العلماء الأوروبيون ينتقدون خطط الاتحاد المناخية لعام 2040: “الأهداف لا تُشترى”

في تدخل غير مسبوق، وجه كبار المستشارين العلميين في الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة لمسودة الخطة المناخية المنتظرة لعام 2040، محذرين من أن السماح للدول الأعضاء باستخدام أرصدة كربون دولية بدلًا من خفض الانبعاثات محليًا سيقوض مصداقية الاتحاد الأوروبي ويعرقل تقدمه نحو الحياد المناخي.
تقرير اللجنة العلمية الاستشارية، وهي هيئة مستقلة مكلفة بتقديم المشورة السياسية العلمية للاتحاد، صدر اليوم الاثنين وحمل موقفًا صارمًا: على الدول الأعضاء أن تفي بأهدافها المناخية من خلال إجراءات داخلية حصرًا، لا عبر “شراء” تخفيضات من دول أخرى.
وقال رئيس اللجنة، أوتمار إيدنهوفر، في مؤتمر صحفي عُقد في بروكسل: “لا ينبغي تقويض نزاهة الأهداف المحلية باستخدام أنشطة تعويض خارجية. الاعتماد على أرصدة كربون من دول نامية لن يحل المشكلة، بل ينقلها.”
وكان مفوض المناخ الأوروبي قد أعلن مؤخرًا أن اقتراح التشريع الجديد سيتضمن خيار استخدام أرصدة كربون دولية، ما يتيح للدول الأعضاء تحقيق جزء من هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040 عبر تمويل مشاريع خضراء في الخارج، كتحويل أساطيل الحافلات إلى الكهرباء في دول مثل تايلاند، واستخدام التخفيض الناتج كرصيد يعوض الانبعاثات محليًا.
لكن اللجنة ترى أن هذا التوجه، حتى وإن كان اقتصاديًا، لا يستند إلى أساس علمي أو مناخي متين. ويشدد التقرير المؤلف من 60 صفحة على أن “تحقيق هدف 2040 يجب أن يكون محليًا بالكامل، تمامًا كما هو الحال مع أهداف 2030 و2050 الملزمة قانونًا.”
يحذر العلماء من أن السماح باستخدام أرصدة كربون دولية قد يضعف الزخم نحو التحول الصناعي داخل أوروبا، وينقل الاستثمارات خارج حدودها في وقت تحتاج فيه اقتصادات الاتحاد إلى تعزيز الابتكار المحلي في مجالات التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة.
ويضيف التقرير: “الأهداف المناخية ليست مجرد أرقام على ورق، بل هي أدوات لتوجيه الاقتصاد والسياسة والابتكار. إذا بدأنا بمقايضتها، فإننا نخاطر بخلق اقتصاد وهمي للحياد الكربوني لا يعكس الواقع الفعلي للانبعاثات.”
وتواجه المفوضية الأوروبية معارضة من عدة حكومات تحاول تخفيف أهداف 2040، من بينها ألمانيا وفرنسا وبولندا، التي تدعم إدراج أرصدة الكربون كأداة مرنة لتخفيف العبء عن الاقتصاد المحلي. وقد دفعت هذه المعارضة المفوضية إلى تأجيل الإعلان عن مشروع القانون إلى يوليو المقبل، في محاولة لاحتواء الانقسامات.
لكن العلماء يرون في ذلك تراجعًا عن التزامات سابقة ويؤكدون أن الاتحاد قادر على تحقيق هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90 إلى 95% محليًا، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، مثل الحرب الروسية وارتفاع أسعار الطاقة.
ويقول التقرير إن خفض الانبعاثات من داخل الاتحاد سيؤدي إلى مكاسب استراتيجية على المدى البعيد، منها تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم الابتكار الصناعي، مما يمنح أوروبا قدرة تنافسية عالمية.
وفيما يتعلق بأرصدة الكربون، يرى المجلس أن الإطار الجديد الذي تدعمه الأمم المتحدة لتحسين الشفافية والنزاهة في هذه الآلية لا يكفي لضمان فعاليتها. ويشير إلى أن “مراقبة جهود خفض الانبعاثات في دول خارجية أكثر تعقيدًا بكثير من مراقبتها داخل الاتحاد، ما يفتح الباب أمام الغش والتضليل.”
ورغم أن المفوضية رحبت بـ”مساهمة” اللجنة العلمية، إلا أن تصريحات العلماء وضعت ضغوطًا جديدة على صناع القرار في بروكسل، الذين يسعون لإقرار أهداف طموحة دون إثارة غضب العواصم الأوروبية المترددة.
واختتم إيدنهوفر تصريحاته برسالة مباشرة لحكومات الاتحاد: “الهدف المناخي لعام 2040 يجب أن يُبنى في الداخل، لا أن يُستورد من الخارج. الحلول الحقيقية تبدأ من هنا.”



