استقالة وزير الخارجية الهولندي بسبب سياسته تجاه إسرائيل تهز الحكومة المؤقتة

قدّم وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب استقالته في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد خلافات حادة داخل الحكومة المؤقتة بشأن السياسة تجاه إسرائيل، ما وجّه ضربة جديدة لاستقرار المشهد السياسي في هولندا، التي تعيش أصلاً أزمة حكومية منذ انهيار الائتلاف في يونيو/حزيران الماضي.
وبرر فيلدكامب استقالته بفقدانه الثقة في قدرته على الدفع باتجاه فرض عقوبات أكثر صرامة على إسرائيل، في ضوء هجومها المتجدد على غزة. وقال أمام البرلمان: “لم يعد لدي ما يكفي من الثقة بأنني سأحصل في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، أو حتى في العام المقبل، على المساحة لرسم المسار الذي أراه ضرورياً”.
استقالته لم تكن فردية؛ إذ تبعه زملاؤه من حزب العقد الاجتماعي الجديد (NSC) الوسطي، مما أدى إلى انسحاب الحزب من الحكومة المؤقتة برئاسة رئيس الوزراء ديك شوف، لتفقد بذلك أحد أهم مكوناتها.
تداعيات سياسية
انهارت الحكومة الهولندية في 3 يونيو/حزيران عندما انسحب حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة خيرت فيلدرز بسبب خلافات حول سياسة الهجرة. ومنذ ذلك الوقت، دخلت البلاد في وضع تصريف الأعمال بانتظار الانتخابات العامة المقررة في 29 أكتوبر/تشرين الأول.
انسحاب حزب NSC يزيد هشاشة الحكومة المؤقتة، إذ لم يبقَ في الائتلاف سوى حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية الليبرالي (VVD) وحزب حركة المزارعين والمواطنين الشعبوي (BBB).
وقد أعرب نائب رئيس الوزراء إيدي فان هيوم عن تفهّمه لموقف فيلدكامب قائلاً: “لقد شعر بشدة بالحاجة إلى اتخاذ تدابير إضافية ضد الحكومة الإسرائيلية، لكن المكابح كانت تُفرض باستمرار”.
مواقف متباينة داخل الحكومة
رئيس الوزراء ديك شوف أبدى “أسفه العميق” لاستقالة فيلدكامب وحزبه، قائلاً: “يجب أن نحترم هذه القرارات، لكننا نأسف لها بشدة – خاصة في ضوء المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الحكومة خلال هذه المرحلة الانتقالية”.
في المقابل، هاجم حزب BBB انسحاب NSC واعتبره “انسحابًا غير مسؤول”، قائلاً في بيان: “بينما كانت المحادثات لا تزال جارية، انسحبوا، تاركين وراءهم الفوضى. لقد تُركت هولندا بلا دفة”.
توقيت حساس على وقع مأساة غزة
جاءت استقالة فيلدكامب في نفس اليوم الذي أعلن فيه برنامج الأغذية العالمي المدعوم من الأمم المتحدة عن دخول غزة في مرحلة مجاعة رسمية، بالتزامن مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع المحاصر.
ويُذكر أن فيلدكامب كان سفير هولندا السابق لدى إسرائيل، وهو ما جعله من أكثر الشخصيات داخل الحكومة الهولندية إلمامًا بالملف. وكان قد طالب مرارًا بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية أكثر صرامة على تل أبيب، في ظل تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى سقوط أكثر من 60 ألف قتيل فلسطيني منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023.



