رئيسيشئون أوروبية

استقالة مدوية تهز حزب الخضر الأوروبي

شهد البرلمان الأوروبي واحدة من أكثر الأزمات السياسية إحراجاً داخل حزب الخضر، بعد الاستقالة المفاجئة للنائب الهولندي البارز باس إيكهوت من منصبه كنائب ورئيس مشارك لكتلة الخضر، إثر اتهامه بمخالفة قواعد الحزب المتعلقة بالإفصاح عن العلاقات داخل بيئة العمل.

وجاءت نهاية المسيرة السياسية لإيكهوت بصورة صادمة ومرتبكة، بعدما فاجأ الحاضرين خلال اجتماع دوري لكتلة الخضر في البرلمان الأوروبي بإعلان استقالته بشكل مفاجئ، وسط أجواء من الصمت والارتباك والدموع داخل القاعة.

وقالت مصادر مطلعة إن عدداً قليلاً فقط من أعضاء الحزب كانوا يعلمون مسبقاً بالأزمة التي كانت تتشكل داخل الكتلة الخضراء، قبل أن يتحول الاجتماع إلى لحظة انهيار سياسي لأحد أبرز الوجوه البيئية في أوروبا.

وخلال الاجتماع، أقر إيكهوت بأنه ارتكب أخطاء في الماضي، قائلاً: “كانت لدي علاقات لم تكن مناسبة لدوري، وما كان ينبغي أن أفعل ذلك، وأنا أتحمل المسؤولية”.

وبدا إيكهوت متأثراً بشدة أثناء حديثه قبل أن يغادر القاعة مباشرة، بينما خيم الصمت على الحضور دون أي كلمات وداع أو تصفيق أو إشادة بمسيرته السياسية الممتدة 17 عاماً داخل البرلمان الأوروبي.

وتعود الأزمة إلى اكتشاف أمانة كتلة الخضر وجود علاقة عمل لم يتم الإفصاح عنها سابقاً مع إحدى الموظفات، في مخالفة مباشرة لقواعد السلوك الداخلية للحزب، التي تسمح بالعلاقات بين النواب والموظفين بشرط الإعلان عنها رسمياً.

وأكدت مصادر مطلعة أن استقالة إيكهوت جاءت بعد انكشاف هذه العلاقة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى وجود علاقات سابقة إضافية لم يتم الإبلاغ عنها أيضاً.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت الأسبوع الماضي أن إيكهوت أبلغ بعض زملائه بعلاقته مع النائبة الشابة لينا شيلينغ، البالغة من العمر 25 عاماً، وهي أصغر عضوة في البرلمان الأوروبي. إلا أن متحدثاً باسم إيكهوت أكد أن الاستقالة “لا علاقة لها بعلاقته بلينا”.

وأصدر الحزب التقدمي الهولندي، الذي يندمج معه حزب إيكهوت اليساري الأخضر، بياناً أوضح فيه أن قرار الاستقالة مرتبط أيضاً بعدم الإفصاح عن “علاقات سابقة في مكان العمل”.

وجاءت قواعد الإفصاح الصارمة داخل حزب الخضر بعد فضيحة سابقة هزت الحزب في مارس 2024، عندما وُجهت اتهامات بالتحرش الجنسي للنائب الألماني مالتي غالي، الذي نفى الاتهامات لكنه اضطر لاحقاً للاستقالة.

ويمثل سقوط إيكهوت ضربة قاسية لحزب الخضر الأوروبي، خاصة أنه يُعد أحد أبرز مهندسي “الصفقة الخضراء الأوروبية”، وكان من أكثر الشخصيات تأثيراً في ملفات المناخ والطاقة داخل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.

فقد قاد إيكهوت منذ عام 2019 جهود حزب الخضر للدفع نحو قوانين بيئية صارمة، أبرزها تشديد معايير انبعاثات السيارات، وفرض حظر على بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035.

كما مثل كتلة الخضر في مؤتمرات المناخ الدولية، وأصبح أحد أبرز الوجوه الأوروبية المدافعة عن التحول البيئي وتقليص الانبعاثات الكربونية.

وفي انتخابات الاتحاد الأوروبي لعام 2024، اختاره حزب الخضر كمرشح رئيسي لمواجهة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في المناظرات الانتخابية الكبرى.

لكن الحزب تعرض لاحقاً لهزيمة انتخابية قاسية، خسر خلالها نحو ربع مقاعده في البرلمان الأوروبي، بالتزامن مع صعود الأحزاب اليمينية وتراجع النفوذ السياسي للتيارات البيئية داخل أوروبا.

وبعد الانتخابات، تولى إيكهوت رئاسة مشتركة لكتلة الخضر في محاولة لإعادة توحيد الحزب ومواجهة التحولات السياسية الجديدة، إلا أن كثيراً من القوانين البيئية التي دافع عنها باتت مهددة بالإلغاء أو التعديل تحت ضغط اليمين الأوروبي.

وقال إيكهوت في بيانه الوداعي إنه لم يعد يملك الطاقة للاستمرار، مضيفاً أن مرحلة سياسية جديدة بدأت مع تشكيل الحزب التقدمي الجديد في هولندا.

وأشار إلى أنه شعر خلال فعالية أوروبية نظمت في مايو الجاري بأن الحركة السياسية الجديدة “مليئة بالطاقة والطموح”، لكنه أدرك بعد 17 عاماً في البرلمان أنه لم يعد قادراً على تقديم الحماس نفسه.

وتعكس استقالة إيكهوت حالة التراجع السياسي التي تعيشها الأحزاب البيئية الأوروبية بعد سنوات من الصعود، في ظل تنامي نفوذ اليمين وتراجع الأولويات المناخية أمام الأزمات الاقتصادية والأمنية المتلاحقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى