رئيسيشئون أوروبية

 الاتحاد الأوروبي يرفض صفقة جمركية مع ترامب على غرار اتفاق بريطانيا

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي رفضها القاطع لأي اتفاق تجاري مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيد إنتاج النموذج الذي أبرمته واشنطن مؤخراً مع بريطانيا، مؤكدة أن التعريفة الأساسية بنسبة 10% التي فرضتها الولايات المتحدة تشكل خطاً أحمر لا يمكن القبول به كنقطة انطلاق للمفاوضات.

جاء هذا الموقف خلال اجتماع وزراء التجارة بالاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث شدد وزير التجارة السويدي بنيامين دوسا على أن الاتحاد سيرد بإجراءات مضادة إذا فُرض عليه نفس الإطار الجمركي المطبق في الاتفاق البريطاني-الأمريكي. وقال دوسا: “إذا حصلنا على نفس الصفقة التي حصلت عليها بريطانيا، فعلى الولايات المتحدة أن تتوقع ردوداً قوية من الاتحاد الأوروبي”.

خشية من تهميش أوروبا

الاتفاق الأمريكي-البريطاني الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي تضمن خفضاً انتقائياً للتعريفات على صادرات السيارات والصلب البريطانية، لكنه أبقى على التعريفة الأساسية البالغة 10% التي أعاد ترامب فرضها في الثاني من أبريل، فيما أطلق عليه “يوم التحرير”. وعلى الرغم من تحقيق الصين اختراقاً مشابهاً بخفض متبادل للتعريفات مع الولايات المتحدة، لا يزال الاتحاد الأوروبي بعيداً عن أي اتفاق، ما أثار مخاوف في بروكسل من تهميش مصالح القارة في أولويات إدارة ترامب.

مع ذلك، أكد ماروش شيفتشوفيتش، كبير مفاوضي التجارة في المفوضية الأوروبية، أنه أجرى محادثة “بناءة” مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، أفضت إلى اتفاق على تكثيف التواصل الفني، مع ترتيب لقاء قريب مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير. إلا أن شيفتشوفيتش حرص على التذكير بأن بروكسل ستظل حريصة على موقف موحد للدول الأعضاء، لمنع أي محاولات أمريكية لشق الصف الأوروبي.

عرض أمريكي أولي والرد الأوروبي الحذر

في مؤشر على نية واشنطن فتح قنوات تفاوض رسمية، أرسلت إدارة ترامب رسالة إلى بروكسل تتضمن مبادئ عامة لإطار اتفاق محتمل، وهو ما وصفه مسؤولون أوروبيون بأنه “بداية خجولة” لحوار تجاري جاد. وتضمنت الرسالة دعوة للتعاون في ملفات فائض إنتاج الصلب، وتقليل الاعتماد على المعادن الحيوية، وتعزيز الشراكة في مجالات التكنولوجيا الحساسة كالتقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي.

لكن رغم هذا الطرح، أكد شيفتشوفيتش أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن شراكة “متكافئة” تقوم على مصلحة مشتركة، وليس مجرد صفقة سريعة تُفرض بشروط أمريكية. وقال: “نحن مقتنعون بأن معالجة هذه التحديات ستكون أكثر فاعلية إذا تمت بين حلفاء في إطار من التعاون المتوازن”.

تحذيرات من الاندفاع نحو صفقة “ناقصة”

وزراء آخرون شاركوا الموقف المتشدد ذاته. وزير التنمية الاقتصادية البولندي ميخال بارانوفسكي دعا إلى “عدم التسرع” في التوصل إلى صفقة أمريكية، مشيراً إلى أن تجربة الاتفاقين مع بريطانيا والصين أظهرت أن “السرعة ليست بديلاً عن الجودة”. وأضاف: “ما نحتاجه هو صفقة جيدة تحمي مصالح صناعاتنا وأسواقنا”.

من جانبه، انتقد المفوض الأوروبي للعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، ماتياس يورغنسن، الاتفاق البريطاني-الأمريكي، معتبراً أنه “أقرب إلى اتفاق سياسي لبدء المفاوضات، ويتضمن تنازلات بريطانية واضحة في ملفات مثل لحوم الأبقار والسيارات”. ورأى يورغنسن أن تلك الصفقة لا تصلح نموذجاً لعلاقة تجارية متكافئة مع الاتحاد الأوروبي.

تصعيد محتمل في غياب اتفاق

في حال فشل بروكسل وواشنطن في التوصل إلى اتفاق بحلول يوليو المقبل، ستدخل حيز التنفيذ تعريفات جمركية إضافية بنسبة 20% على السلع الأوروبية، إضافة إلى استمرار التعريفة الأساسية البالغة 10%، وضرائب بنسبة 25% على السيارات والصلب والألمنيوم. واعتبر دبلوماسي أوروبي أن “الإصرار الأمريكي على فرض شروط غير متوازنة يهدد بإشعال مواجهة تجارية جديدة”، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي “لن يقبل باتفاق يفرض عليه من موقع ضعف”.

ورغم التوافق الواسع بين العواصم الأوروبية على رفض نموذج الصفقة البريطانية، بدت المجر أقل تشدداً، إذ قال نائب وزير الخارجية المجري ليفينتي ماجيار إن “الحفاظ على تعريفة أساسية بنسبة 10% قد يكون حلاً مقبولاً وعادلاً”، في تمايز لافت عن باقي دول الاتحاد.

في المجمل، يعكس موقف الاتحاد الأوروبي تصميماً على عدم الرضوخ لإملاءات واشنطن، مع تمسكه بإطار تفاوضي قائم على الندية وحماية المصالح الأوروبية الاستراتيجية. وفيما تسعى واشنطن إلى تسريع الصفقات الثنائية، تؤكد بروكسل أن أي اتفاق مع إدارة ترامب لن يكون على حساب قواعد التجارة العادلة أو وحدة الموقف الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى