ألمانيا توقف تمويل منظمتين إسرائيليتين لانتقادهما الحرب على غزة

كشفت وسائل إعلامية ألمانية، أن الحكومة الألمانية أوقفت تمويل منظمتي حقوق الإنسان الإسرائيلية “زوخروت” و”نيو بروفايل” لانتقادهما السياسة الإسرائيلية وحرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ نحو 15 شهرا.
وقال ممثلو المنظمتين في بيان صحفي مشترك، إن القرار الذي اتخذته ألمانيا يعد “قرارا سياسيا” ومحاولة لإسكات الأصوات الناقدة. وأضافوا أن “ألمانيا اتخذت هذا القرار تحت ضغط من الحكومة الإسرائيلية.
ولم تصدر السلطات الألمانية بيانا رسميا عن سبب قرارها المفاجئ بإلغاء تمويل مشاريع “زوخروت” و”نيو بروفايل” رغم أنها وافقت على تمويلها قبل عام.
يشار أن منظمة زوخروت الإسرائيلية كانت تقوم بحملات من أجل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بشدة.
و”زوخروت” والتي تعني “التذكر” بالعبرية، هي منظمة غير حكومية تعمل منذ عام 2002 على كشف ونشر المعلومات التاريخية عن النكبة الفلسطينية باللغة العبرية، بهدف تعزيز المساءلة عن النكبة بين الجمهور اليهودي في إسرائيل وتنفيذها. حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
كما أن منظمة نيو بروفايل تعمل على تقديم الدعم للأشخاص المعرضين لخطر السجن في إسرائيل الرافضين الخدمة الإلزامية العسكرية.
و”نيو بروفايل” هي حركة تهدف إلى تحويل المجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع “مدني”. وهي منظمة تطوعية تعمل ضد القانون الإلزامي للتجنيد العسكري وتدعم الأشخاص الذين يرفضون التجنيد في جيش الدفاع الإسرائيلي. نيو بروفايل هي منظمة نسوية، ومعظم ناشطيها من النساء. تأسست في عام 1998
وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت تمويل المنظمات بسبب انتقادها لهجمات وسياسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وعلى مدار عقود من الزمن، سعت ألمانيا إلى التوفيق بين مسؤوليتها التاريخية تجاه إسرائيل وعلاقتها الودية تجاه العالم العربي.
فقد طورت برلين بصمة كبيرة في مجال القوة الناعمة، وكان يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنها وسيط نزيه في العلاقات التجارية والاقتصادية.
لكن منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعثرت عملية التوازن هذه. وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، هناك دعم متزايد للموقف الفلسطيني، وإدانة لحرب الإبادة الجماعية تشنها إسرائيل.
وكانت ألمانيا، قد دعمت في البداية الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى حد كبير دون أي شرط، على الرغم من أن بعض المسؤولين اتخذوا موقفاً أكثر انتقاداً في الأشهر الأخيرة.
ومع ذلك، تواصل برلين تأكيد نفسها كواحدة من أقرب الحلفاء السياسيين والعسكريين لإسرائيل، حتى بعد مقُتل أكثر من 45 ألف فلسطيني في غزة، ويعاني القطاع من مجاعة واسعة النطاق. وقد أدى رد فعل ألمانيا المتصلب تجاه الحرب إلى تشويه سمعتها بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ووجد استطلاع أجراه المركز العربي بواشنطن العاصمة عام 2020 أن أغلبية طفيفة من الجمهور العربي لديهم آراء إيجابية تجاه السياسة الخارجية الألمانية. وعلى النقيض من ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الدوحة في يناير/كانون الثاني الماضي، لسكان 16 دولة عربية، أن 75% من المشاركين لديهم رأي سلبي بشأن موقف البلاد من الحرب الإسرائيلية على غزة.



