سباق خلافة البنك المركزي الأوروبي يبدأ مع شغور منصب نائب الرئيس

مع اقتراب موعد مغادرة نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس منصبه في مايو/أيار المقبل، تستعد العواصم الأوروبية لمعركة سياسية ومالية حاسمة ستحدد هوية القيادة المقبلة للمؤسسة النقدية الأهم في القارة.
وخلال الفترة الممتدة حتى نهاية 2027، من المتوقع أن يُعاد شَغل أربعة من أصل ستة مقاعد في المجلس التنفيذي للبنك، بما في ذلك منصب الرئيس ومنصب كبير الاقتصاديين المؤثر. يفتح ذلك الباب أمام تنافس محموم بين القوى الكبرى والدول الأصغر، فيما يُتوقع أن تكون معركة نائب الرئيس بمثابة بروفة لمعركة الرئاسة التي ستشتعل مع رحيل كريستين لاغارد في 2027.
ويتكون المجلس التنفيذي من الرئيس ونائبه وأربعة أعضاء آخرين، حيث يتم ترشيح الأعضاء من قِبل مجموعة اليورو، ثم يخضعون لمشاورات البرلمان الأوروبي ومجلس المحافظين.
الورقة الإسبانية
الاسم الأبرز هو بابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا والمدير العام الجديد لبنك التسويات الدولية. دي كوس يتمتع بخبرة واسعة في السياسة النقدية والاستقرار المالي، ويرأس لجنة بازل للرقابة المصرفية.
ورغم أن مؤهلاته تجعله مرشحًا قويًا حتى لرئاسة البنك لاحقًا، فإن إسبانيا قد تجد نفسها مضطرة للتمسك بمنصب نائب الرئيس لتأكيد نفوذها، بعدما خسرت سابقًا مقعدها لصالح لوكسمبورغ خلال أزمة الديون السيادية.
حظوظ الدول الأصغر
تقليديًا، كان التوازن يقتضي أن يُشغل أحد المقعدين العلويين شخصية من دولة كبرى وأخرى من دولة أصغر. في هذا السياق، تُطرح أسماء مثل:
أولي رين، محافظ بنك فنلندا والمفوض الأوروبي السابق.
يانيس ستورناراس، محافظ بنك اليونان الذي لعب دورًا بارزًا في إنقاذ النظام المصرفي إبان الأزمة.
كلاس نوت، رئيس البنك المركزي الهولندي السابق، والذي يتمتع بنفوذ عالمي من خلال رئاسته لمجلس الاستقرار المالي.
إلا أن شغل اليونان لهذا المنصب سابقًا قد يُضعف حظوظ ستورناراس، بينما قد تمنح علاقات رين القوية في بروكسل فرصًا أوفر.
الطموح الألماني
الأنظار تتجه أيضًا إلى ألمانيا، التي قد تطالب بالرئاسة بعد انتهاء ولاية لاغارد، باعتبارها أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. لكن هذا السيناريو سيصطدم بتحديات معقدة، منها احتمال التداخل مع ولاية الألمانية كلوديا بوخ، التي ترأس حاليًا ذراع الرقابة المصرفية في البنك.
وحتى الآن، اقتصرت عضوية المجلس التنفيذي على الدول المؤسسة لليورو، لكن دول أوروبا الوسطى والشرقية تطالب بتمثيل أوضح. من الأسماء البارزة فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، الذي يحضر اجتماعات السياسة النقدية كمراقب منذ عقد. كذلك يُطرح اسم بوريس فوجيتش، محافظ البنك المركزي الكرواتي، الذي قاد بلاده لاعتماد اليورو في 2023.
ومن القضايا التي قد تُؤثر في القرار مسألة التوازن بين الجنسين. ورغم وجود لاغارد والإيطالية إيزابيل شنابل حاليًا، فقد يضغط صانعو القرار لضمان استمرار تمثيل النساء. هنا يُطرح اسم ناديا كالفينو، رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي ووزيرة الاقتصاد الإسبانية السابقة، التي تملك رصيدًا سياسيًا قويًا لدى مدريد.



