إيران تحذر من “عواقب أبدية” بعد الضربات الأمريكية وأوروبا تدعو إلى التهدئة

صعّدت إيران من لهجتها الحادة ضد الولايات المتحدة، الأحد، عقب الضربات الجوية التي شنتها واشنطن على منشآت نووية إيرانية، محذّرة من “عواقب أبدية” قد تترتب على هذا التصعيد العسكري. في المقابل، أطلقت قوى أوروبية كبرى نداءات عاجلة للتهدئة والحوار، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع صراع أوسع في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات نُشرت عبر منصة X (تويتر سابقاً) إن القصف الأميركي لمواقع فوردو ونطنز وأصفهان النووية يمثل “سلوكًا خطيرًا للغاية وغير قانوني وإجرامي”. وأضاف أن “أحداث هذا الصباح شنيعة وستكون لها عواقب وخيمة”، مؤكدًا أن إيران تحتفظ بجميع الخيارات للدفاع عن سيادتها ومصالحها وشعبها.
تهديد أميركي بردّ أقوى
في المقابل، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء السبت، بالضربات التي وصفها بـ”الناجحة للغاية”، محذرًا طهران من أي رد انتقامي. وقال ترامب في تصريح رسمي: “أي رد من إيران سيُقابل بقوة أكبر بكثير مما شهدناه ليلة السبت”. وأضاف أن منشأة فوردو النووية “دُمّرت تمامًا”، في ما يبدو أنه رسالة مفادها أن برنامج إيران النووي لن يُسمح له بالتقدّم.
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالضربات، واصفًا قرار ترامب بأنه “خطوة جريئة ستغير التاريخ”، على حد تعبيره، في دعم صريح لما قامت به الإدارة الأميركية.
أوروبا: لا بديل عن الدبلوماسية
بالمقابل، دعت القيادة الأوروبية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في منشور عبر منصة X: “مع بلوغ التوترات في الشرق الأوسط ذروتها، يجب أن يكون الاستقرار هو الأولوية. احترام القانون الدولي أمر بالغ الأهمية، وندعو إيران إلى الانخراط في حل دبلوماسي موثوق.”
من جهته، حذّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا من أي تصعيد جديد، قائلاً: “أدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي والسلامة النووية. تبقى الدبلوماسية السبيل الوحيد لإحلال السلام والأمن في المنطقة.”
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد جدّد دعوته إلى خفض التصعيد وعودة إيران إلى المحادثات النووية، مؤكدًا أن “برنامج إيران النووي يشكّل تهديدًا حقيقيًا يتطلب حلولاً دبلوماسية عاجلة”. وشاركه الموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي حثّ طهران على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس “في هذا السياق الخطير”.
عراقجي: إسرائيل وواشنطن تجهضان الحلول
في تصعيد إضافي، اتهم عراقجي كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية بشكل متعمّد. وقال عبر X: “في الأسبوع الماضي كنا نتفاوض مع واشنطن، فجاءت إسرائيل ونسفت تلك الجهود. هذا الأسبوع كنا نتحاور مع الدول الأوروبية، فجاءت الولايات المتحدة وقصفت منشآتنا. ما الاستنتاج؟”
موسكو وبكين تدينان
أبدت كل من روسيا والصين اعتراضًا شديدًا على الضربات الأميركية. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان على تيليغرام إن الغارات تمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتصعيدًا خطيرًا يهدد بتقويض الأمن الإقليمي والعالمي”. كما أدانت الصين هذه الخطوة، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة وضبط النفس.
الوكالة الذرية تدعو لاجتماع طارئ
في أعقاب الضربات، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج المواقع المستهدفة، ما يشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية النووية لم تتسبب في تسرّب إشعاعي واسع.
وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إنه دعا إلى اجتماع طارئ يوم الإثنين “في ضوء الوضع العاجل في إيران”، مشيرًا إلى أن ما حصل يستدعي رقابة دولية عاجلة لتفادي انزلاق الوضع إلى أزمة نووية.
ووسط هذا التوتر الإقليمي والدولي، تظل الردود الإيرانية المحتملة مفتوحة على كل السيناريوهات، من التصعيد العسكري إلى الحرب السيبرانية أو حتى استهداف مصالح أميركية في المنطقة عبر حلفائها. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يبقى السؤال الأكبر: هل تتجه المنطقة إلى حرب شاملة أم تجد القوى الكبرى طريقًا للعودة إلى طاولة المفاوضات؟



