رئيسيشئون أوروبية

المفوضية الأوروبية تواجه تحذيرًا قانونيًا بسبب تجميد تمويل المنظمات الصحية غير الحكومية

حذر اثنا عشر نائبًا في البرلمان الأوروبي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن المفوضية قد تكون بصدد انتهاك التزاماتها القانونية، بعد فشلها في صرف تمويل تشغيلي أساسي لعدد من منظمات المجتمع المدني العاملة في القطاع الصحي.

وفي رسالة مشتركة، قال النواب إن المفوضية امتنعت عن إصدار دعوة منتظرة لتقديم طلبات للحصول على منح تشغيلية للعام 2026، رغم توقيع اتفاقيات شراكة مسبقة العام الماضي مع منظمات غير حكومية في مجالات صحية متعددة. وقد أُبلغت هذه المنظمات بشكل غير رسمي أنه لا ينبغي لها أن تتوقع تمويلًا، ما أثار موجة من الانتقادات والقلق داخل أوساط المجتمع المدني.

وجاء في نص الرسالة التي وُجّهت إلى فون دير لاين بتاريخ 17 يوليو:
“إن حجب الأموال، وخاصةً دون تفسير، يُقوّض الثقة، وقد يشكل خرقًا للالتزامات القانونية، ويُضعف نسيج التعاون الأوروبي في مجال السياسات الصحية. الوضع الراهن غير مقبول ولا يمكن السماح باستمراره.”

النواب الموقعون على الرسالة ينتمون إلى كتل مختلفة داخل البرلمان الأوروبي، من بينها الاشتراكيون والديمقراطيون، وتحالف “رينيو” الليبرالي، والخضر، ما يعكس قلقًا عابرًا للأحزاب بشأن الشفافية والمساءلة في إدارة التمويلات الأوروبية.

تداعيات مباشرة على عمل المنظمات

المنظمات المتضررة تقول إن الاتفاقيات التي وُقعت العام الماضي مع المفوضية نصّت بوضوح على أنشطة مخطط لها، وعلى أساسها جرى التعاقد مع موظفين ووضع خطط سنوية. لكن غياب التمويل أجبر العديد من هذه الجهات على تسريح طواقمها وتقليص أنشطتها. وتشمل النفقات التي كان يُفترض أن يغطيها التمويل: الرواتب، الإيجارات، وتكاليف الدعم الفني والإداري.

وفي تعليقهم، كتب النواب الأوروبيون: “لقد وقعت منظمات المرضى والمجتمع المدني اتفاقيات بحسن نية، وخططت لأنشطتها، لكنها تُركت الآن دون دعم تشغيلي تعتمد عليه في بقائها.”

خطر على الديمقراطية الصحية

وأضافت الرسالة أن تأخر المفوضية في اعتماد برنامج العمل الخاص بمبادرة “الاتحاد الأوروبي من أجل الصحة” لعام 2026، وما ترتب عليه من تجميد للمنح، يهدد نزاهة العملية الديمقراطية الأوروبية، خاصة في قطاع الصحة العامة، الذي يمثل صوت المرضى والمواطنين والمدافعين عن المصلحة العامة في بروكسل.

وجاء في الرسالة: “إذا أُضعفت هذه الجهات، فإن المصالح الخاصة ستملأ الفراغ في عملية صنع القرار الأوروبي، وهو ما يُشكل خطرًا مباشرًا على توازن التأثيرات داخل الاتحاد الأوروبي.”

المفوضية ترد

وفي رد مقتضب، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن “البرنامج النهائي لمبادرة الاتحاد الأوروبي من أجل الصحة لعام 2026 سيُعتمد ويُنشر قريبًا جدًا”، مؤكدًا أن المفوضية “تُقدّر مساهمة المجتمع المدني”، وأن “عدة إجراءات مُمولة ستشمل مشاركة منظمات غير حكومية، مع توجيه بعضها مباشرة إليها”.

لكن المنظمات المعنية لا تزال تخشى من تكرار هذا السيناريو في المستقبل، ما دفع بعضها للمطالبة بإصلاحات تضمن تمويلًا مستقرًا ومتوقعًا للجهات الصحية غير الربحية، التي تلعب دورًا مركزيًا في مراقبة السياسات والتأثير على التشريعات الصحية في أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى