المجر تُفجّر خطة أوروبية بديلة بدعم أوكرانيا وترفض رسميًا إصدار سندات اليورو

في تطور حاسم يزيد من تعقيد جهود الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا ماليًا، أعلنت المجر رسميًا، رفضها فكرة إصدار سندات يورو مشتركة كانت ستشكل خطة بديلة لتمويل كييف في حال تعثر استخدام الأصول الروسية المجمدة.
ويمثل الرفض المجري ضربة مباشرة لخطط المفوضية الأوروبية التي تسعى إلى اتفاق بين الدول الـ27 خلال القمة الأوروبية المقبلة، من أجل تمرير قرض بقيمة 165 مليار يورو يعتمد على احتياطيات البنك المركزي الروسي المحجوزة داخل الاتحاد.
وترفض بلجيكا هذا التوجه بشدة بسبب مخاوف قانونية من أن يؤدي استخدام هذه الأموال إلى ملاحقات قضائية روسية قد تتحمل بروكسل وحدها تبعاتها.
وكانت سندات اليورو ستوفر مصدر تمويل بديل ومرن دون الحاجة إلى المساس المباشر بالأصول الروسية، عبر إصدار دين مشترك مدعوم بميزانية الاتحاد الأوروبي لسبع سنوات.
لكن دبلوماسيين أبلغوا صحيفة بوليتيكو أن المجر رفضت رسميًا هذه المبادرة خلال اجتماع سفراء الدول الأعضاء، ما يعني عمليًا سقوط خيار بديل كان يعوّل عليه كثير من المسؤولين الأوروبيين.
وبرفض بودابست، يُحرم الاتحاد من مسار قد يخفّف الضغط عن بلجيكا ويجنب بروكسل الانقسام المتصاعد بشأن تمويل الحرب الأوكرانية.
وجاء الموقف المجري قبل ساعات من لقاء مهم بين المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر في بروكسل، حيث كان من المتوقع أن يحاول ميرز إقناع بلجيكا بتخفيف موقفها من خطة الأصول الروسية.
وقال ميرز للصحفيين: “أخذ مخاوف رئيس الوزراء البلجيكي على محمل الجد. لا أريد الضغط عليه، بل إقناعه بأن هذا المسار هو الصحيح.”
وتعرض ألمانيا ضمانًا لتغطية 25% من القرض الموجه لأوكرانيا، لكن دي ويفر يريد ضمانًا كاملاً من الاتحاد الأوروبي أو على الأقل مظلة مالية أوسع تحمي بلجيكا من المخاطر القانونية في حال قررت روسيا اللجوء إلى المحاكم الدولية لاستعادة أصولها.
وكانت المفوضية قد طرحت يوم الأربعاء خيارين لضمان عدم نفاد صندوق دعم أوكرانيا بحلول أبريل المقبل: القرض المدعوم بالأصول الروسية المجمدة وإصدار سندات اليورو كبديل احتياطي.
ومع سقوط الخيار الثاني، يصبح الاتحاد الأوروبي أمام طريق واحد محفوف بالتحديات السياسية والقانونية.
ورغم اعتراضات بلجيكا، قللت المفوضية من المخاطر مرارًا، معتبرة أن الإطار الذي تقترحه يوفر حماية قانونية كافية، وأنه “يستجيب لمعظم مخاوف بروكسل”.
ويعتمد القرض بالكامل على موافقة بالإجماع، وهو ما يجعل موقفي المجر وبلجيكا عقبتين أساسيتين. ويستعد قادة الاتحاد لاجتماع حاسم في بروكسل يوم 18 ديسمبر، وسط توقعات بتفاوض صعب ومعقد.
ويحاول الاتحاد الأوروبي جمع 165 مليار يورو لخمسة أعوام، ستُخصص كالتالي: 115 مليار يورو لتعزيز الصناعات الدفاعية الأوكرانية و50 مليار يورو لدعم ميزانية كييف المثقلة بالحرب.
لكن استمرار الانقسام داخل الاتحاد يهدد قدرة أوروبا على تأمين مساعدات مالية طويلة الأمد، في وقت تعتمد فيه كييف بشكل شبه كامل على الدعم الأوروبي بعد تراجع التمويل الأمريكي.



