أخبار العالمرئيسي

الاتحاد الأوروبي يعلن حظرًا نهائيًا على الغاز الروسي بعد اتفاق اللحظة الأخيرة

أعلن الاتحاد الأوروبي، بعد اتفاق تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة بين المشرعين والمسؤولين والدبلوماسيين، عن بدء حظر كامل على واردات الغاز الروسي إلى الكتلة الأوروبية، اعتبارًا من مطلع العام المقبل، في خطوة تهدف إلى إنهاء الاعتماد المستمر على موسكو في قطاع الطاقة وتعزيز أمن الطاقة الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال مؤتمر صحفي عقدته يوم الأربعاء، إن “أوروبا كانت تدفع 12 مليار يورو شهريًا في بداية الحرب مقابل الوقود الأحفوري الروسي، والآن انخفض هذا الرقم إلى 1.5 مليار يورو شهريًا، ونهدف إلى خفضه إلى الصفر”.

وأضافت: “هذا يوم ميمون لأوروبا، ويعزز صمودنا واستقلالنا عن الوقود الأحفوري الروسي”.

وكان مشروع القانون قد طُرح خلال الصيف، وهدف إلى إنهاء اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بشكل دائم، بعد سنوات من الانخفاض التدريجي في الواردات منذ عام 2022. ورغم انخفاضها الحاد، لا تزال روسيا تمثل نحو 19% من استهلاك الغاز في أوروبا.

وسيتم تطبيق الحظر على مراحل. إذ سيشمل منع شراء الغاز من السوق الفورية على الفور تقريبًا، في حين سيتم حظر العقود الحالية قصيرة وطويلة الأجل تدريجيًا خلال عامي 2026 و2027.

كما سيدخل حظر نقل الغاز عبر الأنابيب حيز التنفيذ في سبتمبر 2027، مع مراعاة المخاوف الخاصة بالدول غير الساحلية التي تعتمد على الغاز الروسي، مثل سلوفاكيا والمجر.

وقال عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، فيلي نينيستو، أحد المفاوضين الرئيسيين، إن الهدف من القانون هو “إظهار أن أوروبا لن تعود أبدًا إلى الوقود الأحفوري الروسي”، مؤكداً أن الخاسر الوحيد في هذا القرار هو روسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

وجاء الاتفاق بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة، إذ كان موقف البرلمان الأوروبي الأكثر طموحًا مثار جدل بين الدول الأعضاء التي أبدت قلقها من المخاطر القانونية والصعوبات التقنية لتطبيق الحظر.

وتم التوصل إلى حل وسط حول الجدول الزمني وآليات التنفيذ، ما سمح للدول المتأثرة بأزمات طاقة محدودة برفع الحظر مؤقتًا لفترات قصيرة لا تتجاوز أربعة أسابيع، بعد مراجعة من البرلمان والمفوضية.

كما أقر البرلمان بالتزامات لعقوبات موحدة على الشركات المخالفة، تشمل غرامات تصل إلى 40 مليون يورو، أو 3.5% من إجمالي مبيعات الشركة السنوية، أو 300% من قيمة المعاملة المخالفة.

وبذلك يضمن الاتحاد الأوروبي تنفيذ القانون بكفاءة وتجنب أي ثغرات تسمح بتهريب الغاز الروسي.

وتراجعت أيضًا مقترحات البرلمان بفرض حظر على النفط الروسي ضمن نفس القانون، بعد أن وعدت المفوضية بمشروع قانون منفصل في وقت لاحق، فيما أُدرجت قائمة بالدول “الآمنة” المسموح بالاستيراد منها دون رقابة صارمة، مثل قطر والجزائر ونيجيريا، مع الاحتفاظ بخيار استبعاد أي دولة تخالف الشروط.

وقالت إينيس فايدير، عضو البرلمان عن حزب الشعب الأوروبي وقائدة الملف، إن البرلمان نجح في تعزيز مقترح المفوضية من خلال تسريع مسار إنهاء العقود طويلة الأجل، وتأمين عقوبات موحدة، وخفض الإيرادات الروسية بشكل أسرع وأكثر حسمًا مما كان مقترحًا سابقًا.

من جانبه، وصف نينيستو الخطوة بأنها “إثبات لوحدة أوروبا”، مؤكداً أن البرلمان والمجلس والمفوضية تقف على نفس الجانب في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وأضاف: “القرار يوضح أننا قادرون على حماية الأمن الأوروبي وتقليص عائدات روسيا من الغاز بسرعة وكفاءة”.

ومع بدء تطبيق الحظر، يتوقع أن يواجه السوق الأوروبي تحديات تتعلق بالتحول إلى بدائل الطاقة وتنويع الموردين، لكنه يمثل أيضًا نقطة تحول استراتيجية في قدرة الاتحاد الأوروبي على ضمان استقلاله الطاقوي وتقليل الاعتماد على موسكو بشكل دائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى