رئيسيشئون أوروبية

عام على تولّي كير ستارمر الحكم: 12 شهرًا من الاضطرابات والتناقضات

قبل عامٍ تمامًا، احتفل كير ستارمر بنصر كاسح لحزب العمال أنهى 14 عامًا من حكم المحافظين، واضعًا بذلك حدًا لمرحلة سياسية اتسمت بالتقشف، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتقلّب القيادات. لكن مع مرور 12 شهرًا على دخوله 10 داونينغ ستريت، يبدو أن حُكم ستارمر لم يأتِ بالاستقرار الذي وعد به. بل على العكس، غلبت عليه الفضائح، والتحديات الاقتصادية، والتراجعات السياسية.

شهر العسل القصير

في يوليو 2024، بدأ ستارمر ولايته بخطابٍ واثق عن “مهمة التجديد الوطني”، مؤكدًا نهاية “السياسة الأنانية”. ورغم نبرة التفاؤل، أظهرت الأيام الأولى بوادر تحديات عميقة، إذ خسر دعمًا من نواب حزبه بسبب استمرار العمل بسقف المزايا الاجتماعية للأطفال، وقررت وزيرة المالية راشيل ريفز تقليص مدفوعات وقود الشتاء، ما أثار غضب المتقاعدين.

أغسطس المضطرب: شغب وفضائح

ألغى ستارمر عطلته للتعامل مع أعمال شغب اندلعت عقب مقتل ثلاث تلميذات، مستعرضًا صرامته القضائية كرئيس سابق للنيابة العامة. لكن إنجازه الأمني سرعان ما طغت عليه فضيحة “فري بيجي”، التي كشفت عن حصول وزراء على هدايا غير مصرّح بها، واستقالة وزيرة الخزانة توليب صديق في ظل تحقيق فساد مرتبط ببنغلاديش.

سياسة خارجية حذرة… وحرج داخلي

في سبتمبر، حاول ستارمر دعم أوكرانيا من خلال الضغط على واشنطن للسماح باستخدام صواريخ بريطانية ضد الأراضي الروسية، دون جدوى. وعلى الصعيد الداخلي، واجه انتقادات بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حول إسرائيل، ما أضعف موقفه داخل حزبه وبين الناخبين التقدميين.

انشقاقات داخل المكتب السياسي

استقالة سو غراي، مديرة مكتبه المقرّبة، في أكتوبر شكلت ضربة لهيكلة السلطة في داونينغ ستريت. وفي نفس الشهر، أثارت ميزانية راشيل ريفز، التي تضمنت زيادات ضريبية وإصلاحات في ضرائب الميراث، انقسامًا بين أعضاء حزب العمال، رغم الترحيب بها من المؤسسات الاقتصادية.

ترامب يعود… والمشهد الدولي يتغير

في نوفمبر، فاز دونالد ترامب بولاية ثانية، ما أربك حسابات الحكومة البريطانية. لكن ستارمر تحرّك سريعًا، فاتصل بالرئيس الجديد، وسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ هجومية، والتقى شي جين بينغ، مع التشديد على قضايا حقوق الإنسان.

ديسمبر إلى فبراير: معالم جديدة وخسائر وزارية

كشف ستارمر عن ستة أهداف لتقييم أدائه، وشدد على التزامه بالأمن والدفاع خلال لقاءٍ ناجح مع ترامب في فبراير. إلا أن استقالة وزيرة التنمية آنيليز دودز احتجاجًا على خفض المساعدات الخارجية، شكّلت ثمنًا سياسيًا لهذا التقارب مع البيت الأبيض.

أزمة محلية رغم النجاحات الدبلوماسية

في مارس، احتضن ستارمر قمة لدعم أوكرانيا في لندن، محققًا مكسبًا دبلوماسيًا رغم تجاهل واشنطن لها. لكن في الداخل، أثار إعلان تخفيضات في الرعاية الاجتماعية موجة احتجاجات، خاصة بعد أن أظهرت التقييمات الحكومية التأثيرات السلبية على العائلات الفقيرة.

أبريل: ضرائب ترامب ودراما وطنية

فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على بريطانيا رغم “العلاقة الخاصة”، ما استدعى ردًا سياسيًا سريعًا من ستارمر تمثّل في تأميم مصنع صلب رئيسي في سكونثورب، وسط إشادة بنجاحه في حماية الوظائف والصناعة الوطنية.

مايو: انتكاسة انتخابية حادة

تكبّد حزب العمال خسائر ضخمة في الانتخابات المحلية، وفاز حزب نايجل فاراج (إصلاح المملكة المتحدة) بمجالس مهمة. أثارت النتائج ذعرًا داخل الحزب، وردّ ستارمر بخطاب متشدد ضد الهجرة، استخدم فيه تعبير “جزيرة غرباء” الذي اضطر لاحقًا للاعتذار عنه.

يونيو: تراجعات بالجملة

تحت ضغط الشارع والنواب، اضطرت الحكومة إلى التراجع عن إصلاحات الرعاية الاجتماعية ومدفوعات الوقود. كما أُعلن عن تحقيق وطني في قضية استغلال الأطفال جنسيًا. رغم تحقيق تشريعي كبير بإقرار قانون يسمح بالموت بمساعدة الغير، إلا أن التراجعات طغت على إنجازات الشهر.

يوليو: انهيار الانضباط الحكومي

بدأ شهر يوليو بانهيار محاولة إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، بعد تمرّد كبير في الحزب، ما أجبر الحكومة على تعديل مشروع القانون قبل ساعة من التصويت. أعقب ذلك يوم درامي في البرلمان حيث بكت وزيرة المالية راشيل ريفز علنًا، وسط شكوك حول مستقبلها السياسي.

التقييم العام: عام صعب لحكومة تغيّر لكنها لم تُبدع

رغم محاولاته الجادة لإظهار الكفاءة والحسم، بدا أن كير ستارمر يواجه تحديات أعمق مما توقّع، سواء في كبح الانقسامات داخل حزبه، أو التصدي لغضب الشارع، أو التعامل مع تغيرات السياسة العالمية. فبين الاستقالات، والتراجعات، والإحباط الشعبي، يبدو أن عامه الأول كان مليئًا بالتحولات، لكن خاليًا من الإنجازات الكبرى الموعودة.

الدرجة الإجمالية: ٥.٥/١٠ – بداية قوية، لكن فقدان الزخم واضح، ومعارضوه يزدادون ثقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى