رئيسيشئون أوروبية

السترات الصفراء تتصاعد وتتوسع في أوروبا

تصاعدت احتجاجات حراك السترات الصفراء في فرنسا وبلجيكا وامتدت إلى هولندا، والتي انطلقت احتجاجا على رفع أسعار المحروقات.
وشهدت احتجاجات فرنسا اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة في شوارع العاصمة باريس، وشدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أن الحكومة لن ترضخ للفوضى والتخريب.

وأصيب 100 فرنسي ثلثهم من قوات الشرطة، في المظاهرات التي قدر عدد المشاركين فيها في عموم فرنسا بنحو 75 ألف متظاهر منتصف النهار.

وعمد محتجون إلى إضرام النار في عدد من السيارات بجادة الشانزليزيه والمناطق المحيطة بها وسط العاصمة باريس.

وحشدت الشرطة آلافا من عناصرها في باريس، لكنها لم تتمكن من إخماد الاحتجاجات. وقالت إنها أوقفت أكثر من 220 شخصا بتهمة اثارة الشغب.

وأقر نائب وزير الداخلية الفرنسي بأن قوات الأمن تواجه صعوبة في وقف عنف من سماها الجماعات المتطرفة بسبب تنقلهم المستمر.

وأعرب رئيس الوزراء إدوار فيليب عن “صدمته” لما شهدته باريس من أعمال عنف.

ومع حلول المساء شهدت مناطق من العاصمة الفرنسية حرائق وتصاعد دخان وإقامة متاريس وما وصفتها بعض وسائل الإعلام بـ”أجواء تمرّد”.

وفي غرب باريس، تشبّع الهواء بالغاز المسيل للدموع، كما أحرقت سيارات وممتلكات عامة وسط كر وفر بين محتجي السترات الصفراء و”المخربين” وقوات الأمن في مناطق تشهد إقبالا للسياح والمتسوقين في موسم الأعياد.

وكتب أحدهم على قوس النصر “السترات الصفراء ستنتصر”، وكتب آخر على دار الأوبرا “ماكرون = لويس السادس عشر”، آخر ملوك فرنسا قبل الثورة.

وعلى وقع هتاف “انهضي يا باريس” خيّمت سحابة من الدخان الأسود الكثيف فوق ساحة دار الأوبرا في باريس وأحرقت رافعة أمام مقهى “السلام” الفاخر.

وقطعت كل المداخل إلى المقهى بالمتاريس، وصاح أحد العاملين “المكان مغلق” قبل أن يسمح على مضض لامرأة وابنتها الباكية بالدخول.

وفي جادة الشانزليزيه حيث انتشرت قوات الأمن بكثافة أبدى متظاهرون سلميّون خشيتهم من أن تطغى المواجهات على تحرّكهم.
وقالت المتظاهرة المتقاعدة شانتال إن على ماكرون “النزول من برجه لكي يفهم أن المشكلة ليست الضريبة بل القدرة الشرائية، أنا مضطرة للاستعانة بمدّخراتي طوال الشهر”.

وسيطر متظاهرون على مركز تسديد رسم المرور في بيرتوس عند الحدود بين فرنسا وإسبانيا، فيما قُطعت الطريق السريعة التي تربط بين باريس وليون بالاتجاهين من وإلى ماكون (وسط) بسبب تحرك محتجي السترات الصفراء.

ورغم أن الاحتجاجات بدأت بسبب زيادة الرسوم على الوقود، لكنها اتسعت لاحقا لتشمل مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

وعلق ماكرون أثناء مشاركته في قمة العشرين في الأرجنتين على الاحتجاجات في فرنسا مؤكدا أنه لن يرضى بالعنف، وأن أي قضية مهما كانت لا تبرر مهاجمة قوات الأمن ونهب محال تجارية وتهديد مارة أو صحافيين وتشويه قوس النصر.

وقال الرئيس الفرنسي “مرتكبو أعمال العنف هذه لا يريدون التغيير، لا يريدون أي تحسن، إنهم يريدون الفوضى، إنهم يخونون القضايا التي يدعون خدمتها ويستغلونها. ستحدد هوياتهم وسيحاسبون على أفعالهم أمام القضاء”.

وتبدي الغالبية الداعمة للرئاسة قلقا متزايدا إزاء ردود الفعل على الموقف الرئاسي، وبدأ البعض يطرح وقف زيادة الضرائب، فيما تراوحت مواقف المعارضة الفرنسية من اليمين واليسار بين داعم ومتوجس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى