رئيسيشؤون دولية

مسؤول رقابي أوروبي يحذّر من اعتماد بنوك الاتحاد الأوروبي على التكنولوجيا الأمريكية

في تحذير جديد يعكس تصاعد القلق الأوروبي من الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، دعا ستيفن مايور، كبير المشرفين في البنك المركزي الهولندي، مؤسسات الاتحاد الأوروبي المالية إلى تقليل اعتمادها على شركات التكنولوجيا الأمريكية مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل، محذّرًا من أن هذا الاعتماد المفرط قد يؤدي إلى “مشاكل تشغيلية كبيرة” تهدد القطاع المالي بأكمله.

وقال مايور إن “العدد المحدود جدًا من موردي الخدمات الرقمية الذين تعتمد عليهم البنوك الأوروبية يشكل خطر تركّز مرتفعًا، فإذا فشل أحدهم، قد تتعرض البنية التحتية المالية الأوروبية لأزمات تشغيلية واسعة”.

وتعتمد البنوك الأوروبية بشكل واسع على خدمات الحوسبة السحابية، وإدارة البيانات، وأنظمة البرمجيات المقدمة من شركات أمريكية عملاقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه التوترات عبر الأطلسي منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة مجددًا، وما ترافق معه من تراجع في الثقة الأوروبية بالضمانات الأمنية والاقتصادية الأمريكية.

وأشار مايور إلى أن أوروبا، رغم تقدّمها الصناعي والاقتصادي، “متخلفة بوضوح” في مجال التقنيات السحابية والبرمجيات المتقدمة مقارنة بالولايات المتحدة، ولهذا تجد البنوك صعوبة في الانتقال إلى مزودين أوروبيين أقل خبرة أو قدرة.

ورغم ذلك، شدّد المسؤول الهولندي على أن القارة “يجب أن تبدأ ببناء بيئة تكنولوجية أوروبية مستقلة” من أجل حماية استقرارها المالي وتعزيز قدرتها التنافسية في المستقبل.

وسلّط مايور الضوء على أحداث واقعية أثبتت خطورة الاعتماد على الشركات الأمريكية:

1. انهيار بنك أمستردام التجاري (2023)

انهار البنك بعد وضع شركته الأم على قائمة العقوبات الأمريكية، ما دفع مزود خدمات التخزين السحابي الأمريكي إلى سحب خدماته بالكامل.

كانت النتيجة بالنسبة للبنك كارثية: توقف كامل للعمليات البنكية وفشل في إدارة البيانات وفقدان القدرة على خدمة العملاء.

2. انقطاع خدمة CrowdStrike (2024)

أدى توقف خدمات شركة الأمن السيبراني الأمريكية إلى تعطّل آلاف الأنظمة المصرفية الأوروبية وإغلاق مكاتب وشركات في أنحاء القارة، وفق ما أكده تقرير هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية.

أظهر الانقطاع أن خطأ واحدًا من مزود خدمات واحد يمكن أن يشلّ النظام المالي بأكمله.

وأشار مايور إلى أن هذه الحوادث “مجرد أمثلة على هشاشة البنية التحتية المالية أمام الموردين غير الأوروبيين”.

وتناول مايور أيضًا قانون المرونة التشغيلية الرقمية في الاتحاد الأوروبي (DORA)، الذي يخضع مزودي الخدمات الرقمية الحيوية — ومن بينهم AWS وGoogle وMicrosoft — لإشراف أوروبي أكبر.

لكن المفارقة أن القانون قد يدفع المؤسسات المالية، من حيث لا يقصد، إلى المزيد من الاعتماد على الشركات الأمريكية، لأنها الأكثر قدرة على تلبية شروط ومعايير القانون.

وقال مايور: “إذا نظرت إلى الجودة والموثوقية والأمان، فستجد نفسك تنتهي غالبًا بأكبر المزودين العالميين… وجميعهم غير أوروبيين.”

ولهذا يدفع المشرفون الهولنديون باتجاه إعادة تقييم نهج DORA ليشمل توجيهات أكثر صرامة حول المخاطر الجيوسياسية ومتطلبات إضافية لإدارة المخاطر السيبرانية وتعزيز إنفاذ القانون على المزودين الكبار وتعديل التشريعات لتسهيل اختيار مزودين أوروبيين.

وقال مايور إن هذه الخطوات قد تتطلب “مبادرات سياسية جديدة” على مستوى الاتحاد الأوروبي.

واقترح مايور أيضًا أن تنشئ أوروبا جهة رقابية خاصة بالحوسبة السحابية، تكون مهمتها مراقبة شركات التكنولوجيا العملاقة عبر جميع القطاعات — المالية، الطاقة، الاتصالات — وليس فقط البنوك.

وتساءل: “ألا يكون من المنطقي إخضاع هؤلاء المزودين، الذين يعدون حيويين لقطاعات رئيسية في الاقتصاد الأوروبي، لإشراف أكثر شمولاً؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى