رئيسيشؤون دولية

روسيا وأوكرانيا تستأنفان المحادثات في إسطنبول دون تقدم نحو وقف إطلاق النار

عقد مسؤولون روس وأوكرانيون، يوم الجمعة، أول اجتماع مباشر بين الجانبين منذ أكثر من ثلاث سنوات، لبحث إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ 2022، لكن المحادثات التي جرت في إسطنبول لم تسفر عن اختراق ملموس، باستثناء اتفاق مبدئي على تبادل ألف أسير من كل جانب.

وبحسب مصدر دبلوماسي أوكراني، لم يحقق الاجتماع الذي استمر لأكثر من ساعة أي تقدم كبير، في ظل مطالب روسية وصفت بأنها “منفصلة عن الواقع”، تضمنت انسحاب القوات الأوكرانية من عدة مناطق داخل أراضيها مقابل وقف القتال.

وفي حين أبدت كييف استعدادًا لمواصلة الحوار، شدد وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف على ضرورة وقف إطلاق النار، واقترح عقد لقاء مباشر بين الرئيسين فلاديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين، إلا أن الكرملين رفض إرسال بوتين إلى تركيا، مكتفيًا بوفد برئاسة المستشار فلاديمير ميدينسكي.

الردود الدولية:
عقب المحادثات، عقد زيلينسكي مؤتمرًا عبر الهاتف مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا، والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وكتب زيلينسكي على منصة “X” أن “أوكرانيا مستعدة لاتخاذ أسرع الخطوات الممكنة لتحقيق السلام الحقيقي”، لكنه حذر من أنه “إذا رفضت روسيا وقفًا كاملاً وغير مشروط لإطلاق النار، فلا بد من فرض عقوبات صارمة”.

في السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي حضر إلى إسطنبول والتقى بمسؤولي الأمن القومي من الدول الأوروبية، أن بلاده تدعم بقوة وقف القتال، واصفًا المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف بأنها “خطوة مهمة لكنها غير كافية”.

توتر خلف الكواليس:
كشفت مصادر دبلوماسية أوكرانية أن الوفد الروسي رفض السماح لمساعد الوزير الأميركي، مايكل أنطون، بالمشاركة في الاجتماع الرئيسي، ما فُسر على أنه مؤشر على تردد موسكو في التعامل الجاد مع مسار السلام، ورغبتها في إبقاء الوسيط الأميركي بعيدًا عن تفاصيل التفاوض.

الدور التركي:
حضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، في محاولة لتعزيز جهود الوساطة التي تقودها أنقرة منذ بداية الحرب. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن الاجتماع الثلاثي الذي سبق المفاوضات الرسمية ناقش أهمية إنهاء الحرب بشكل سلمي، مؤكدة التزام واشنطن بموقفها الداعي إلى وقف فوري للقتال.

خلفية:
تأتي هذه الجولة بعد أشهر من الضغوط الدبلوماسية التي مارستها إدارة ترامب على الطرفين للدخول في مفاوضات مباشرة. وكان بوتين قد دعا في البداية إلى عقد القمة، قبل أن يتراجع عن الحضور، ما دفع كييف إلى خفض مستوى تمثيلها وإيفاد نائب وزير الخارجية بدلًا من الرئيس زيلينسكي.

ورغم عدم إحراز تقدم حاسم، أكد الطرفان استعدادهما لمواصلة المحادثات، وتقديم تصورات مفصلة حول شروط وقف إطلاق النار. وتبقى آفاق السلام رهينة لتنازلات سياسية كبرى لم تُبدِ موسكو استعدادًا لتقديمها حتى الآن، بحسب مراقبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى