رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يرفض مطالب ترامب بإلغاء قواعده الخضراء

رفض الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع الضغوط الأمريكية الرامية إلى تخفيف أو إلغاء القواعد التنظيمية البيئية التي تُعدّ جزءًا من سياساته الخضراء، وذلك في خضم مفاوضات تجارية حساسة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن بروكسل لن تتراجع عن قوانينها البيئية والحقوقية التي تعتبرها “أساسًا لهوية الاتحاد وقيمه”.

وخلال اجتماع مغلق في بروكسل، أوضحت سابين وياند، المديرة العامة للتجارة في المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد “لن يستخدم الوثيقة الأمريكية كأساس للمفاوضات التجارية الجارية”، وفق ما نقلته صحيفة بوليتيكو عن خمسة دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين حضروا الجلسة.

وأكدت وياند أن “السلطة التنفيذية الأوروبية لا تنوي تقديم أي تنازلات” تتعلق بالقواعد الخضراء أو بالتشريعات الخاصة بحقوق الإنسان في سلاسل التوريد.

خلاف جوهري حول قواعد المناخ والشفافية

تضمنت الوثيقة التي أعدّتها إدارة ترامب – والتي تم تسريب تفاصيلها عبر فاينانشال تايمز –مطالب بإلغاء القوانين الأوروبية التي تُلزم الشركات الأمريكية بإعداد خطط للحد من الانبعاثات الكربونية ومكافحة انتهاكات البيئة وحقوق الإنسان في شبكاتها التجارية.

ووصف البيت الأبيض تلك القواعد بأنها “تجاوز تنظيمي خطير” و“عبء اقتصادي غير مبرر” على الشركات الأمريكية.

إلا أن الاتحاد الأوروبي يرى في هذه القواعد ركيزة لسياساته المناخية ضمن “الصفقة الخضراء الأوروبية”، التي تهدف إلى جعل القارة أول اقتصاد محايد كربونيًا بحلول عام 2050.

وقال أحد مسؤولي المفوضية إن “الهجوم الأمريكي على القواعد الخضراء ليس أكثر من تكتيك تفاوضي، فلديهم خطوطهم الحمراء، ولدينا خطوطنا أيضًا”.

اتفاق تجاري بلا تنازلات

تأتي هذه الخلافات بعد توقيع ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على اتفاق تجاري مبدئي في منتجع ترنبيري الأسكتلندي في يوليو/تموز الماضي.

غير أن واشنطن أعقبت الاتفاق بمذكرة تفاوضية جديدة تضمنت مطالب إضافية تتعلق بالتنظيمات البيئية والرقمية، ما أثار توترًا دبلوماسيًا صامتًا داخل أروقة الاتحاد.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فقد رفضت المفوضية تمامًا مناقشة المذكرة الأمريكية، مفضّلةً العمل وفق البيان المشترك الصادر لاحقًا عن الجانبين، والذي لم يتضمّن أي تراجع عن القوانين البيئية أو حقوق العمال.

وقال المتحدث باسم المفوضية أولوف جيل إن الاتحاد “لا يتراجع عن أي من قوانينه”، مؤكدًا أن التكتل “ملتزم بالحفاظ على استقلاليته التنظيمية”.

الولايات المتحدة تضغط… وبروكسل ترد بالهدوء

لطالما انتقدت إدارة ترامب اللوائح البيئية والرقمية الأوروبية، معتبرةً أنها تُحمّل الشركات الأمريكية — خصوصًا في قطاع التكنولوجيا — أعباءً تنظيمية غير عادلة.

كما شنّ الجمهوريون في الكونغرس حملةً ضد قانون الشفافية في سلاسل التوريد الأوروبية، متذرعين بأنه “يتدخل في حرية الأسواق”.

لكن في بروكسل، تؤكد القيادات التنفيذية أن التشريعات الأوروبية ليست قابلة للمساومة. وقالت هينا فيركونين، نائبة رئيسة المفوضية، في مقابلة مع بوليتيكو: “من المهمّ أن نحافظ على رباطة جأشنا في وجه هذه الهجمات. القواعد الأوروبية تُطبّق بصرامة تامة، ولا مجال لتسييسها”.

تعزيز الاستقلالية الأوروبية

من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الملف خلال قمة المجلس الأوروبي في بروكسل أواخر الشهر الجاري، حيث سيركز جدول الأعمال على “تعزيز استقلالية الاتحاد التنظيمية وتأكيد مصالحه وقيمه في مواجهة الضغوط القادمة من وراء الأطلسي”.

وبينما يسعى ترامب لتوقيع اتفاق تجاري جديد يخدم الشركات الأمريكية، ترد بروكسل برسالة واضحة: أوروبا مستعدة للشراكة، لا للتبعية.

فالقوانين الخضراء بالنسبة لبروكسل ليست بندًا تفاوضيًا — بل هوية استراتيجية تسعى لحمايتها في مواجهة أي صفقة سياسية أو اقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى