إبداعات .. أهلاً وسهلاً يا رمضان

استقبلت الأمة العربية والإسلامية، أمس، أجمل ضيف عزيز عليها شهر الخيرات والرحمات والبشائر والفتوحات الإسلامية، شهر رمضان الكريم، حيث تعطرت بقاع السموات والأرض بالروحانيات الإيمانية وتزينت المساجد بالتراويح وحضور ضيوفها من كل الجنسيات وتغيرت كل الأجواء الدينية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة استقبالاً لضيفنا العزيز على قلوبنا والذي تتبدل كل جوارحنا ومعالم حياتنا فيه والتي تتسم بالهدوء والطمأنينة والسكينة المحيطة بنا سواء كانت في الأسرة والعمل والمجتمع، ولذا لابد من حسن الاستقبال وحفاوة الكرم الديني والأخلاقي والاجتماعي ونجعله فرصة كبيرة لبداية التغيير الحقيقي لكثير من العادات والسلوكيات الصادرة منا سواء كان الالتزام الديني ومحاولة التقرب إلى الله وترويض النفس والقلب على ترك الكثير من المعاصي والقيام بكل الفروض والنوافل وتلاوة القرآن وعمل الكثير من الأعمال الصالحة وهو فرصة كبيرة لصفحة جديدة مع الله عز وجل خاصة أن الأجور كلها مضاعفة وتضامناً مع الآية الكريمة «واستبقوا الخيرات… « ويليها تصفية القلب من شوائب الحياة والحقد والحسد والمشاحنات النفسية والاجتماعية سواء كانت داخل الأسرة مع الإخوة أو الأقرباء من الدرجة الأولى والثانية، ويكاد الكثير يقطع صلة الأرحام والأقارب لأسباب دنيوية لا تذكر واليوم هو فرصة كبيرة لتجديد العلاقات الاجتماعية من جديد من خلال «المسجات» والاتصالات والزيارات الاجتماعية ومازال الكثير منا حريصاً عليها، وتجد من خلالها أنواعاً من المودة والألفة بألوانها الحقيقية والتي تساهم في بناء العلاقات الاجتماعية القوية، ولا يغفل علينا من زاوية أخرى الولائم على موائد الفطور والسحور وقضية الإسراف والتبذير في المأكولات والحلويات، ونأمل من خلال هذا الشهر أن نتحلى بالتوازن الاجتماعي والاقتصادي ونشكر الله على نعم الرفاهية الاقتصادية والواجبات الاجتماعية التي تزداد في رمضان بصورة جميلة في التجمعات العائلية والاجتماعية وربما البعض يوزع الوجبات على الأسر المتعففة وربما يجهلها الكثير منا، ولكن نتمنى أن يكون لدينا البصيرة الدينية والاجتماعية في الاحتفال بالضيوف بصورة متزنة طبقاً لموازين القرآن والسنة، خاصة في الأوضاع الراهنة والتي تمر بها المنطقة ومحروم منها شعوب كثيرة، ولكن رزقنا الله النعم الاقتصادية والاجتماعية، وأن نستمتع بهذه الأجواء، ونستقبل رمضان بزرع القيم الاجتماعية والدينية بضرورة إعادة التواصل الاجتماعي والمرور على كبار العائلة وبصحبة أبنائنا وألا نكتفي بالتهنئة من خلال «المسجات» والتليفونات بقدر المستطاع لما لها من تأثير كبير لدى كبار السن وغرس القيم بين نفوس أبنائنا، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية التي تميزت بها شعوبنا العربية والخليجية، والقطرية على وجه الخصوص من حيث إحياء دور مجالس العوائل والتجمعات الأسرية، وصلة الأرحام، وروح العائلة الواحدة وإكرام الضيف وتبادل الطعام والحلويات في ظل الفريج الواحد ونتمنى أن تستمر ولا تنقطع ولذا فرمضان هو فرصة كبيرة لتنقية الكثير من الشوائب الاجتماعية والنفسية، فاجعله نقطة تحول في حياتك وباباً جديداً تطرقه مع الله ونفسك والآخرين خاصة بتعدد الكثير من الأعمال الصالحة وتقبل الكثير من ردود الأفعال الإيجابية من الآخرين احتراماً وتعظيماً لهذا الشهر ونأمل أن يكون هناك مزيد من المبادرات الإنسانية والاجتماعية لتعزير الروح العربية الأصيلة وأخيراً تقبل الله طاعتكم وأعمالكم.
Moza.148@hotmail.com



