رئيسيشئون أوروبية

 هولاند يحلم بالعودة إلى الإليزيه رغم إرثه الثقيل وانقسامات الاشتراكيين

يسعى الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند إلى العودة مجددًا إلى قصر الإليزيه، مستفيدًا من الانقسامات العميقة داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي، رغم استمرار صورته كأحد أكثر الرؤساء الفرنسيين تراجعًا في الشعبية خلال العقود الأخيرة.

وبدأ هولاند، البالغ من العمر 71 عامًا، في إرسال إشارات متزايدة حول نيته خوض انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2027، بعد عودته إلى الحياة السياسية عام 2024 عبر الفوز بمقعد برلماني.

وقال هولاند في تصريحات نشرتها مجلة “ماريان” الفرنسية: “أنا أستعد”، في إشارة مباشرة إلى التحضير للمعركة الرئاسية المقبلة.

كما أكد في تسجيل مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن انتخابات 2027 ستكون “حاسمة وتاريخية”، ليس فقط بالنسبة إلى فرنسا، بل لمستقبل أوروبا والاستقرار العالمي أيضًا.

لكن طموحات هولاند تصطدم بإرث سياسي ثقيل، إذ غادر السلطة عام 2017 بعد انهيار شعبيته إلى مستويات قياسية متدنية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي آنذاك أن نسبة الراضين عن أدائه لم تتجاوز 4 بالمئة.

كما بقيت صورته في الذاكرة الفرنسية مرتبطة بسلسلة أزمات سياسية واقتصادية، إضافة إلى فضائح شخصية شهيرة، من بينها رحلاته السرية بالدراجة النارية للقاء ممثلة فرنسية، وهي القضية التي تحولت إلى مادة دائمة للسخرية الإعلامية والسياسية.

وأطلق منتقدو هولاند عليه لقب “فلامبي”، نسبة إلى حلوى فرنسية طرية ومتذبذبة، في إشارة إلى ما اعتبروه ضعفًا وترددًا في القيادة السياسية.

ورغم ذلك، يرى مقربون من الرئيس السابق أن المشهد السياسي الفرنسي الحالي قد يمنحه فرصة غير متوقعة للعودة، خصوصًا مع الانقسامات الحادة داخل الحزب الاشتراكي وتشتت مرشحي الوسط واليمين.

وقال وزير الدولة السابق أندريه فاليني إن انقسام اليمين الفرنسي قد يفتح الباب أمام مرشح اشتراكي ديمقراطي للوصول إلى جولة الإعادة، معتبرًا أن هولاند يبقى “المرشح الأفضل” بفضل خبرته السياسية وتعاطيه السابق مع أزمات كبرى، بينها الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا عام 2015.

لكن داخل الحزب الاشتراكي نفسه، لا يبدو أن الحماس كبير تجاه عودة هولاند، حيث قال أحد قيادات الحزب إن “العودة صعبة، ولا يوجد حنين حقيقي إلى تلك المرحلة”.

كما أكد ناشط حزبي آخر أن الارتباط العلني بهولاند لا يزال يمثل عبئًا سياسيًا بسبب الانهيار التاريخي لشعبية الحزب خلال فترة حكمه.

وتفاقمت أزمة الحزب الاشتراكي بعد النتائج الكارثية التي حققها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حين حصلت مرشحته آن هيدالغو على أقل من 2 بالمئة من الأصوات، ما دفع الحزب لاحقًا إلى الانضمام لتحالفات يسارية أوسع تضم قوى راديكالية مثل حركة فرنسا غير المنحنية بقيادة جان لوك ميلانشون.

ويعيش الحزب اليوم صراعًا داخليًا حادًا حول هويته السياسية ومستقبل تحالفاته، إذ يدعو زعيم الحزب الحالي أوليفييه فور إلى تنظيم انتخابات تمهيدية مفتوحة لتوحيد صفوف اليسار، بينما يرفض هولاند وقيادات أخرى هذا التوجه ويطالبون بمرشح اشتراكي مستقل.

وفي تصعيد إضافي للأزمة، استقال نحو ثلث قيادة الحزب الشهر الماضي احتجاجًا على ما وصفوه بغياب الديمقراطية الداخلية.

كما برزت دعوات داخل الحزب لدعم النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان باعتباره المرشح الأقوى حاليًا في معسكر يسار الوسط، رغم أنه ليس عضوًا رسميًا في الحزب الاشتراكي.

وفي المقابل، يدفع جيل جديد من الاشتراكيين باتجاه تبني سياسات أكثر يسارية، تتضمن خفض سن التقاعد ورفع الحد الأدنى للأجور وفرض سياسات ضريبية أكثر تشددًا.

لكن هولاند، الذي لا يزال يصف نفسه بأنه “ديمقراطي اجتماعي”، يعارض هذا التوجه، محذرًا من ما يسميه “السياسات السهلة” التي لا تراعي الواقع الاقتصادي.

ويبدو أن الرهان الأساسي للرئيس الفرنسي السابق يقوم على غياب مرشح قوي ومتماسك من يسار الوسط مع اقتراب انتخابات 2027، ما قد يمنحه فرصة لتقديم نفسه باعتباره الشخصية الأكثر خبرة وقدرة على مواجهة صعود اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان أو جوردان بارديلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى