أخبار العالمرئيسي

اتفاق غاز ضخم بين أوروبا وأميركا وسط تصاعد التوترات التجارية

أعلنت شركتا «إيني» الإيطالية و«فينتشر جلوبال» الأميركية عن إبرام اتفاق ضخم وطويل الأجل لتوريد الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تُعزز العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، لكنها تتزامن مع تصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقالت الشركتان، في بيان مشترك، إن الاتفاق يمتد لعشرين عامًا وينص على توريد مليوني طن متري سنويًا من الغاز الطبيعي المسال من منشآت «فينتشر جلوبال» في ولاية فرجينيا الأميركية إلى شركة «إيني»، إحدى أكبر شركات الطاقة الأوروبية. ويمثل العقد أول صفقة طويلة الأجل لإيني مع مُنتج أميركي للغاز الطبيعي المسال.

وصرّح مايك سابيل، الرئيس التنفيذي لشركة «فينتشر جلوبال»، بأن الصفقة تُعد «علامة فارقة مهمة للشركة، واعترافًا إضافيًا بريادتنا العالمية المتنامية في مجال الطاقة وسجلنا القوي في التنفيذ».

وتأتي هذه الخطوة بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز وارداتها من الطاقة الأميركية، بهدف خفض العجز التجاري بين الطرفين.

وكان ترامب قد صرّح في ديسمبر الماضي: «أبلغتُ الاتحاد الأوروبي بضرورة تعويض عجزه الهائل مع الولايات المتحدة من خلال شراء كميات كبيرة من نفطنا وغازنا. وإلا، فسيكون الأمر متعلقًا بالرسوم الجمركية».

ويبدو أن زيارة رئيس الوزراء الإيطالي الأخيرة إلى واشنطن ولقاءه مع ترامب ساهمت في تسريع إتمام الصفقة. إذ أبدى الجانب الإيطالي استعدادًا أكبر لزيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال للحفاظ على علاقات اقتصادية وسياسية مستقرة مع الإدارة الأميركية، لا سيما في ظل تهديدات ترامب المتكررة بفرض رسوم جمركية جديدة على الصادرات الأوروبية.

وفي تطور مفاجئ، نشر ترامب السبت الماضي رسالة رسمية أرسلها إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أعلن فيها اعتزامه فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على صادرات الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري جديد.

وأثار هذا الإعلان حالة من القلق في أوساط الاتحاد الأوروبي، في وقت يحاول المسؤولون استغلال ما تبقى من مهلة للتفاوض على بدائل تُجنّب الجانبين تداعيات حرب تجارية جديدة.

من جانبه، يتوجه ماروش شيفتشوفيتش، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في الشؤون التجارية، إلى واشنطن اليوم الأربعاء لإجراء محادثات وصفت بأنها «حاسمة» لمحاولة التوصل إلى اتفاق قبل بدء سريان الرسوم التي هدد بها ترامب.

ويُتوقع أن يكون لاتفاق الغاز الأخير تأثير اقتصادي كبير، ليس فقط على العلاقات الثنائية بين واشنطن وروما، بل أيضًا على حجم العجز التجاري الأميركي الذي يراقبه البيت الأبيض عن كثب. كما يمثل الاتفاق دفعة قوية لخطط أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات الروسية وسط تحديات جيوسياسية متزايدة.

ويرى مراقبون أن الصفقة الجديدة قد تشكل ورقة تفاوضية مهمة في المحادثات التجارية الجارية، إذ يعوّل الاتحاد الأوروبي على صفقات الطاقة الكبرى كوسيلة لتهدئة الضغوط الأميركية، فيما يواصل ترامب استخدام ملف الطاقة كأداة ضغط لتعزيز مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والتجارية.

وبينما يرحب قطاع الطاقة في أوروبا بالصفقة، يظل مستقبل العلاقات التجارية الأميركية-الأوروبية رهين ما ستُسفر عنه الأسابيع المقبلة من مفاوضات محفوفة بالتوتر والترقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى