رئيسيشئون أوروبية

نواب لوبان في طريقهم للحصول على مناصب رئيسية في البرلمان الفرنسي – بفضل حلفاء ماكرون

في تحول سياسي قد تكون له عواقب كبيرة على السياسة الفرنسية، يعتزم أعضاء في مجموعة “معًا من أجل الجمهورية” الداعمة للرئيس إيمانويل ماكرون منح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان منصبًا قياديًا في البرلمان الفرنسي. وتثير هذه الخطوة تساؤلات واسعة حول مدى تأثيرها على توازن القوى في البرلمان الفرنسي وتداعياتها على الديمقراطية في البلاد، خصوصًا في ظل التحولات السياسية في أوروبا.

التعاون بين الوسط واليمين المتطرف
في خطوة غير تقليدية، بدأ أعضاء البرلمان من التيار الوسطي الموالي لماكرون في اتخاذ خطوات لتوسيع دائرة التعاون مع حزب التجمع الوطني، الذي يشهد صعودًا ملحوظًا. الهدف من هذه الخطوة هو معالجة “المشكلة” المتمثلة في وجود عدد كبير من النواب اليساريين في المناصب القيادية في الجمعية الوطنية، وفقًا لمسؤولين من داخل المجموعة الحاكمة. كان هذا التطور مدفوعًا بشكل جزئي بمطالبات لتقوية التمثيل السياسي للتيار اليميني المتطرف في المؤسسات البرلمانية، ما يعكس تآكل الحواجز التي كانت تهدف إلى إبقاء اليمين المتطرف بعيدًا عن المناصب السياسية الرئيسية.

مناصب البرلمان وأهمية التوازن
بحسب الأعراف البرلمانية الفرنسية، يُفترض أن تعكس المناصب القيادية في البرلمان، مثل نواب الرئيس والمحققين والأمناء، تكوين المجلس. لكن حاليًا، يهيمن اليسار على معظم هذه المناصب رغم أن تشكيله البرلماني لا يعكس قوته الانتخابية. ويعترف المسؤولون المقربون من ماكرون بأن هذه الهيمنة على المناصب قد تسببت في تصاعد التوترات مع اليمين المتطرف الذي يطالب بتمثيل أكبر في القيادة البرلمانية.

ومع استحواذ نواب اليسار على أغلب المناصب القيادية في البرلمان، لا يزال حزب التجمع الوطني غائبًا عن هذه المناصب، رغم ما حققه من تقدم كبير في الانتخابات البرلمانية السابقة. هذا التفاوت دفع حلفاء ماكرون إلى التفكير في تعديل هذا الوضع، رغم اعتراضات المعارضة اليسارية الشديدة.

المسار الملتوي للمفاوضات
الجدل حول مشاركة حزب التجمع الوطني في القيادة البرلمانية يعود إلى عام 2022 عندما فشل ماكرون في الحصول على أغلبية برلمانية في انتخابات ذلك العام، ليشهد حزب لوبان تحقيقه لعدد قياسي من المقاعد. في تلك المرحلة، تمكن حزب لوبان من الحصول على منصبين من أصل ستة نواب للرئاسة بفضل الدعم غير المتوقع من النواب من التيار الوسطي، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من المعارضة اليسارية.

لكن بعد أن فاجأ ماكرون البلاد بحل البرلمان عقب فوز حزب التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية في يونيو/حزيران 2025، تم استبعاد نواب الحزب تمامًا من القيادة البرلمانية. هذا القرار، الذي عُتبِر من قبل بعض حلفاء ماكرون كقرار “غير مقبول”، أثار انتقادات حادة من شخصيات سياسية مثل رئيس الوزراء الحالي فرانسوا بايرو الذي وصفه بـ”القرار غير الديمقراطي”.

الضغوط الداخلية والخارجية
الضغط السياسي لدمج حزب التجمع الوطني في النظام البرلماني لم يقتصر على الساحة الفرنسية فقط. في ألمانيا، أثار صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) جدلاً مشابهًا داخل الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU/CSU)، حيث بدأ البعض في الحزب اليميني الوسطي يتساءل حول كيفية التعامل مع هذا الحزب اليميني المتطرف الذي حصل على مركز متقدم في الانتخابات الوطنية. ورغم الجدل، تمكنت ألمانيا من الحفاظ على “جدار الحماية” الذي يمنع حزب AfD من التسلل إلى المناصب السياسية المؤثرة.

إعادة تشكيل التحالفات السياسية في فرنسا
من المقرر أن تثير الخطوات الأخيرة التي اتخذها ماكرون وحلفاؤه تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي الفرنسي. فمن جهة، يسعى الوسط إلى الحفاظ على التوازن البرلماني في مواجهة اليسار المتشدد، ولكن من جهة أخرى، قد يؤدي ذلك إلى تقوية نفوذ اليمين المتطرف في مؤسسات الدولة. وتستمر المعارضة اليسارية في التشكيك في نوايا هذه الخطوات، معتبرة أن هذا التوجه يعزز من فرص استحواذ حزب لوبان على مزيد من السلطة في المستقبل.

النتائج المترتبة على هذه التحولات
إذا تم بالفعل منح نواب حزب التجمع الوطني مناصب قيادية في البرلمان، فقد يؤدي ذلك إلى تقويض الجهود السابقة لفرض “جدار حماية” ضد اليمين المتطرف في المؤسسات السياسية في فرنسا. ولكن هذا التغيير قد يعكس أيضًا تطورًا في السياسة الأوروبية الأوسع، حيث تتزايد قوى اليمين المتطرف وتكتسب مزيدًا من التأثير في السياسات الداخلية والخارجية.

يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التحولات على الانتخابات المستقبلية في فرنسا والعلاقات بين مختلف القوى السياسية داخل البرلمان الفرنسي. ومع تقدم حزب لوبان وارتفاع مستوى تأييده بين المواطنين، فإن البلاد قد تواجه تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى