حذرت منظمة العفو الدولية من انهيار أوضاع اللاجئين الفلسطينيين مع مرور كل عام منذ النكبة عام 1948، حيث تزداد المعاناة والتمييز والحرمان بحقهم، عادّةً عدم احترام الاحتلال الإسرائيلي لحق الفلسطينيين الذين أُجبروا على الفرار من ديارهم في 1948 بالعودة إليها “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، فاقم عقودًا من المعاناة لا يزال يعيشها اللاجئون في المنطقة”.
ورفع موقع المنظمة الدولية المخصص لإحياء ذكرى النكبة عنوان “سبعون عامًا من الاختناق” وعرض صورًا وشهادات مؤثرة تروي قصصًا مفجعة من حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان، مطالبًا العالم بإظهار التضامن مع اللاجئين، وكذلك إسرائيل باحترام حق الفلسطينيين في العودة.
وشددت المنظمة على أنه “لا يمكن أن يستقيم حلٌّ دائمٌ لأزمة اللاجئين الفلسطينيين حتى تحترم إسرائيل حقهم في العودة حتى حينه، وأنه يتعيّن على السلطات اللبنانية والأردنية بذل قصارى جهدها لتقليل معاناتهم إلى الحد الأدنى عن طريق إلغاء القوانين التمييزية، وإزالة العقبات التي تحول دون حصول اللاجئين على العمل والخدمات الأساسية”.
وقالت وداد عساف مديرة برامج في منظمة العفو الدولية في فلسطين: إنه منذ أكثر من 70 عامًا قامت إسرائيل بتهجير الفلسطينيين من أرضهم وتجريدهم من ممتلكاتهم ومنعهم من حقهم العادل والصادق العودة إلى الديار.
وأضافت عساف: “اليوم وفي الوقت الذي تستمر إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية للفلسطينيين وخرق القانون الدولي، وسن قوانين لتكميم الأفواه، منها قانون النكبة الذي يهدف إلى تغييب كل ذكر للنكبة الفلسطينية والقضاء على أي إشارة لها وإحياء الذكرى كيوم حداد، نقف اليوم ونقول إن الذكرى ليست ليوم واحد وإنما النكبة مستمرة، وعلى إسرائيل وجميع حكومات العالم الاعتراف بحق الفلسطينيين بالعودة لأرضهم من كل أماكن وجودهم، بعد أن أُرغموا على تركها”.
يواجهون عواقب وخيمة
وقال مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو، فيليب لوثر: بعد مرور أكثر من 70 عامًا على الصراع الذي أعقب إنشاء دولة إسرائيل، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون الذين أجبروا على ترك منازلهم وانتزعت منهم أراضيهم يواجهون عواقب وخيمة.
وأضاف أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة محاصرون في حلقة من الحرمان والتمييز الممنهج بلا مَخرج منها بادٍ في الأفق، وبالنسبة إلى الكثيرين منهم، الحياة مليئة بالقيود الخانقة، وقد أصبحت جحيمًا لا يطاق.
وأردف “في نهاية هذا الأسبوع شاهد حوالي 200 مليون شخص مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في إسرائيل، لكن لن تفكر إلا قلّة من الناس في ظل كلّ هذا التألق والبريق، بدور إسرائيل في إرساء سبعة عقودٍ من البؤس في حياة اللاجئين الفلسطينيين”.
وأكمل أنه “على الرغم من أن غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وُلدوا في البلاد وعاشوا طوال حياتهم فيها، إلا أنهم لا يستطيعون الحصول على الجنسية اللبنانية، ولا يزال الكثير منهم عديمي الجنسية، ومحرومين من الحصول على الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الطبية والتعليم”.
أكثر من 5.2 مليون لاجئ
وأفادت المنظمة الدولية بوجود أكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجّل، تعيش غالبيتهم العظمى في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تزال إسرائيل ترفض الاعتراف بحقهم في العودة إلى ديارهم التي عاشوا فيها، هم أو أسرهم، حسبما يملي القانون الدولي.
وأردفت أنهم لم يتلقوا أيّ تعويض عن الأراضي والممتلكات التي فقدوها خلال عقود النكبة، وهذا الوضع أجبر العديد منهم إلى العيش طوال حياتهم في مخيمات مكتظة في ظروف قاسية، وحُرموا من الحصول على الخدمات الأساسية.

