زيلينسكي تحت ضغط داخلي متزايد مع تصاعد الضربات الروسية على شبكة الطاقة

يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موجة متصاعدة من الانتقادات بشأن فشل حكومته في حماية شبكة الكهرباء الوطنية، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى شلّ قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب شتاء يُتوقع أن يكون الأقسى منذ بدء الحرب.
وقال فولوديمير كودريتسكي، الرئيس السابق لشركة الكهرباء الوطنية “أوكرينيرجو”، إن زيلينسكي يحاول التملص من المسؤولية عن الانقطاعات الطويلة المتوقعة في التيار الكهربائي هذا الشتاء، من خلال “البحث عن أكباش فداء”، مؤكداً أنه أحدهم.
وفي مقابلة مع بوليتيكو، اتهم كودريتسكي، البالغ من العمر 39 عاماً، مكتب الرئيس بالانتقام منه بعد خلافات داخلية حول إدارة قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التهم الجنائية الموجهة إليه بالاختلاس تأتي “بدوافع سياسية”. وقال: “لا يمكن أن تُوجّه مثل هذه التهم دون موافقة مكتب الرئيس نفسه”.
وكان كودريتسكي قد أُجبر على الاستقالة العام الماضي، في خطوة أثارت قلقاً في واشنطن وبروكسل بشأن استقلالية المؤسسات الأوكرانية في زمن الحرب. وأعربت مؤسسات تمويل دولية حينها عن خشيتها من أن يكون القرار “خطوة لتسييس قطاع الطاقة واحتكار قراراته من داخل الرئاسة”.
شتاء صعب وفشل في الإصلاح
تأتي هذه الاتهامات في وقت تواصل فيه روسيا قصفها للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. ففي الأسبوع الماضي وحده، أطلقت موسكو نحو 1500 طائرة مسيرة و1170 قنبلة جوية موجهة وأكثر من 70 صاروخاً على منشآت الطاقة، بحسب زيلينسكي. ويُتوقع أن تتفاقم الأزمة مع بداية البرد، مع تضرر محطات التوليد وخطوط النقل، مما يهدد بانقطاعات طويلة قد تولّد استياءً شعبياً واسعاً.
ويقول كودريتسكي إن الحكومة فشلت في تنفيذ خطة كان قد قدّمها لزيلينسكي قبل ثلاث سنوات، تدعو إلى إلغاء مركزية توليد الطاقة عبر توزيعها على شبكات صغيرة لامركزية أقل عرضة للهجمات الجوية. وأضاف: “هذه الخطة كان يمكن أن تقلل كثيراً من هشاشة الشبكة، لكنهم تجاهلوها لصالح مشروع آخر دعمه رئيس الأركان أندريه يرماك لجذب استثمارات أجنبية في الطاقة الشمسية والهيدروجين”.
ويرى كودريتسكي أن التأخر في تطبيق خطته “كلّف البلاد عاماً كاملاً من التحصينات المهدورة”، لافتاً إلى أن الحكومة بدأت فقط العام الماضي في بناء ملاجئ خرسانية لحماية المحولات، لكن “الجهود ظلت محدودة جداً مقارنة بحجم التهديد الروسي”.
تراجع الديمقراطية في زمن الحرب
يقول مراقبون إن الصراع بين الرئاسة وقيادات قطاع الطاقة يعكس تآكلاً متزايداً في استقلال المؤسسات الأوكرانية. فقد اعتبر مركز مكافحة الفساد في كييف أن القضية ضد كودريتسكي “تفتقر إلى أي أساس قانوني”، فيما حذّرت أربع مؤسسات بحثية بارزة من “الاضطهاد السياسي ضد مسؤولي الدولة في زمن الحرب”، معتبرة أنه “يُضعف الجبهة الداخلية ويفقد أوكرانيا ثقة حلفائها”.
ورغم أن شركاء كييف الغربيين لم يعلّقوا علناً على القضية بعد، إلا أن مصادر دبلوماسية أوروبية عبّرت عن قلقها من “تنامي النزعة السلطوية” داخل النظام الأوكراني تحت ذريعة حالة الطوارئ.
وفي ظل تصاعد الهجمات الروسية على منشآت الطاقة، يخشى فريق زيلينسكي من اندلاع احتجاجات داخلية بسبب الانقطاعات الطويلة والتدفئة المحدودة. وقال كودريتسكي: “إنهم خائفون حتى الموت من الغضب الشعبي هذا الشتاء، لذلك يبحثون عن من يُحمَّل المسؤولية مسبقاً”.
لكن الرئيس السابق لـ “أوكرينيرجو” يرى أن النقد في زمن الحرب ليس خيانة، بل واجب وطني. ويختتم قائلاً: “إذا لم ننتقد الأخطاء الآن، فسنرتكبها مجدداً — وحينها لن تكون روسيا وحدها هي من يدمر أوكرانيا، بل سوء إدارتنا أيضاً.”



