وول ستريت جورنال: إدارة ترامب تضغط على إيران لتفكيك برنامجها النووي

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن إدارة دونالد ترامب تسعى إلى الحصول على موافقة طهران على تفكيك برنامجها النووي.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن المهمة من المرجح أن تكون صعبة، خاصة أن طهران رفضت على مدى عقود التخلي عن برنامجها النووي، مؤكدة على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض تزعم أنها سلمية.
وبعد سنوات من المفاوضات، كان قبول الولايات المتحدة بمواصلة إيران تخصيب اليورانيوم بشكل كبير مفتاح التوصل إلى اتفاق 2015 النووي.
لكن هذا لن يكون كافيًا هذه المرة، بحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، الذي قال إن الولايات المتحدة تهدف إلى القضاء التام على البرنامج.
وتحدث ترامب في وقت متأخر من مساء الخميس للصحفيين قائلًا إنه سيكون من الأفضل إجراء محادثات مباشرة. وأضاف: “أعتقد أن الأمور تسير بشكل أسرع، وتفهم الطرف الآخر بشكل أفضل، مقارنة بالتواصل عبر وسطاء”. وتابع: “أعرف يقينًا أنني أعتقد أنهم يرغبون في إجراء محادثات مباشرة”.
ولم يرد المسؤولون الإيرانيون على الفور على طلب للتعليق يوم الجمعة.
وأبلغت القيادة الإيرانية ترامب الأسبوع الماضي، في رسالة، بأنها منفتحة على إجراء محادثات غير مباشرة عبر وسيط، وفقًا لمسؤولين إيرانيين. وأشار مستشار بارز للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى أن طهران قد تكون منفتحة على مفاوضات مباشرة مع واشنطن في وقت لاحق.
وقال المسؤول الأمريكي إن إدارة ترامب تسعى لإجراء محادثات مباشرة بين مسؤولين كبار من الجانبين، وترغب في تجنب سيناريو وجود المفاوضين في طوابق مختلفة من نفس الفندق وتبادل الرسائل ذهابًا وإيابًا لشهور أو سنوات، كما حدث خلال إدارة بايدن عندما رفضت طهران الاجتماعات المباشرة.
من المتوقع أن يشارك ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للشرق الأوسط في إدارة ترامب، في جهود التفاوض، رغم أنه لم يتم الإعلان عن فريق تفاوض أو مكان لعقد المحادثات حتى الآن.
يتزايد مخزون إيران من المواد الانشطارية بسرعة. وسيستغرق الأمر أسبوعًا أو أسبوعين فقط لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية من الدرجة العسكرية لصنع سلاح نووي. وقد أبلغت الاستخبارات الأمريكية الكونغرس الأسبوع الماضي أن خامنئي لم يتخذ قرارًا بعد بتجميع سلاح نووي، رغم أنهم قدروا أن الضغوط تتزايد عليه لاتخاذ هذا القرار.
وقد صرح ترامب بأنه يريد حلًا دبلوماسيًا، لكنه هدد في الأيام الأخيرة بقصف إيران إذا لم تتفاوض على اتفاق لتفكيك برامجها النووية. وأفاد شخصان مطلعان على محتوى رسالة بعث بها ترامب إلى خامنئي الشهر الماضي، أن ترامب حدد فيها مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق.
وقد صعدت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية بالتوازي مع مساعيها الدبلوماسية. فقد وسعت وزارة الدفاع (البنتاغون) الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بنشر مجموعتي حاملة طائرات في المنطقة، إلى جانب مقاتلات F-35 وقاذفات B-2 ومنظومات دفاع باتريوت.
وقالت الولايات المتحدة إن هذه التحركات ليست استعدادًا لضربة وشيكة ضد إيران، بل لدعم الحملة الأمريكية ضد أحد حلفاء طهران في المنطقة، وهم الحوثيون في اليمن. وقد حذرت البيت الأبيض من أنه سيحمل إيران المسؤولية إذا أطلق الحوثيون النار على القوات الأمريكية.
وفي هجمات انتقامية، قضت إسرائيل على جزء كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية خلال ضربات جوية، كما ألحقت أضرارًا بالميليشيات الحليفة لطهران في المنطقة، والتي كانت في الماضي تشكل رادعًا للخيارات العسكرية الإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى إضعاف موقف إيران، ويعتقد البعض أن ذلك قد يوفر الظروف اللازمة لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في برنامجها النووي.
