رئيسيشؤون دولية

تصعيد فرنسي يبرز حدة الخلاف الأوروبي الإسرائيلي

في تصعيد جديد يبرز حدة الخلاف الأوروبي الإسرائيلي، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة تشديد موقف أوروبا تجاه إسرائيل في حال استمرار الأزمة الإنسانية في غزة دون تحسن.

وأكد ماكرون، خلال زيارة رسمية إلى سنغافورة، أن الوضع الراهن لا يمكن السماح باستمراره، محذراً من أن أوروبا قد تضطر لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا لم يتم الاستجابة السريعة لحالة المعاناة في غزة.

قال ماكرون في مؤتمر صحفي قبيل مشاركته في مؤتمر حوار شانغريلا الأمني: “إذا لم يكن هناك رد فوري على الوضع الإنساني خلال الساعات المقبلة، فسوف نضطر إلى تشديد الموقف الجماعي لأوروبا تجاه إسرائيل”.

يأتي هذا التصريح في وقت يواجه فيه سكان غزة أزمة غذائية حادة بسبب حصار مستمر للمساعدات الإنسانية لأكثر من 11 أسبوعاً، وهو ما أثار تحذيرات متكررة من منظمات دولية بشأن تفاقم المجاعة والمعاناة الإنسانية.

وأعاد الرئيس الفرنسي التأكيد على موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، مشدداً على أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس فقط “واجباً أخلاقياً”، بل و”ضرورة سياسية” من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وهذا التصريح يمثل دعماً واضحاً لمساعي الاعتراف الدولي بفلسطين ويعكس توجهات فرنسية متزايدة للتصدي للسياسات الإسرائيلية التي تعتبرها باريس مسؤولة عن تفاقم الأزمة في غزة.

وجاءت تصريحات ماكرون في أعقاب انتقادات لاذعة وجهها إلى سياسات إسرائيل في قطاع غزة، واصفاً إياها بأنها “مخزية”، وهو موقف أثار غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رد متّهماً الرئيس الفرنسي بالانحياز إلى الحركة الفلسطينية المسلحة ونشر “افتراءات دموية” ضد بلاده.

ليس ماكرون فقط من عبّر عن هذا التصعيد الأوروبي، بل انضم إليه المستشار الألماني فريدريش ميرز الذي أدان الهجمات الإسرائيلية على غزة بشدة، مؤكداً أن هذه العمليات لم تعد تبرر بأنها مجرد “قتال ضد الإرهاب”، ما يعكس تحولاً في الخطاب الأوروبي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بأحداث غزة.

على صعيد متصل، أعلن البيت الأبيض في بيان يوم الخميس أن إسرائيل وافقت على خطة اقترحتها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإطلاق سراح الأسرى، فيما ينتظر الرد الرسمي من الجانب الفلسطيني.

وذكرت مصادر فلسطينية أن حركة حماس الفلسطينية تدرس المقترح الأميركي، لكنها تميل إلى رفضه بسبب عدم تلبيته لشروطها الأساسية، وعلى رأسها إنهاء الحرب، مع تأكيدها أنها سترد في الوقت المناسب.

هذا المناخ من التوترات الدولية يتزامن مع أزمة إنسانية متصاعدة في غزة، حيث يُعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية نتيجة الحصار العسكري الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وتتصاعد الضغوط على إسرائيل من دول ومنظمات عالمية لحثها على السماح بمرور المساعدات وتخفيف الحصار، وإيجاد حل سياسي للأزمة.

التصعيد الفرنسي يضاف إلى موجة انتقادات أوروبية متزايدة توجه إلى إسرائيل، التي تواجه ضغوطاً متصاعدة على الصعيد الدولي. حيث لم يعد المجتمع الدولي، لا سيما الأوروبي، يتردد في التعبير عن استيائه من السياسات الإسرائيلية في غزة، مما يعكس تحولاً في الموقف الأوروبي الذي كان يميل إلى الحياد أو الدعم الدبلوماسي لإسرائيل.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ تحاول فيه الأطراف الدولية التوسط لتهدئة الأوضاع، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الأزمة وتأزمها إلى مستويات يصعب معها السيطرة على تداعياتها الإنسانية والسياسية في المنطقة بأسرها. ويبقى التحدي أمام المجتمع الدولي، وخصوصاً أوروبا، هو التوصل إلى موقف موحد وفعال يساهم في إنهاء المعاناة في غزة وإحلال السلام والاستقرار.

ويعكس موقف ماكرون المتشدد تجاه إسرائيل تصعيداً دبلوماسياً غير مسبوق من جانب أوروبا، مشدداً على أهمية التحرك السريع لوقف الأزمة الإنسانية في غزة، مع التزامه بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين عبر الاعتراف بدولتهم كخطوة أساسية نحو حل النزاع المستمر. ويؤكد هذا التحول الأوروبي الجديد أن السياسة الدولية تشهد حالة من إعادة التوازن في الخطاب تجاه القضية الفلسطينية، في ظل أزمة غزة المستمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى