وأبرز الأورومتوسطي تصريحات للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في وقت سابق من الشهر الجاري، إذ قال إنّ “الإسلام يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في فرنسا” وتعهّد بقمع “الراديكالية والانفصالية الإسلامية”.

وقبل تصريحه المثير للجدل بأسابيع، دافع “ماكرون” عن موجة السخرية ضد الرموز الدينية الإسلامية مثل النبي محمد، وبرر ذلك في إطار حرية التعبير التي توفّرها بلاده للجميع، منبهًا الساعين للحصول على الجنسية الفرنسية إلى وجوب القبول بحق فرنسا في “التطاول على المعتقدات المقدسة”، إذ قال: “كونك فرنسيًا يجب أن تدافع عن الحق في إضحاك الناس، والحق في الانتقاد والسخرية، ونشر الرسومات الكاريكاتيرية”.

من جهته، شدّد رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده على أنّ “الاستهزاء بالفئات الضعيفة أو معتقداتها لا ينبغي أن يكون محلًا للسخرية. إنّ الدفاع عن السخرية أو شيطنة الرموز أو المعتقدات الدينية لمجتمع مسلم مستهدف في الأساس -بما في ذلك أعداد كبيرة من الناجين من الحروب والصراعات في بلدانهم- يمثّل تشجيعًا لمثل هذا الاستهداف ويسهم في التحريض ضد هذه الفئة الضعيفة”.

في سياق آخر، دان المرصد الأورومتوسطي حادثة قتل المدرس الفرنسي “صامويل باتي” منتصف الشهر الحالي على يد متطرف شيشاني (18 عامًا)، وكذلك الاعتداء على سائح أردني مسلم وشقيقته في مدينة أنجيه غربي فرنسا.

ونبّه الأورومتوسطي إلى ضرورة التزام فرنسا بالقوانين الدولية والأوروبية التي تنص على احترام جميع الأديان وحُرمة الرموز الدينية، وعلى وجه الخصوص الدين الإسلامي الذي يتعرّض معتنقوه لمضايقات مستمرة من الجماعات الشعبوية واليمينية المتطرفة في فرنسا وأوروبا.

وانتقد الأورومتوسطي كذلك تصريحات سابقة لـ”ماكرون” تضمنت نوايا لفرض مبادئ جديدة على الدين الإسلامي، وإنتاج نسخة منه أكثر توافقًا مع المبادئ الفرنسية، وعدّ ذلك انتهاكًا للمادة رقم 1 من القانون الفرنسي لعام 1905، والذي نص على الفصل بين الدولة والمؤسسات الدينية.

وبيّن أنّ حماية الأقليات المضطهدة ينبغي أن تُعطى الأولوية عن حماية الحق في السخرية، إذ أنّ تعليقات “ماكرون” وتعميماته القاسية تشعل الخطاب المعادي للإسلام، وتضفي مصداقية على الخطاب المقيت لليمين المتطرف، لاسيما في الوقت الذي تتعرض فيه المجتمعات الإسلامية في فرنسا للمضايقة والاستهداف.

ودعا الأورومتوسطي فرنسا إلى احترام الحق في حرية الفكر والوجدان والدين اتساقًا مع المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 18 من الإعلان العالمي للحقوق الإنسان والمادة 9 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وحث الحكومة الفرنسية على التوقف عن الخطاب العدائي تجاه الإسلام لتحقيق مكاسب سياسية انتخابية، وإظهار والاحترام للجالية المسلمة ف