زيلينسكي يعلن جاهزية خطة السلام بنسبة 90%: لا اتفاق دون سيادة ولا سلام يُفرض على أوكرانيا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خطة السلام المحتملة لإنهاء الحرب مع روسيا باتت “جاهزة بنسبة 90%”، مؤكداً أنه لن يوقّع إلا على اتفاق “قوي وعادل” يحفظ سيادة أوكرانيا ويمنع إعادة إنتاج الحرب.
جاء ذلك في خطاب متلفز للأمة ألقاه ليلة رأس السنة الجديدة، مع دخول الحرب عامها الخامس في 2026.
وقال زيلينسكي في خطاب استمر نحو 20 دقيقة إن “العشرة في المئة المتبقية هي الأصعب”، موضحاً أنها تتعلق بجوهر القضايا المصيرية.
وأضاف: “هذه النسبة العشرة في المئة تحتوي، في الواقع، على كل شيء… مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا، وكيف سيعيش الناس”.
وأشار إلى أن موقف كييف حظي بالاستماع على المستوى الدولي، لكنه لم يحظَ بعد بالقبول الكامل، وهو ما يفسر، بحسب قوله، عدم الإعلان عن جاهزية كاملة للاتفاق.
وشدد الرئيس الأوكراني على أن بلاده تسعى إلى السلام، “لكن ليس بأي ثمن”. وقال بلهجة حازمة: “نريد إنهاء الحرب، لا نهاية أوكرانيا”، محذراً من أن أي اتفاق ضعيف أو ملتبس لن يؤدي إلا إلى تأجيل الصراع وإشعال جولة جديدة من القتال.
واعتبر أن السلام الحقيقي يجب أن يقوم على ضمانات واضحة، لا على وعود أو تفاهمات هشة.
وفي رسالة سياسية مباشرة، استعاد زيلينسكي تجربة “اتفاق بودابست” لعام 1994، الذي تخلت بموجبه أوكرانيا عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية، مؤكداً أن بلاده “لن تقبل بتكرار هذا النموذج”.
ورغم أنه شكر معظم الدول الأوروبية على دعمها العسكري والسياسي، فإنه تجاهل المجر بالاسم، في إشارة واضحة إلى مواقف بودابست المتحفظة إزاء دعم كييف.
وعن الولايات المتحدة، أشار زيلينسكي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً إنه “دائماً ما يذكر شجاعة الشعب الأوكراني”، في محاولة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع واشنطن في مرحلة دقيقة من المفاوضات.
ويأتي ذلك في وقت تلعب فيه الولايات المتحدة دوراً محورياً في أي مسار تفاوضي محتمل مع موسكو.
واعترف زيلينسكي بأن الأوكرانيين “متعبون” بعد سنوات من الحرب، لكنه شدد على أنهم “غير مستعدين للاستسلام”. وقارن مدة الغزو الروسي بفترة الاحتلال النازي لأوكرانيا خلال الحرب العالمية الثانية، في محاولة لتأكيد البعد التاريخي للصمود الأوكراني.
كما حذّر من التعويل على وعود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة ما يتعلق بالانسحاب الأوكراني من دونباس، معتبراً أن ذلك “خداع يُقدّم على أنه دبلوماسية”.
وختم الرئيس الأوكراني خطابه برسالة تحذير للعالم، قائلاً: “إما أن يوقف العالم حرب روسيا، أو أن تجر روسيا العالم إلى حربها”.
ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي قادة دوليين في فرنسا في السادس من يناير/كانون الثاني، في اجتماع يُتوقع أن يكون مفصلياً في اختبار ما إذا كانت نسبة الـ10% المتبقية ستتحول إلى اتفاق سلام فعلي أم إلى فصل جديد من التصعيد.



