي وخاركيف وسومي وبولتافا وأوديسا ودنيبروبتروفسك، بينما تعمل فرق الطوارئ على استعادة الكهرباء والمياه تدريجيًا.
وفي زابوريجيا، قُتل طفل وأصيب آخرون مع اتساع أضرار الضربات في أحياء سكنية ومرافق طاقة.
وفي العاصمة، اندلعت حرائق في مبانٍ سكنية شاهقة جرّاء الشظايا والانفجارات، وأُجلي عشرات السكان بينما أُبلغ عن إصابة ما لا يقل عن 20 شخصًا في كييف وحدها، وسط انقطاعاتٍ متجددة للتيار وجدولة لأحمال الكهرباء.
وأكدت بلدية كييف أن أحياءً على ضفّة الدنيبرو الشرقية تأثرت بتذبذب التغذية ومنسوب المياه، مع استمرار أعمال الإصلاح ورفع الأنقاض.
اقتصاديًا وأمنيًا، تتزامن الضربات مع اقتراب الشتاء ما يضاعف تأثيرها على الغاز والكهرباء والتدفئة.
ونقلت تقارير متقاطعة أن منشآت الغاز الأوكرانية تعرضت لأضرارٍ بالغة؛ إذ تحدثت مصادر في قطاع الطاقة عن تعطلٍ كبير في القدرة الإنتاجية داخل البلاد، ما يفرض على كييف زيادة وارداتها وتوفير تمويل عاجل لسد فجوة الإمدادات قبل دخول موسم التدفئة رسميًا مطلع نوفمبر.
وترى كييف أن هدف موسكو هو إنهاك المدنيين وإرباك المنظومة الاقتصادية عبر استهداف الكهرباء والوقود والغاز.
على مستوى الشركات، أعلنت مجموعة DTEK—أكبر شركة طاقة خاصة في أوكرانيا—أن محطاتٍ تابعة لها ضُربت للمرة الثالثة هذا الأسبوع، مع إصابة عامل واحد وأضرارٍ جسيمة في المعدات الحرجة.
وتواكب ذلك مع تأكيدات سابقة عن تضرر محطةٍ حرارية بشكلٍ خطير وإصابة عاملين، في سياق حملة متدرجة تستهدف أصول التوليد الحراري وسلاسل الإمداد بالفحم. وتطالب الشركة بتعزيز منظومات الحماية الجوية وتوفير معدات إصلاح ثقيلة لتقليص زمن إعادة التشغيل.
ويرى خبراءٌ عسكريون أن تكتيك «القضم البطيء» لمنشآت الطاقة—المجرّب خلال شتاءات 2022–2024—عاد بحدةٍ أكبر هذا الخريف، مستفيدًا من مسيّرات دقيقة وصواريخ متنوّعة لاستنزاف الدفاعات وإرباك الجدولة الوطنية للأحمال، وفرض كُلفٍ مالية إضافية على الحكومة وشركات المرافق.
وتُعوّل أوكرانيا على نماذج التوليد اللامركزي والتخزين بالبطاريات ومزارع الرياح لتقليل هشاشة الشبكة، لكن انتشار هذه الحلول يتطلب تمويلًا كبيرًا ووقتًا إضافيًا.



