اتفاق بين المملكة المتحدة والعراق لمعالجة شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة

توصلت المملكة المتحدة والعراق إلى اتفاق “الأول من نوعه في العالم” لمعالجة مشكلة العصابات المتمركزة في منطقة كردستان شبه المستقلة والتي تدير عمليات تهريب البشر عبر أوروبا والتي تؤدي إلى عبور المهاجرين للقناة الإنجليزية في قوارب صغيرة.
ويشكل الاتفاق جزءا رئيسيا من تعهد حكومة حزب العمال البريطانية “بسحق العصابات”، وهو ما يشكل جوهر مساعيها لمعالجة المشكلة السياسية المتمثلة في المهاجرين الذين يقومون برحلة إلى بريطانيا من شمال فرنسا.
وقد أصبح الأكراد العراقيون يسيطرون على تجارة البشر خلال السنوات القليلة الماضية، ويقوم العديد من المهاجرين من المنطقة بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.
وفي هذا الشهر، أصدرت محكمة في مدينة ليل الفرنسية حكماً بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً على أعضاء عصابة تهريب. كما اعتُقِل هذا العام لاعب رئيسي آخر، وهو برزان مجيد، المعروف باسم العقرب، في السليمانية بالعراق، حيث فر بعد أن حكمت عليه محكمة في بلجيكا بالسجن لمدة 10 سنوات.
وقد زارت وزيرة الداخلية البريطانية إيفايت كوبر العراق ومنطقة كردستان شبه المستقلة لوضع اللمسات الأخيرة على ما وصفته هي ورئيس الوزراء كير ستارمر بأنه “الاتفاقية الأمنية الأولى من نوعها في العالم”.
ويمهد الاتفاق الطريق للتعاون المنتظم بين سلطات إنفاذ القانون في المملكة المتحدة، بما في ذلك وكالة مكافحة الجريمة الوطنية، ونظيراتها العراقية.
وتشمل التدابير المحددة حملات على وسائل التواصل الاجتماعي في منطقة كردستان لمواجهة الأساطير والمعلومات المضللة التي تنشرها العصابات لجذب الآخرين إلى التجارة.
هناك تعهد بتسريع عمليات ترحيل الأشخاص من المنطقة الذين ليس لديهم الحق القانوني في التواجد في المملكة المتحدة، وخاصة أولئك الذين رُفضت طلبات لجوئهم، بما في ذلك المهربون والمهاجرون. وكجزء من الصفقة، تعهدت العراق وإقليم كردستان العراق بالالتزام بالمعايير الدولية للقانون الإنساني وحقوق الإنسان.
وقالت كوبر: “إن هذه الالتزامات التاريخية بين حكومة المملكة المتحدة والعراق وإقليم كردستان العراق ترسل إشارة واضحة إلى عصابات التهريب الإجرامية بأننا عازمون على العمل في جميع أنحاء العالم لملاحقتهم”.
وتابعت “هناك عصابات تهريب تستفيد من عبور القوارب الصغيرة الخطرة، وتمتد عملياتها عبر شمال فرنسا وألمانيا وعبر أوروبا إلى إقليم كردستان العراق وما بعده. وتعمل العصابات الإجرامية المنظمة عبر الحدود، لذا يتعين على أجهزة إنفاذ القانون أن تعمل عبر الحدود أيضًا.”
وقال ستارمر في وقت لاحق إن الاتفاق من شأنه أن يعالج مشكلة تهريب البشر عبر المنبع “قبل أن يصل إلى شواطئنا”.
وأضاف “يسعدني أن أعلن اليوم عن اتفاقية أمنية جديدة بين العراق والمملكة المتحدة. وهي الأولى من نوعها في العالم، وسوف تساعدنا في القضاء على عصابات تهريب البشر وتأمين حدودنا”.
وتابع “لقد زار وزير الداخلية العراق لإبرام هذه الاتفاقية، كما أعلنا عن تمويل قوات إنفاذ القانون العراقية لمعالجة هذه المشكلة قبل أن تصل إلى شواطئنا”.
وستقدم المملكة المتحدة 300 ألف جنيه إسترليني (380 ألف دولار) للعراق لتدريب قوات الأمن على الحدود، ونفس المبلغ لمساعدة العراقيين على بناء قدراتهم في التصدي للجريمة المنظمة. وقد أفلتت معالجة مشكلة القوارب الصغيرة من الحكومة السابقة برئاسة ريشي سوناك، التي أفشلت المحاكم خطتها لاستخدام رواندا لمعالجة طلبات اللجوء.
وقال ستارمر إن المملكة المتحدة وقعت اتفاقية “هي الأولى من نوعها في العالم” مع العراق لمعالجة مشكلة مهربي البشر.
ويشكل الغضب العام إزاء الأشخاص الذين يصلون بالقوارب الصغيرة جزءًا من قلق أوسع نطاقًا بشأن الهجرة إلى المملكة المتحدة. تُظهر الأرقام الصادرة يوم الخميس أن الهجرة القانونية إلى المملكة المتحدة بلغت 728 ألفًا في الأشهر الاثني عشر حتى يونيو ، بانخفاض عن 906 آلاف في العام السابق.



