السعودية ترفض دفع فاتورة وقود عسكري أمريكي بـ 13.7 مليون دولار

يشير تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تم إرساله إلى الكونغرس في أكتوبر الماضي، واطلعت عليه منصة “ريسبونسبل ستيت كرافت” ولم يتم الإبلاغ عنه سابقًا، إلى أن مسؤولي البنتاغون أصبحوا يائسين بشكل متزايد لاسترداد 13.7 مليون دولار متبقية من تكاليف وقود الطائرات التي تدين بها السعودية للولايات المتحدة.
ويذكر التقرير أنه بين عامي 2015 و2018، زودت الولايات المتحدة السعودية بعشرات ملايين الدولارات من وقود الطائرات لدعم حملة القصف التي شنتها المملكة في اليمن. وبعد 7 سنوات، ترفض السعودية سداد معظم ديونها، ومع ذلك تتم مكافأتها.
وجاء في التقرير: “ستواصل إدارة الطاقة في وكالة الدفاع اللوجستية (DLA) والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) التواصل مع وزارة الدفاع السعودية ووزارة المالية السعودية من خلال الاجتماعات المجدولة لبعثة التدريب العسكري الأمريكية في السعودية، والمشاركات مع قادة رئيسيين في وزارتي الدفاع والمالية ووزارة الدفاع الأمريكية، واللقاءات المباشرة داخل الولايات المتحدة والسعودية، والمراسلات عبر البريد الإلكتروني، حتى يتم سداد الدين الكامل للوقود.”
في عام 2018، اكتشف البنتاغون أنه ارتكب خطأ محاسبيًا، حيث قام بتحصيل رسوم ناقصة على السعودية والإمارات بمقدار 36 مليون دولار عن وقود الطائرات، و294 مليون دولار أخرى عن ساعات طيران طائرات التزود بالوقود الأمريكية التي زودت الطائرات السعودية والإماراتية بالوقود في الجو.
بمساعدة واشنطن، سمح هذا الترتيب للطائرات السعودية والإماراتية — التي قصفت إلى جانب الأهداف العسكرية مستشفيات ومدارس وأسواقًا وأعراسًا — بالبقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بدلًا من 15 دقيقة فقط. لكن بدلًا من أن تدفع الدولتان الغنيتان بالنفط تكلفة التزود بالوقود كما يقتضي القانون، دفعها دافعو الضرائب الأمريكيون.
بعد سبع سنوات — وبينما تم سداد فاتورة ساعات الطيران الكبرى — لا تزال السعودية مدينة للولايات المتحدة بمبلغ 13.7 مليون دولار من تكلفة وقود الطائرات. أما الإمارات، التي كانت تدين للولايات المتحدة بحوالي 15 مليون دولار للغرض نفسه، فقد سددت كامل المبلغ.
ومع ذلك، لا تعاني السعودية من نقص في الأموال. إذ يشرف صندوق الثروة السيادية السعودي على أصول تقدر بنحو 925 مليار دولار.
بدلًا من الدفع، يبدو أن السعودية تتظاهر بالجهل. فقد أفاد موقع “ذا إنترسبت” أن مسؤولين سعوديين أخبروا ممثلي وكالة الدفاع اللوجستية والقيادة المركزية الأمريكية العام الماضي أنهم “لم يكونوا على علم بالدين المستحق وطلبوا بعض الوقت الإضافي للتحقيق في الأمر”.
وهذا الدفاع يتعارض مع تقرير البنتاغون الأخير، الذي يؤكد أن مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية استنفدوا كل الوسائل الممكنة لإثارة موضوع الدين، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية والاجتماعات الافتراضية والمباشرة مع عدة وكالات.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن آخر دفعة — بقيمة تزيد قليلًا عن مليون دولار — تم سدادها في عام 2023. وأكدت وكالة الدفاع اللوجستية أنها قدمت التقرير، لكنها لم توضح ما إذا كانت قد تم تلقي مدفوعات إضافية منذ تقديمه في أكتوبر.
وقالت أنيل شيلين، الباحثة في معهد كوينسي، لموقع “ريسبونسبل ستيت كرافت” إن رفض السعودية للدفع يعكس “الامتياز الذي تتمتع به السعودية مع الولايات المتحدة، حيث لا تخشى أي عواقب لعدم سداد دين لدافعي الضرائب الأمريكيين.”
ورغم الشكاوى الخاصة من الدين غير المسدد، تواصل الولايات المتحدة مكافأة السعودية. فمنذ اكتشاف الخطأ المحاسبي عام 2018، أغدقت واشنطن على المملكة مبيعات أسلحة كبرى بقيمة 14 مليار دولار، وفقًا لمتابعة صفقات السلاح التي أعدها منتدى تجارة السلاح.
وقد جرت معظم تلك الصفقات خلال رئاسة جو بايدن، الذي صافح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقبضة اليد بعد أن وعد بجعل ولي العهد “منبوذًا” خلال حملته الانتخابية عام 2016.
ومن المتوقع الآن أن يزور ترامب السعودية الشهر المقبل، في أول رحلة خارجية له خلال ولايته الثانية — تمامًا كما فعل في ولايته الأولى.
قال ترامب للصحفيين في مارس: “قلت لهم: سأزوركم إذا وضعتم تريليون دولار في شركات أمريكية — أي من خلال شراء تريليون دولار خلال أربع سنوات. وقد وافقوا على ذلك. لذلك سأذهب إلى هناك.”
وأثناء وجوده هناك، ربما يمكنه أن يطالب بالملايين القليلة التي تدين بها السعودية لدافعي الضرائب الأمريكيين.
صحيح أن مبلغ 13.7 مليون دولار قد يبدو صغيرًا، لكن مماطلة السعودية في سداده تحمل دلالات كبيرة.



