عام 2025 سجل ثاني أعلى حصيلة لعبور المهاجرين القناة الإنجليزية

سجل عام 2025 ثاني أعلى عدد من المهاجرين الذين عبروا القناة الإنجليزية إلى المملكة المتحدة منذ بدء تسجيل البيانات، في مؤشر جديد على استمرار أزمة الهجرة غير النظامية رغم الاتفاقيات الثنائية والإجراءات الحكومية المشددة.
وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أن 41,472 مهاجراً وصلوا إلى البلاد خلال عام 2025 على متن قوارب صغيرة، وهو رقم يقل بنسبة 9 في المائة فقط عن أعلى مستوى تاريخي سُجل عام 2022 عندما بلغ عدد الوافدين 45,774 مهاجراً.
وفي المقابل، ارتفعت الأعداد بنسبة 13 في المائة مقارنة بعام 2024، وبنسبة 41 في المائة مقارنة بعام 2023.
وأشارت الوزارة إلى أنه لم يتم تسجيل أي عبور عشية رأس السنة الجديدة، في استمرار لفترات هدوء شهدها الشهران الأخيران من العام، بما في ذلك فترة استمرت 28 يوماً بين منتصف نوفمبر ومنتصف ديسمبر دون وصول أي قوارب.
ورغم هذا التراجع المؤقت، فإن معظم عام 2025 شهد أعداداً مرتفعة من الوافدين، لتبقى الأزمة في صدارة الجدل السياسي والأمني في البلاد.
وهاجم زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، نايجل فاراج، سياسة الحكومة العمالية، واصفاً خطة رئيس الوزراء كير ستارمر لـ”سحق عصابات التهريب” بأنها “كارثة كاملة”، معتبراً أن اتفاقية “واحد يدخل، واحد يخرج” مع فرنسا “مهزلة” لا تشكل أي رادع حقيقي.
في المقابل، كشفت تقارير أن نقابات الشرطة الفرنسية تعارض بشدة الاستراتيجية الجديدة لاعتراض القوارب الصغيرة في البحر، والتي دُفعت بها باريس تحت ضغط بريطاني.
وتشمل الخطة اعتراض القوارب في المياه الضحلة على مسافة تصل إلى 300 متر من الشاطئ، وهي خطوة تحذر النقابات من أنها قد تؤدي إلى وفيات أو إصابات خطيرة، مفضلة التدخل البري مثل تعطيل القوارب قبل انطلاقها.
وعلى الصعيد السياسي، دعا وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيليب، إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبراً أنها العائق الرئيسي أمام ترحيل المهاجرين. وقال إن حزب العمال “يفتقر إلى الشجاعة” لمواجهة ما وصفه بإساءة استخدام قوانين حقوق الإنسان للبقاء في البلاد.
في المقابل، تؤكد حكومة حزب العمال أنها لن تنسحب من الاتفاقية، لكنها تسعى إلى تعديل تفسير قوانين الهجرة في الإطار القانوني البريطاني، إلى جانب إصلاحات أوسع لنظام اللجوء.
وتشمل هذه الإصلاحات جعل صفة اللاجئ مؤقتة مع مراجعات دورية، وتأخير منح الإقامة الدائمة إلى 20 عاماً بدلاً من خمس.
لكن هذه الخطط أثارت انتقادات داخل حزب العمال نفسه، حيث وصفها بعض النواب بأنها “مخزية” وغير إنسانية.
وبحسب السلطات البريطانية والفرنسية، لقي ما لا يقل عن 17 شخصاً حتفهم أثناء محاولة عبور القناة في 2025، بينما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة وفاة 36 شخصاً يُعتقد أن وفاتهم مرتبطة بمحاولات الوصول إلى المملكة المتحدة.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، أنور سليمان، إن غالبية من يخاطرون بهذه الرحلات يفرون من الحروب والأنظمة القمعية، مؤكداً أن الردع وحده لن يوقف العبور، وأن الحل يكمن في الجمع بين مكافحة العصابات وتوفير طرق آمنة وقانونية للاجئين.



