ماكرون وميرتز وتوسك يزورون مولدوفا في رسالة تحذير لموسكو

أعلن كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتز، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أنهم سيتوجهون الأربعاء المقبل إلى مولدوفا للمشاركة في احتفالات يوم الاستقلال، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واضحة تتجاوز الطابع البروتوكولي.
وبحسب بيان صادر عن قصر الإليزيه، فإن القادة الثلاثة سيؤكدون دعمهم الكامل لـ أمن مولدوفا وسيادتها ومسارها الأوروبي، وذلك قبل شهر فقط من الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 سبتمبر/أيلول المقبل.
رسالة مباشرة إلى موسكو
الزيارة الأوروبية تأتي في وقت تتهم فيه كيشيناو روسيا بمحاولة عرقلة التوجه المؤيد للاتحاد الأوروبي والتأثير على الانتخابات المقبلة لصالح مرشحين مقربين من الكرملين.
وقالت الرئيسة المولدوفية مايا ساندو في يوليو الماضي إن بلادها تواجه “تدخلًا غير مسبوق في الانتخابات”، محذرة من أن “الاتحاد الروسي يريد السيطرة على جمهورية مولدوفا اعتبارًا من الخريف فصاعدًا”.
كما كشف رئيس الأمن القومي الروسي ستانيسلاف سيكرييرو لصحيفة بوليتيكو الشهر الماضي أن موسكو تكثف حملاتها الإعلامية المضللة الموجهة إلى المولدوفيين المقيمين في أوروبا، في محاولة للتأثير على توجهات الرأي العام.
انتخابات على وقع التوتر
تاريخ مولدوفا الانتخابي الحديث مثقل بمزاعم التدخل الروسي. ففي 2024، أُعيد انتخاب الرئيسة الليبرالية مايا ساندو وسط اتهامات بتدخل موسكو، تزامنًا مع استفتاء على انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي صوّت فيه الناخبون بـ”نعم” بفارق ضئيل.
الانتخابات البرلمانية المقبلة تُعد حاسمة لمستقبل البلاد، إذ يسعى حزب العمل والتضامن الحاكم بقيادة ساندو إلى تعزيز الأغلبية، في مواجهة أحزاب موالية لروسيا تراهن على تعبئة القاعدة الشعبية ضد الاندماج الأوروبي.
الاتحاد الأوروبي يلوّح بخطوات ملموسة
وفقًا لثلاثة دبلوماسيين ومسؤول في الاتحاد الأوروبي، تدرس بروكسل فتح “مجموعة مفاوضات” أولى مع مولدوفا في مطلع سبتمبر، وهي خطوة رئيسية على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويرى محللون أن تسريع الخطوات مع مولدوفا قد يكون محاولة لدعم القوى المؤيدة لأوروبا في الانتخابات، لكنه قد يثير استياء أوكرانيا، التي لا يزال ملف انضمامها معطلاً بسبب الفيتو المجري.
فمنذ منح كييف وكيشيناو الضوء الأخضر الأولي لبدء مسار الانضمام في 2023، كان يُنظر إلى مسار الدولتين باعتباره متوازيًا. لكن أي تمييز لصالح مولدوفا الآن قد يُنظر إليه في أوكرانيا على أنه تخطٍ لمسارها رغم التضحيات في مواجهة الغزو الروسي.
ويرى المراقبون أن زيارة ماكرون وميرتز وتوسك إلى كيشيناو تمثل رسالة رمزية قوية لبوتن، مفادها أن أوروبا لن تسمح لموسكو بإعادة مولدوفا إلى دائرة نفوذها التقليدي.
لكن في المقابل، قد تعتبر روسيا هذه الخطوة استفزازًا مباشرًا في منطقة تراها حساسة لأمنها الاستراتيجي، خاصة مع وجود قوات روسية في إقليم ترانسنيستريا الانفصالي شرق مولدوفا.



