رئيسيمال و أعمال

بريطانيا تعيد فتح قنوات التجارة مع الصين بعد خمس سنوات من الجمود

في خطوة تعكس رغبة في إعادة ضبط العلاقات مع بكين، يستعد وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز لزيارة الصين في الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول المقبل، إيذانًا باستئناف عمل اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين المملكة المتحدة والصين (JETCO)، التي جُمّدت منذ عام 2019 على خلفية حملة بكين ضد الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ.

ومن المقرر أن يُجري رينولدز محادثات مع نظيره في وزارة التجارة الصينية لمناقشة العوائق التي تعرقل التجارة الثنائية. وتُعد هذه أول زيارة رفيعة المستوى منذ سنوات، ما يمنح اجتماعات JETCO “الثقل الذي تستحقه”، وفق ما قال مارك كلايتون، رئيس غرفة التجارة البريطانية في جنوب الصين. وأوضح أن هناك “انتصارات سهلة يمكن تحقيقها” للطرفين، مثل خفض الحواجز غير الجمركية وتبسيط الإجراءات.

وأضاف كلايتون: “يبدو أن البعض نسي أن هناك الكثير من التعريفات الجمركية بين الصين والمملكة المتحدة”، مشيرًا إلى أن الاجتماعات المقبلة قد تفتح الطريق أمام مكاسب سريعة في مجالات الزراعة والتصنيع.

أولويات بريطانية واضحة

الحكومة البريطانية تركز، بحسب مصادر مطلعة، على تحقيق نتائج ملموسة يمكن الإعلان عنها خلال الزيارة. وتشمل هذه النتائج تقليص الضرائب الجمركية، وتسهيل قيود الاستيراد والتصدير، خاصة في القطاع الزراعي.

وكانت بكين قد أعادت فتح سوق لحم الخنزير البريطاني في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عقب مباحثات أجراها رينولدز مع نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين على هامش اجتماع وزراء التجارة في قمة العشرين بالبرازيل. هذه الخطوة اعتُبرت إشارة إيجابية على إمكانية تحقيق تقدم أكبر.

تعاون “ناضج” بعيد عن التوتر

بخلاف التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، أكدت مصادر بريطانية أن الحوار بين لندن وبكين يتميز بكونه “ناضجًا” وبعيدًا عن منطق التهديدات واستعراض القوة. وقال مصدر مطلع على خطط JETCO: “المملكة المتحدة والصين تجريان حوارًا مبنيًا على المصالح المشتركة، وليس مواجهة استراتيجية كما هو الحال عبر الأطلسي”.

كما شدد متحدث باسم الحكومة البريطانية على أن لندن تتبنى “نهجًا متسقًا واستراتيجيًا” في علاقاتها مع بكين، مؤكداً: “نشارك في مجالات التجارة التي تفيد المصالح الوطنية للمملكة المتحدة”.

بريطانيا “ضيف شرف” في الصين

تزامنًا مع زيارة رينولدز، ستكون بريطانيا الدولة الضيف الشرف في معرض الصين الدولي السنوي للاستثمار والتجارة، الذي يُعقد في 8 سبتمبر بمدينة شيامن الساحلية في مقاطعة فوجيان. ويُتوقع أن تستغل لندن هذه المناسبة للترويج لفرص استثمارية جديدة أمام الشركات الصينية، مع استعراض مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة الرقمية.

وكانت وزيرة الاستثمار بوبي جوستافسون قد خططت لقيادة وفد تجاري إلى مؤتمر الاستثمار في المملكة المتحدة 2025، لتعريف المستثمرين الصينيين بالمشاريع المتاحة، غير أن تضارب المواعيد قد يحول دون حضورها.

عشر مذكرات تفاهم جديدة

مصادر حكومية أكدت أن الطرفين يستعدان لتوقيع نحو عشر مذكرات تفاهم تغطي مجالات متعددة، من بينها:

التجارة الرقمية،

تسوية النزاعات التجارية،

التعاون في التجارة متعددة الأطراف.

وأشار مصدر ثانٍ إلى أن مسؤولين كبارًا من الطرفين يعملون على ضمان إنجاز كل الترتيبات، بما يعكس جدية لندن وبكين في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية.

سياق أوسع لإعادة الضبط

تأتي هذه الخطوة بينما يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إعادة صياغة السياسة الخارجية البريطانية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، في وقت تستعد فيه حكومته لتعزيز الانفتاح على آسيا. ومن المتوقع أن يقوم ستارمر نفسه بزيارة الصين في أوائل العام المقبل، بعد لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني.

وبالنسبة لبريطانيا، تمثل عودة المحادثات مع الصين محاولة لتحقيق توازن دقيق: الاستفادة من الفرص الاقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، دون التراجع عن انتقاداتها السابقة لسجل بكين في حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى