حركة مناهضة للضرائب في فرنسا تكتسب زخمًا متزايدًا وتضع ماكرون في مأزق سياسي

تزداد قوة الحركة المناهضة للضرائب في فرنسا بشكل كبير عبر الإنترنت، مما يضع حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون في حالة تأهب بينما تستعد لمواجهة محتملة بشأن الميزانية هذا الخريف. الحركة التي أصبحت تعرف بشعار “نيكولاس هو من يدفع الفاتورة” تعكس إحباطات الطبقة المتوسطة في فرنسا، التي تشعر بأنها تتحمل عبء الضرائب الزائدة لتمويل نظام الرعاية الاجتماعية الذي يواجه تحديات كبيرة. في الوقت ذاته، تطرح هذه الحركة أسئلة هامة حول التحولات السياسية في البلاد، وكيف يمكن أن تؤثر على الانتخابات الرئاسية المقبلة.
النشأة والمغزى وراء “نيكولاس”
في البداية، كانت عبارة “نيكولاس هو من يدفع الفاتورة” مجرد ميم انتشر على الإنترنت في عام 2020، حيث تم تصوير “نيكولاس” كعامل من الطبقة المتوسطة يائس، يتحمل عبء الضرائب بينما يجد نفسه يساهم في تمويل مستحقات المتقاعدين مثل “شانتال وبرنارد”، إضافة إلى دعم مساعدات التنمية الموجهة لدول أخرى مثل “كريم” في أفريقيا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه العبارة تجسيدًا لأزمة الطبقة المتوسطة الفرنسية، التي لا تكسب ما يكفي للاستفادة من الإعانات الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه تتعرض لضغوط ضرائبية ثقيلة.
النمو السريع للحركة
على الرغم من أن هذه الظاهرة كانت قد بدأت في الظهور بين مجموعات اليمين المتطرف، إلا أن الحركة اكتسبت زخمًا كبيرًا مؤخرًا بين فئات أوسع من الطبقة المتوسطة. وفقًا لبيانات وكالة “فيسيبرين”، تم نشر أكثر من 503 ألف تغريدة حول “نيكولاس الذي يدفع الفاتورة” منذ بداية العام، مع تزايد النشاط بشكل كبير في يونيو 2025. تعكس هذه الأرقام حجم الاستياء الذي يشعر به العديد من الفرنسيين تجاه النظام الضريبي والسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة.
التأثير على الحكومة الفرنسية
مع تصاعد هذه الحركة، باتت الحكومة الفرنسية، بقيادة الرئيس ماكرون، في موقف دفاعي. في الأيام الأخيرة، أبلغ المستشارون في قصر الإليزيه عن قلقهم من هذه الحركة الشعبية، مشيرين إلى أن “الاستياء من الضرائب” يشكل تهديدًا كبيرًا للاستقرار السياسي. وأوضح مستشار من الإليزيه، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحركة قد تعكس تراجعًا في تقبل الشعب للضرائب في فرنسا، وأنه من المهم للحكومة أن تدرس ردود الفعل الشعبية بعناية.
خطة الميزانية لعام 2026 والتهديدات المتزايدة
التوقيت السياسي حساس، حيث يستعد رئيس الوزراء فرانسوا بايرو لتقديم ميزانية تقشفية لعام 2026 تهدف إلى خفض الإنفاق بمقدار 44 مليار يورو. تشمل هذه الميزانية تخفيضات في الإنفاق، بالإضافة إلى فرض ضرائب جديدة على فئات معينة، ما يثير غضبًا متزايدًا في صفوف الطبقة المتوسطة. في هذا السياق، تعتبر “حركة نيكولاس” بمثابة رد فعل قوي ضد هذه السياسات التقشفية، وتهدد بإحداث اضطرابات سياسية جديدة في البلاد.
العلاقة مع حركة السترات الصفراء
يتذكر الكثير من الفرنسيين حركة السترات الصفراء التي اندلعت في عام 2018 و2019 بسبب الزيادات الضريبية المخطط لها، والتي أثارت احتجاجات عنيفة في أنحاء البلاد. وبالمثل، تشكل حركة “نيكولاس هو من يدفع الفاتورة” رد فعل على العبء الضريبي المفرط الذي يشعر به الفرنسيون، خاصة الشباب الذين يواجهون صعوبة في تحمّل التكاليف المعيشية في ظل الأعباء الضريبية.
الصراع السياسي والتحولات في الانتخابات
من الناحية السياسية، تُثير حركة “نيكولاس” قلقًا داخل حكومة ماكرون، حيث يُعتقد أن هذا الاستياء قد يفتح المجال لحزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان لزيادة شعبيتها في المستقبل. ووفقًا لبرونو جانبارت، خبير استطلاعات الرأي في “أوبينيون واي”، فإن “ماكرون يعلم أن الحركة تصل إلى قلوب الناخبين الذين صوتوا له في الماضي”، ما يشير إلى أن هذا الاستياء قد يؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027.
لكن في الوقت نفسه، فإن هناك تحديات في تحويل هذا الاستياء الإلكتروني إلى دعم سياسي حقيقي. فبينما تُعتبر مارين لوبان المرشحة الأوفر حظًا في الانتخابات المقبلة، فإن قضاياها الاجتماعية، مثل حماية حقوق المتقاعدين، قد تتعارض مع أولويات أولئك الذين يتبنون حركة “نيكولاس”.
التوقعات المستقبلية
في ظل استمرار هذه الاحتجاجات، بدأ ناشطون عبر الإنترنت في تنظيم احتجاجات و”إغلاق البلاد” في 10 سبتمبر 2025، مما قد يزيد الضغط على الحكومة. مع تطور هذه الحركات، يبقى التساؤل حول كيفية تعاطي الحكومة مع هذا التحدي المتزايد في ظل تخطيطها لتقديم ميزانية تقشفية. وستبقى فرنسا في مواجهة معضلة سياسية، حيث يحاول القادة اتخاذ خطوات للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية المتزايدة مع المحافظة على استقرار الميزانية في وقت يعاني فيه الشعب من الضغوط الاقتصادية المتزايدة.



