الاتحاد الأوروبي يخفض تقديرات النمو بعد الحرب التجارية مع واشنطن

في خضم التوترات التجارية التي شهدها العام الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أصدرت المفوضية الأوروبية توقعات جديدة للنمو الاقتصادي لعام 2025، تشير إلى تباطؤ ملحوظ مقارنة بالتقديرات السابقة.
جاء هذا التراجع نتيجة مباشرة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات الاتحاد الأوروبي، والتي أثرت سلبًا على التجارة العالمية وأثارت حالة من عدم اليقين في السياسات الاقتصادية.
تشير توقعات المفوضية إلى أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بنسبة 0.9% فقط في العام الحالي، في حين سيبلغ معدل نمو الاتحاد الأوروبي بشكل عام حوالي 1.1%.
وتعد هذه الأرقام انخفاضًا كبيرًا عن التقديرات التي صدرت في نوفمبر من العام الماضي، والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.3% لمنطقة اليورو و1.5% للاتحاد الأوروبي ككل. هذه التوقعات الجديدة تعكس التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأوروبي في ظل الظروف الراهنة.
تأتي هذه التغيرات في توقعات النمو وسط تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين.
وذكرت المفوضية أن ضعف التجارة العالمية وزيادة حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية هما العاملان الرئيسيان وراء تخفيض توقعات النمو.
وأضافت أن هذا الوضع يخلق بيئة اقتصادية أكثر هشاشة في أوروبا ويؤثر سلبًا على الصادرات الأوروبية.
صرح فالديس دومبروفسكيس، مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، أن ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية وحالة عدم اليقين المرتبطة بها تلقيان بثقلهما على اقتصاد الاتحاد، وخصوصًا على قطاع الصادرات.
وأشار دومبروفسكيس إلى أن مستوى عدم اليقين التجاري الحالي في أوروبا بلغ مستويات لم يشهدها منذ جائحة كورونا في عام 2020، مما يهدد استقرار الاقتصاد ويعرقل تعافيه.
وأضاف دومبروفسكيس أن المخاطر التي تواجه توقعات النمو تميل إلى الجانب السلبي، محذرًا من أن استمرار تصاعد التوترات التجارية خلال الأشهر المقبلة قد يؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي وربما يعيد إشعال معدلات التضخم، التي كانت تشهد تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الماضية.
في محاولة لتهدئة التوترات، قام الرئيس ترامب في أبريل بتخفيض الرسوم الجمركية على معظم واردات الاتحاد الأوروبي إلى النصف، مما خفف الرسوم إلى 10% لفترة مؤقتة مدتها 90 يومًا.
ويأمل الجانبان من خلال هذا الإجراء إفساح المجال أمام التفاوض على اتفاقية تجارية أوسع، الأمر الذي يمكن أن يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي الأوروبي على المدى المتوسط.
واستند خبراء المفوضية إلى هذا السيناريو في توقعاتهم الجديدة، متوقعين أن يؤدي إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع دول أخرى إلى تعزيز النمو وتحسين المناخ الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي.
وفي مقدمة التقرير، أكد مارتن فيروي، المدير العام لقسم الاقتصاد في المفوضية، أن العالم لم يكن مستعدًا بشكل كافٍ للتحول الحاد نحو سياسات حمائية من جانب الولايات المتحدة، وهو ما أحدث صدمة في النظام التجاري الدولي.
وأشارت المفوضية أيضًا إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ساهمت بشكل كبير في زيادة حالة عدم اليقين، مما كان له أثر أعمق من الرسوم الجمركية نفسها على الطلب المحلي داخل أوروبا.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، تم التوصل مؤخرًا إلى اتفاق خفض الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تم تخفيض الرسوم الأمريكية على الواردات الصينية من 145% إلى 30% لفترة 90 يومًا، كما وافقت الصين على خفض رسومها الجمركية من 125% إلى 10%، ما يفتح نافذة أمل لتخفيف حدة النزاع التجاري العالمي.
على الصعيد الداخلي، تتوقع المفوضية أن يستمر معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي في الانخفاض خلال السنوات القادمة، مع بلوغ منطقة اليورو هدف التضخم الذي حدده البنك المركزي الأوروبي والبالغ 2% بحلول نهاية العام الجاري.
ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الأوروبي تعافيًا نسبيًا في عام 2026، مع ارتفاع معدلات النمو إلى 1.5% في الاتحاد الأوروبي و1.4% في منطقة اليورو.
في المجمل، يعكس هذا التقرير الجديد تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد الأوروبي بسبب التوترات التجارية العالمية، لكنه يعبر أيضًا عن فرص محتملة للتحسن في حال تمكنت الأطراف المعنية من الوصول إلى اتفاقيات تجارية مستقرة تعزز مناخ الاستثمار والتجارة الحرة.



