فرنسا تعترف بدولة فلسطين… وأوروبا تتجه لتشديد موقفها من إسرائيل وسط تزايد المجازر في غزة

في خطوة سياسية جريئة، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الخميس، أن بلاده ستقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة فلسطين، مؤكدًا أن الإعلان الرسمي سيتم خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، في محاولة أوروبية جديدة للضغط باتجاه وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ودفع عجلة السلام في الشرق الأوسط.
وقال ماكرون في بيان نشره على الإنترنت: “تماشيًا مع التزام فرنسا التاريخي بتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، قررت الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين. الحاجة ماسة لإنهاء الحرب في غزة وتقديم المساعدات للمدنيين. الشعب الفرنسي يريد السلام، وعلينا أن نثبت أن ذلك ممكن.”
بريطانيا وألمانيا على الخط الساخن
إعلان ماكرون تبعه مباشرة تحرك دبلوماسي في لندن، حيث دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مكالمة طارئة مع كل من فرنسا وألمانيا لبحث “الخطوات العاجلة لوقف القتل وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين”.
وفي أقوى تصريح له منذ توليه المنصب، قال ستارمر إن “المعاناة والمجاعة في غزة لا توصف ولا يمكن تبريرها”، مؤكداً أن “حق الفلسطينيين في الدولة حق غير قابل للتصرف.”
ردود إسرائيلية وأميركية غاضبة
ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغضب على الخطوة الفرنسية، وقال في بيان إن “الدولة الفلسطينية في ظل هذه الظروف ستكون منصة لعملية إبادة إسرائيل، لا شريكًا في السلام”.
وذهب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أبعد من ذلك، حين وصف اعتراف فرنسا بأنه “وصمة عار واستسلام للإرهاب”، معتبراً أن الخطوة “تكافئ حماس على ما وصفه بمذبحة 7 أكتوبر”.
أما في واشنطن، فقد عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن رفض بلاده القاطع لقرار ماكرون، قائلاً على منصة X:
“الاعتراف الفرنسي هو صفعة على وجه ضحايا الإرهاب، ولا يخدم إلا دعاية حماس ويعرقل جهود السلام.”
دعم أوروبي متزايد لفلسطين
ورغم الغضب الإسرائيلي–الأميركي، لاقت خطوة باريس ترحيبًا واسعًا في أوروبا، حيث عبّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن سعادته بانضمام فرنسا إلى الدول الأوروبية الأخرى المعترفة بدولة فلسطين، قائلًا: “معًا، يجب أن نحمي ما يحاول نتنياهو تدميره. حل الدولتين هو الحل الوحيد.”
كذلك وصفت الخارجية الأيرلندية اعتراف فرنسا بأنه “مساهمة مهمة في الدفع نحو العدالة”، في حين شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن “المعاناة في غزة لا تطاق ويجب أن تتوقف فورًا”.
وكانت دول أوروبية عدة، من بينها إسبانيا والسويد وأيرلندا ورومانيا وبلغاريا، قد اعترفت رسميًا بفلسطين في وقت سابق، ما يرفع عدد دول الاتحاد الأوروبي التي اتخذت هذه الخطوة إلى 12 من أصل 27 دولة عضوًا.
غزة: مجاعة وقصف وغياب المحاسبة
يتزامن الحراك الدبلوماسي مع تصاعد عدد الضحايا في قطاع غزة إلى نحو 60 ألف شهيد وجريح، بحسب وزارة الصحة في غزة، فيما تحذر الأمم المتحدة من كارثة إنسانية حقيقية بفعل الحصار ومنع المساعدات.
وقال فيليب لازاريني، رئيس وكالة الأونروا، إن “سكان غزة ليسوا أحياء ولا أموات… إنهم جثث متحركة”، في إشارة إلى حالة الإنهاك والجوع والتشريد التي يعيشها المدنيون.
وتواجه إسرائيل اتهامات بتقييد دخول المساعدات الإنسانية رغم تعهدات سابقة، حيث أشار دبلوماسيون أوروبيون إلى أن تل أبيب تنتهك التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان ضمن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يُناقش وزراء خارجية الاتحاد إمكانية فرض عواقب دبلوماسية أو تجميد تعاون مع إسرائيل خلال اجتماع الشهر المقبل.
وفي تطور لافت، انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشدة القصف الإسرائيلي لكنيسة كاثوليكية في غزة، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين، ووصفت سلوك إسرائيل في الحرب بأنه “غير مقبول”. ومع ذلك، لم تتخذ حكومتها بعد خطوة الاعتراف بدولة فلسطين.



