رئيسيشؤون دولية

موسكو تتهم كييف بمحاولة استهداف مقر بوتين وأوكرانيا ترد بضرب عمق روسيا

في تصعيد جديد يختلط فيه الاتهام السياسي بالعمليات العسكرية الميدانية، واصلت موسكو، التمسك بروايتها القائلة إن أوكرانيا حاولت استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطائرة مسيّرة، في وقت نفت فيه كييف الاتهامات بشكل قاطع، وأعلنت تنفيذ ضربات جديدة وعميقة ضد البنية التحتية الحيوية داخل الأراضي الروسية.

وأكد الكرملين أن طائرات مسيّرة أوكرانية حاولت، مساء الاثنين، ضرب مقر إقامة بوتين الواقع على ضفاف بحيرة فالداي بين موسكو وسانت بطرسبرغ.

وفي إطار دعم روايته، نشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو يُزعم أنه يُظهر بقايا طائرة مسيّرة محطمة على الثلوج في منطقة حرجية ليلاً. غير أن الوزارة لم تقدّم أدلة تقنية أو جغرافية تُثبت أن الحادث وقع بالفعل بالقرب من مقر إقامة الرئيس، كما لم يتسنّ التحقق المستقل من صحة الفيديو أو مكان تصويره.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صعّد من لهجته، زاعماً أن الهجوم المزعوم شمل أكثر من 90 طائرة مسيّرة بعيدة المدى، ومشيراً إلى أن هذا التطور سيؤدي إلى “تشدد” موقف موسكو في أي مسار تفاوضي تقوده الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية الدولية محاولات متقطعة لإحياء مسار التفاوض بين موسكو وكييف.

في المقابل، نفت أوكرانيا الاتهامات الروسية بشكل حازم. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرواية الروسية بأنها “كذبة جديدة” تهدف إلى افتعال استفزاز سياسي وتعطيل الزخم الدبلوماسي.

كما نقلت وسائل إعلام روسية مستقلة عن سكان بلدة فالداي المجاورة أنهم لم يسمعوا أي انفجارات أو يشاهدوا مؤشرات على وقوع هجوم جوي في تلك الليلة، ما زاد من الشكوك حول الرواية الرسمية.

وعلى المستوى الدولي، قوبلت مزاعم موسكو بتشكيك واضح. مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وصفت الادعاءات بأنها “لا أساس لها من الصحة”، معتبرة أنها محاولة متعمدة لصرف الأنظار عن مسار السلام وتقويض الجهود الدبلوماسية.

أما المسؤولون الأميركيون، فأبدوا حذراً، مشيرين إلى عدم توفر أدلة تؤكد وقوع الحادث، في ظل غياب معلومات موثوقة ومستقلة.

وبينما ركزت موسكو على ما وصفته بتهديد مباشر لرئيسها، أعلنت كييف في الوقت نفسه تنفيذ ضربة نوعية داخل العمق الروسي.

فقد أكد مسؤولون أوكرانيون أن طائرات مسيّرة تابعة لجهاز الأمن الأوكراني استهدفت مستودع “تيمب” النفطي في مدينة ريبينسك بمنطقة ياروسلافل شمال غربي روسيا.

ويُعد المستودع جزءاً من منظومة الاحتياطيات الاستراتيجية الروسية، ويؤدي دوراً مهماً في تخزين وتوزيع الوقود.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت من الجانب الأوكراني اندلاع حريق واسع في المستودع عقب الهجوم، في ضربة وُصفت بأنها تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لضرب سلاسل الإمداد اللوجستية الروسية.

وأكد مسؤول أمني أوكراني أن هذه العمليات ستتواصل خلال عام 2026، في إطار الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو.

ويعكس هذا التطور اتساع فجوة السرديات بين الطرفين، حيث توظف روسيا اتهامات غير مثبتة سياسياً، فيما ترد أوكرانيا بعمليات عسكرية معلنة، ما ينذر بمزيد من التصعيد ويضع مسار السلام أمام تحديات إضافية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى