رئيسيشئون أوروبية

ماكرون وتوسك ينتقدان مشاركة قادة العالم في عرض النصر الروسي

في وقت يتصاعد فيه التوتر بين روسيا والدول الأوروبية بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك انتقادات حادة للقادة الذين شاركوا في احتفالات يوم النصر التي نظمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الساحة الحمراء بموسكو.

جاءت تصريحات الزعيمين خلال لقائهما في مدينة نانسي الفرنسية لتوقيع معاهدة ثنائية لتعزيز التعاون الدفاعي بين باريس ووارسو، في إطار تنسيق أوروبي لمواجهة التهديدات المتزايدة على حدود القارة الشرقية.

وقال توسك إن تصفيق بعض القادة الدوليين لبوتين بعد خطابه، الذي كرر فيه اتهاماته لأوكرانيا بممارسة “تطهير نازي”، يُعد “عارًا”، مضيفًا أن من حضروا العرض “يرفضون رؤية الحقيقة”. وأردف: “إنهم يحيّون جنودًا سيتوجهون بعدها لقصف المدن والمدارس والمستشفيات في أوكرانيا”.

وقد شارك أكثر من عشرين قائدًا دوليًا في العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، من بينهم رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، كما سجل الرئيس الصيني شي جين بينغ حضوره في ظل إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الروسية.

واستقبل بوتين ضيوفه في الكرملين قبل بدء العرض، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإظهار الدعم الدولي لموسكو، رغم العقوبات الغربية والعزلة التي فرضها العدوان الروسي على أوكرانيا.

ورغم امتناع ماكرون وتوسك عن توجيه انتقادات مباشرة للزعماء الأوروبيين المشاركين، إلا أن إشاراتهم كانت واضحة. قال ماكرون إن “حضور هذا العرض لم يكن الخيار الأفضل في يوم كهذا”، مضيفًا أنه “ليس التفسير الصحيح لما ينبغي أن يكون عليه القرن الحادي والعشرون”.

المعاهدة الدفاعية التي وقعها الزعيمان تهدف إلى تعميق التعاون في مجالات الأمن والتصنيع العسكري، وتؤسس لآلية دفاع متبادل بين فرنسا وبولندا في حال تعرض أي من البلدين لعدوان. وتُعدّ هذه الاتفاقية جزءًا من توجه أوروبي أوسع لإعادة بناء البنية الدفاعية للقارة، خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

كما علّق ماكرون على محاولات بعض السياسيين مقارنة النفوذ الروسي بذلك الذي تمثله بروكسل، قائلًا: “موسكو هي عاصمة فُرضت بقوة السلاح، أما بروكسل فهي ثمرة اتفاق واختيار ديمقراطي بين دول الاتحاد”.

وفي المقابل، زار عدد من المسؤولين الأوروبيين كييف في اليوم نفسه، بمن فيهم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الألماني يوهان فادفول، والبريطاني ديفيد لامي، لتقديم دعم رمزي لشعب أوكرانيا وتكريم ضحايا الحرب.

تعكس مواقف ماكرون وتوسك تصميمًا أوروبيًا متزايدًا على ترسيخ جبهة موحدة في مواجهة موسكو، ومقاومة محاولات روسيا اختراق الصف الأوروبي عبر رمزية المناسبات أو المصالح الثنائية مع بعض الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى