رئيسيشئون أوروبية

مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي يدفع ألمانيا لدعم هدف 2040 المثير للجدل

في خطوة بارزة خلف الكواليس، تمكن مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي، فوبكه هوكسترا، من التأثير بشكل مباشر على مواقف الحكومة الألمانية المقبلة بشأن هدف المناخ الأوروبي لعام 2040، مما عزز من فرص تمرير مقترحات المفوضية على مستوى الاتحاد.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى هوكسترا سلسلة من المشاورات مع ممثلين عن الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، بينما كان الطرفان يتفاوضان على تفاصيل اتفاق الائتلاف الجديد. المحادثات تمحورت حول إدراج هدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 90% بحلول عام 2040، وهو الهدف الذي لا يزال يثير جدلاً داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بسبب تضمينه لآلية مثيرة للجدل تُعرف باسم “أرصدة الكربون الدولية”.

ورغم تردد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، نجح هوكسترا في إقناعهم بالموافقة على استخدام هذه الأرصدة، وهي أداة تتيح للدول الغنية تحقيق جزء من أهدافها المناخية عبر تمويل مشاريع خضراء في دول أخرى، بدلاً من تقليل الانبعاثات داخليًا. هذا التنازل، الذي وُصف بأنه محوري، أدرج ضمن اتفاق الائتلاف النهائي الذي نُشر في أبريل/نيسان، مشيرًا إلى أن نسبة الـ90% من التخفيض يمكن تحقيق جزء منها عبر هذه الآلية.

ويُنظر إلى هذا التحول في موقف ألمانيا – الدولة ذات الثقل السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد – باعتباره عاملًا مؤثرًا في بلورة موقف أوروبي أوسع بشأن هدف 2040. فقد بات الموقف الألماني بمثابة مرجعية للمفاوضات الجارية بين الدول الأعضاء حول صيغة الهدف المقبلة.

من جانبه، قال بيتر ليسي، أحد أبرز النواب الأوروبيين عن حزب الشعب الأوروبي، إن هوكسترا لعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر داخل الأحزاب الألمانية حول استخدام أرصدة الكربون، معتبرًا أن ذلك “أنقذ” هدف 2040 من خطر الانهيار بسبب غياب التوافق.

ويأتي هذا في وقت كانت المفوضية الأوروبية تعتزم تقديم اقتراحها الرسمي بشأن هدف 2040 في مارس الماضي، إلا أن غياب الدعم الكافي بين حكومات الدول الأعضاء دفعها لتأجيل الطرح إلى يوليو المقبل. ويدافع هوكسترا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين عن خفض بنسبة 90%، باعتباره حلقة وصل ضرورية بين هدف 2030 (خفض بنسبة 55%) وهدف الحياد المناخي الكامل بحلول 2050.

ويبدو أن استراتيجية هوكسترا اعتمدت على تقديم “تنازلات مدروسة” لتمرير الهدف، كان أبرزها الدفع باعتماد أرصدة الكربون، رغم ما تحمله من تحفظات بيئية وسياسية. فوفق اتفاق الائتلاف الألماني، لا يمكن أن تتجاوز نسبة المساهمة الخارجية في تحقيق الهدف 3% فقط، ويشترط أن تكون الأرصدة ذات جودة عالية، معتمدة، ودائمة، بالإضافة إلى أن تُستخدم فقط لتعويض “الانبعاثات المتبقية” التي يصعب التخلص منها.

ومع أن هذه القيود تهدف إلى حفظ مصداقية التزام ألمانيا والاتحاد الأوروبي، فإن منتقدي هذه الآلية يرون فيها بابًا خلفيًا لتفادي الإجراءات الصارمة داخليًا. كما أن تجربة الاتحاد مع تجارة الكربون لم تخلُ من الفضائح، بينها عملية احتيال بمليارات اليوروهات تورطت فيها شركات ألمانية استخدمت أرصدة مشبوهة من الصين.

رغم ذلك، فإن ألمانيا ليست الوحيدة في دعم هذا التوجه؛ فدول مثل فرنسا وبولندا أبدت استعدادها لقبول آلية الأرصدة، وإن لم تُقدِم بعد على صياغة مقترحات مفصلة مماثلة للوثيقة الألمانية.

وبرغم تأكيد بعض السياسيين الألمان، مثل أندرياس يونج من الحزب الديمقراطي المسيحي، أن دعمهم للمفوضية جاء بشكل مستقل، إلا أن تدخل هوكسترا بدا واضحًا في توجيه شكل الاتفاق. ويُنظر إلى هذا التدخل كمؤشر على رغبة المفوضية في تأمين توافقات وطنية مسبقة، قبل طرح مقترحاتها الرسمية على مستوى الاتحاد.

في المجمل، تُعد خطوة هوكسترا بمثابة انتصار تكتيكي في معركة تشكيل سياسة المناخ الأوروبية المقبلة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب لنقاش طويل حول مدى جدية الاتحاد في تحقيق أهدافه المناخية دون اللجوء إلى حلول “مرنة” قد تقوض الطموحات البيئية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى