رئيسيشئون أوروبية

مارين لوبان تبحث عن ثغرة قانونية للعودة إلى السباق الانتخابي في فرنسا

بينما تتجه فرنسا نحو أزمة سياسية جديدة قد تفضي إلى انتخابات مبكرة، تتحرك زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لإيجاد مخرج قانوني يسمح لها بخوض غمار المنافسة رغم الحظر الانتخابي المفروض عليها عقب إدانتها بالاختلاس في مارس/آذار الماضي.

ولوبان، التي تنفي جميع الاتهامات الموجهة إليها، استأنفت الحكم وتنتظر تحديد موعد النظر في قضيتها يوم الاثنين المقبل. وقد وعدت المحكمة بإصدار حكم نهائي بحلول صيف 2026، لكن أنصارها يضغطون لإلغاء الحظر بشكل فوري حتى تتمكن من خوض الانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن التطورات السياسية المتسارعة قد تدفع لوبان إلى اختبار الوضع القانوني في وقت أبكر مما توقعت. إذ يُرجح سقوط حكومة الأقلية برئاسة فرانسوا بايرو خلال أسابيع، بعد تصويت مرتقب بسحب الثقة على خلفية خطط تقشف بقيمة 43.8 مليار يورو، وهو ما يجعل احتمال الدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة أمرًا شبه مؤكد.

وقالت لوبان بعد لقائها رئيس الوزراء هذا الأسبوع: “إذا كان السؤال: هل نثق بهذه الحكومة؟ الجواب هو لا، لا نثق بها.”

خطة الطعن أمام القضاء

وفق مقربين من لوبان، الخطة المطروحة تقوم على تقديم أوراق ترشحها للسلطات الانتخابية في دائرتها، مع علمها المسبق بأنها سترفض. بعدها، يمكنها اللجوء إلى المحكمة الإدارية، وإذا فشلت، سترفع القضية إلى المجلس الدستوري على أمل الحصول على حكم عاجل.

غير أن مصادر مطلعة داخل المحكمة تؤكد أن إصدار قرار قد يستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر، ما يجعل مشاركتها في أي انتخابات مبكرة مستحيلة من الناحية العملية.

رغم ذلك، يشير بعض محاميها إلى سوابق قانونية قد تمنحها أملًا في تسريع العملية، بينها حالة تعود إلى مايو/أيار 2017 عندما استفاد حزب الرئيس ماكرون من حكم سريع قبل الانتخابات التشريعية. إلا أن خبراء قانونيين مقربين من المحكمة يرون أن القضية الحالية “لا يمكن مقارنتها على الإطلاق” بتلك السابقة.

حزب بلا بدائل

داخل حزب التجمع الوطني، لا يبدو أن هناك نية لتقديم بديل عن لوبان رغم التحديات القانونية. وقال أحد مسؤولي الحزب لصحيفة بوليتيكو: “نحن لا نفكر في بديل لها، فهي مرشحتنا الوحيدة.”

هذا الموقف يعكس مدى ارتباط مستقبل الحزب السياسي بشخصية لوبان، التي وعدت في يوليو/تموز الماضي بخوض أي انتخابات جديدة مهما كانت العقبات القانونية.

وبالتوازي مع معركتها الداخلية، تستعرض لوبان حضورها على الساحة الأوروبية. فقد دعت في بروكسل إلى تقديم اقتراح بحجب الثقة عن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، احتجاجًا على المضي في إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع دول ميركوسور. هذه الخطوة تأتي في إطار مساعي لوبان لتعزيز صورتها كقائدة معارضة على المستويين الوطني والأوروبي.

ورغم التصميم الذي تبديه لوبان، تبدو فرصها في خوض انتخابات مبكرة قريبة ضعيفة من الناحية القانونية. ومع ذلك، فإن مجرد تحركاتها القانونية والسياسية تكشف عن رغبتها في البقاء في قلب المشهد، وتجهيز نفسها مبكرًا للمعركة الأهم في الرئاسيات 2027.

وبينما يترقب الفرنسيون مصير حكومة بايرو وقرار الرئيس ماكرون بشأن الدعوة إلى انتخابات جديدة، تبقى عودة مارين لوبان إلى السباق السياسي مرهونة بقرار قضائي معقد قد لا يصدر بالسرعة التي تأملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى