رئيسيشؤون دولية

الشاحنات المدنية.. العمود الفقري اللوجستي للجيش الأوكراني في مواجهة روسيا

مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، برزت شاحنات البيك آب المدنية المستعملة كمكون رئيسي في المجهود الحربي الأوكراني، في ظل نقص المركبات المدرعة وصعوبة صيانتها. وقد تحولت هذه المركبات إلى أدوات لوجستية قتالية متعددة المهام، من نقل الجنود وإمداد الخطوط الأمامية، إلى مطاردة الطائرات المسيرة.

يقود المتطوعون الأوكرانيون والجهات الداعمة من أوروبا جهودًا واسعة لجمع شاحنات مستعملة، خاصة من المملكة المتحدة والنرويج، لتلبية احتياجات الجيش الأوكراني. وقد تجاوز عدد المركبات المستوردة في العامين الأولين من الحرب 100 ألف، معظمها من طرازات يابانية مثل تويوتا هيلوكس وميتسوبيشي L200 ونيسان نافارا. وتتميز هذه المركبات بالمتانة وسهولة الصيانة مقارنة بالشاحنات الأميركية التي يصعب الحصول على قطع غيارها داخل أوكرانيا.

يقول أندريه إيفانوف، قائد وحدة مضادة للطائرات المسيرة، إن مركبة “L200 أنقذت أرواحًا كثيرة رغم دلالة اسمها القاتمة”، في إشارة إلى رمز “كارغو 200” الذي يستخدم لنقل القتلى. ويضيف: “نقود معظم الوقت في الظلام وعلى طرق تشبه سطح القمر، والمركبات تتعرض يوميًا لهجمات بطائرات مسيّرة ومدفعية، لكنها تواصل أداءها”.

في هذا السياق، أصبح دور المجتمع المدني حاسمًا. فحوالي 95% من الشاحنات التي يستخدمها الجيش تأتي عن طريق متطوعين وجمعيات مدنية مثل شركة Nesemos التي أسسها محاربون قدامى وتعمل على إصلاح وتوزيع المركبات للجيش. وقد صرّحت ماريا كسوندزيك، المديرة التنفيذية للشركة، بأنهم سلّموا أكثر من 250 مركبة حتى الآن، ويعملون على جمع التبرعات وتقديم خدمات الإصلاح المجاني للجنود في الخطوط الأمامية.

وتُظهر تجربة “نيسيموس” كيف يمكن لمبادرات محلية أن تُعوض النقص في الإمدادات العسكرية الرسمية. تقول كسوندزيك: “في كثير من الأحيان، نواجه وحدات لديها 200 مركبة، لكن 10 منها فقط تعمل. الإصلاحات باهظة، والدعم الحكومي بطيء، لذا الوقت الذي نوفره يُنقذ الأرواح”.

تعتمد هذه المركبات الخفيفة أيضًا في مهام الإخلاء الطبي، والاستطلاع، ونقل الذخائر. كما تستخدمها وحدات الدفاع الجوي الأوكراني كمنصات متحركة لاستهداف الطائرات الروسية بدون طيار. وبحسب الجنود، فإن خفة الشاحنات وسرعتها تجعلها أكثر أمانًا من ناقلات الجند الثقيلة، خصوصًا في ساحات القتال المفتوحة.

حتى الجنود الروس، كما تشير تقارير ميدانية، باتوا يعتمدون على مركبات خفيفة وخاصة للتنقل بسرعة وتجنب الاستهداف. ويقول ميكولا روديك، من وزارة الداخلية الأوكرانية، إن أوكرانيا لم تعد تنتظر الدعم الحكومي، بل تبادر من خلال المتطوعين والمتبرعين لتوفير ما تحتاجه القوات.

تمثل هذه الشاحنات رمزًا للمقاومة الأوكرانية، إذ يلقبها الجنود بـ”كورش” (بمعنى التشنج) لقدرتها على تحمل الظروف القاسية والانفجارات وحفر الطرق. ومع تصاعد التحديات، يبدو أن الحرب أصبحت حرب عجلات، كما يصفها أحد المتطوعين، “حيث كل مركبة على الجبهة قد تُحدد مصير مهمة أو حياة جندي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى