رغم التصعيد الجمركي: إدارة ترامب تُواصل الضغط الاقتصادي على الصين بأسلوب بايدن

على الرغم من سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التميّز عن سلفها جو بايدن في معظم ملفات السياسة، إلا أن الموقف من الصين يُظهر استمرارًا لنهج مشابه، خاصة فيما يتعلق بالضغوط على بكين لإعادة هيكلة نموذجها الاقتصادي المعتمد على التصدير.
استمرار الرسالة الاقتصادية نفسها:
أعاد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، هذا الأسبوع، التأكيد على موقف الولايات المتحدة الداعي إلى “تغيير اقتصادي جذري” في الصين، مكرّرًا شكوى قديمة حملتها إدارة بايدن، وهي أن بكين تُغرق الأسواق العالمية بالسلع المدعومة، ما يضر بالصناعات المحلية في دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وقال بيسنت لشبكة CNBC: “يتم استهلاك السلع الصينية في الداخل، ثم يُصدّر الفائض إلى بقية العالم”، مضيفًا أن الصين لا تزال تعتمد على التصدير كمخرج من أزماتها الاقتصادية.
تشخيص الأزمة الصينية:
خلال خطاب ألقاه الشهر الماضي أمام معهد التمويل الدولي، أشار بيسنت إلى أن الاقتصاد الصيني “يعاني من اختلالات عميقة”، مضيفًا: “الصين بحاجة إلى التغيير. الجميع يدرك ذلك. ونحن نرغب في مساعدتها، لأننا بدورنا بحاجة إلى إعادة التوازن”.
من وجهة نظر المسؤولين الأميركيين، فإن النموذج الاقتصادي الصيني، القائم على التصنيع والتصدير، لم يعد مستدامًا، خاصة مع ضعف الاستهلاك المحلي وارتفاع معدلات الادخار في ظل نظام رعاية اجتماعية هش، وهو ما يفاقم الفجوة التجارية العالمية.
تشابه السياسات رغم اختلاف الأدوات:
تبدو الأهداف بين الإدارتين متقاربة، رغم تباين الوسائل. فقد ركّزت إدارة بايدن، كما عبّرت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين خلال زيارتها لبكين العام الماضي، على ضرورة أن تخفض الصين دعمها للصناعات الثقيلة وتُحفّز الطلب الداخلي، محذرة من أن “الاختلالات الاقتصادية الصينية تُشكّل تهديدًا للنظام العالمي”.
وقالت يلين حينها إن “الصين الآن ببساطة أكبر من أن يستوعبها بقية العالم”، داعية إلى توجيه جزء أكبر من الناتج المحلي للأسر الصينية.
في المقابل، تعتمد إدارة ترامب أسلوبًا أكثر شدة من خلال فرض رسوم جمركية شاملة على البضائع الصينية. وقال بيسنت إن رفع التعريفة الجمركية إلى 145% على الواردات الصينية أدى إلى “تسرّب” هذه السلع إلى أسواق أخرى، محذرًا من أن الدول باتت تواجه “تدفقًا هائلًا من البضائع الصينية بأسعار مخفضة”، ما يُضعف الصناعات الوطنية.
رسالة ضمنية للحلفاء:
أكد بيسنت أن واشنطن لا تُملِي على الدول الأخرى كيفية التصرف، لكنها ترى أن التأثيرات السلبية للسياسات التجارية الصينية باتت ملموسة في كل مكان، وهو ما يدفع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى اتخاذ تدابير حمائية مشابهة.
ورغم التغير في اللهجة والسياسات بين بايدن وترامب، فإن التحدي الصيني يوحّد الإدارات الأميركية. وتتمثل الرسالة الرئيسية في أن الاقتصاد العالمي لا يمكنه الاستمرار في استيعاب الفائض الصناعي الصيني المدعوم، وأن واشنطن — بصرف النظر عن الرئيس الجالس في البيت الأبيض — ستواصل الضغط لتعديل هذا المسار.



