بريطانيا تنقل أنظمة مضادة للطائرات المسيرة إلى الدنمارك بعد موجة اختراقات للمطارات

أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أنّ المملكة المتحدة سترسل تكنولوجيا مضادة للطائرات بدون طيار إلى الدنمارك، بعد تقارير عن اختراق طائرات مسيرة لمساحات جوية قرب مطارات دنماركية تسبّبت بإغلاق مؤقت لواحد منها وتعطيل آخرين.
وجاء التصريح في مقابلة مع صحفية بوليتيكو على هامش مؤتمر حزب العمال، حيث قال هيلي إن لندن ستُقدّم دعمًا عمليًا لزلّة الحماية المدنية في كوبنهار.
وقد أغلِق مطار آلبورغ لعدة ساعات الأسبوع الماضي بعد رصد إشارات ضوئية خضراء في السماء، كما شهد مطار بيلوند إغلاقًا قصيرًا، فيما سجّلت ثلاثة مطارات دنماركية أصغر حوادث طائرات مسيرة خلال الأيام الأخيرة.
وخلصت السلطات الدنماركية إلى أن هذه الطائرات المسيرة تُشغلها «جهة محترفة»، لكنّها ذكرت أيضًا عدم وجود دليل مباشر حتى الآن على تورط روسيا، في حين لا يزال المنظم الرئيسي للمجموعة المزعومة هاربًا، وفق بلاغ وزارة الداخلية الصربية بشأن توقيف متهمين مرتبطين بحملة تخريبية في أوروبا.
ما الذي ترسله بريطانيا ولماذا؟
لم يكشف هيلي عن تفاصيل تقنية دقيقة حول النظم المرسلة، لكنه أشار إلى أن لندن تتعامل مع «مستوى من النشاط والعدوان في المنطقة الرمادية» يختبر الدول الأوروبية.
عبارة «تكنولوجيا مضادة للطائرات بدون طيار» عادةً تشير إلى منظومات كشف وتعقب وتشويش أو اعتراض غير قاتل، تهدف لحماية بنى تحتية حيوية مثل المطارات من طائرات مسيرة محمولة صناعياً أو مُعدّة خصيصاً لعمليات تعطيل.
وترى الحكومة البريطانية في الدعم تقويةً للقدرة الدنماركية على تأمين مجالها الجوي واستباق أي استهداف مستقبلي.
وقال هيلي إن هذا التهديد يندرج ضمن «المنطقة الرمادية» التي تستغلها جهات فاعلة متباينة لتحقيق أهداف زعزعة استقرار دون الوصول إلى اعتداء تقليدي.
وأكد كذلك ثقة حكومة ستارمر في التزام الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى حث واشنطن للشركاء الأوروبيين على تعزيز جهودهم الدفاعية. في المقابلة هاجم هيلي أيضاً خصوماً محليين يرى أنهم يقلّلون من تهديدات الأمن القومي، في إشارة إلى السياسي نايجل فاراج وحزبه.
تبعات عملية وقانونية
تعطيل مطارات أو مجالات جوية يهدد السلامة العامة ويكبّد خسائر اقتصادية وسياحية، كما يطرح أسئلة قانونية حول كيفية التعامل مع “الجهات المحترفة” العابرة للحدود.
والتعاون التقني والاستخباري بين لندن وكوبنهاغن يمثل خطوة فورية، لكن التحقيقات في مصدر التهديد ومسؤولية الجهات الخارجية (إذا وُجدت) تبقى محورًا دبلوماسيًا حساسًا. أي إثبات لصلات بجهات أجنبية قد يفاقم توترات استراتيجية إقليمية.
ومن المتوقّع أن يزداد تنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين حلفاء الناتو، مع تعزيز وجود أنظمة كشف وتشويش قرب المطارات الحسّاسة.
كما ستتزايد الضغوط على الحكومات لتقديم تفسيرات علنية وشفافة حول تهديد الطائرات المسيرة ومدى ارتباطه بأي قوى خارجية، إضافة لتسريع وضع قواعد تشغيلية وتشريعات تحكم استخدام الطائرات المسيرة المدنية وتضع آليات عقابية لمن يتجاوزون الحدود.