وقال مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط: “مع تراجع إيران نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية وتدهور الاقتصاد المحلي، يشعر ترامب بوجود فرصة لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية، على أمل أن ترى أن الاتفاق مع الولايات المتحدة هو الطريق الوحيد للخروج”.
لكن إيران تملك أوراق ضغطها الخاصة. ويعتقد مسؤولون وخبراء أن طهران باتت أقرب من أي وقت مضى إلى القدرة على بناء سلاح نووي — ومن المرجح أن يكون الأمر مسألة أشهر فقط إذا قررت المضي قدمًا. وتنتج إيران حاليًا ما يقرب من كمية تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة من اليورانيوم عالي التخصيب كل شهر، وهو ما يمكن تحويله بسرعة إلى وقود من الدرجة العسكرية لصنع قنبلة.
وحذر سينغ من أن المهلة المحددة بشهرين التي وضعها ترامب في رسالته لطهران تفرض ضغطًا على واشنطن كما على طهران. وقال: “قد تجد إدارة ترامب نفسها قريبًا أمام قرار بشأن عمل عسكري تأمل في تأجيله”.
ولم يتضح متى تبدأ المهلة المحددة بشهرين، والتي كانت قد أوردتها وكالة Axios سابقًا.
لطالما تعهدت القيادة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات عسكرية لوقف إيران عن تطوير سلاح نووي. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير إنه “لا شك لديه في أننا، تحت قيادة ترامب، يمكننا وسننهي المهمة” ضد إيران.
ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين لطالما فضلوا هجومًا منسقًا مع القوات الأمريكية ضد المواقع النووية الإيرانية، إلا أن هناك ثقة متزايدة في إسرائيل بأنه مع إضعاف إيران عسكريًا، قد تتمكن إسرائيل من شن ضربات مباشرة على المنشآت النووية الإيرانية.
وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية إن حملة جوية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تلحق ضررًا بالغًا بالمرافق النووية الإيرانية، لكنها قد تحتاج إلى التكرار بعد تسعة أشهر أو عام إذا حاولت طهران إعادة بناء البرنامج. وقد حذر المسؤولون الإيرانيون من أنه إذا تعرضت إيران لهجوم، فقد تطرد المفتشين الدوليين وتتابع برنامجها بشكل سري.
وتمثل استجابة إيران المحتملة للهجوم مصدر قلق كبير للولايات المتحدة، حيث قد ترد طهران بإطلاق صواريخ على دول الخليج العربي ومهاجمة تجارة النفط هناك، مما سيجعل حماية الممرات البحرية أولوية قصوى.
وقد وضع كبار المسؤولين الأمريكيين علنًا شروطًا صارمة للتوصل إلى اتفاق. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز إن على إيران التخلي عن جميع جوانب برنامجها — من تخصيب اليورانيوم، إلى تطوير الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، إلى العمل على صنع سلاح نووي.
وعلى مدى عقدين من الزمن، صوّرت إيران برنامجها النووي كإنجاز محوري للنظام، ورفضت تفكيكه رغم الضغوط الدبلوماسية الواسعة والعقوبات الدولية. كما أكدت مرارًا أنها لن تتفاوض أبدًا بشأن برنامجها الصاروخي، الذي تعتبره حيويًا لدفاعها وردعها لإسرائيل وأعدائها الآخرين.
لدى إيران خبرة واسعة في استخدام المحادثات لامتصاص الضغوط والحفاظ على برنامجها النووي. وقال ريتشارد نيفيو، الذي كان مسؤولًا بارزًا في المفاوضات مع إيران خلال إدارات بايدن وأوباما: “الإيرانيون سيحاولون دائمًا إيجاد طريق ثالث يمنحهم وقتًا ومساحة”. وأضاف: “إنهم سيتجنبون دائمًا وضع أنفسهم في موقف يحتاجون فيه إلى اتخاذ قرار نعم أو لا”.
إذا التزمت إيران بخطوطها الحمراء التقليدية، فقد يضطر واشنطن سريعًا إلى اتخاذ قرار صعب حول كيفية الرد وما إذا كان ينبغي الاستمرار في المفاوضات.
وقال خامنئي يوم الاثنين: “إذا ارتُكب أي عمل خبيث ضد إيران، فسيتلقون ضربة انتقامية قوية”.
ويقول المسؤولون الإيرانيون إنهم مستعدون لضرب إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة باستخدام ترسانتهم الكبيرة المتبقية من الصواريخ الباليستية إذا تعرضوا لهجوم.



