Site icon أوروبا بالعربي

السويد تقود مساعي الاتحاد الأوروبي لمعاقبة وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف

السويد تقود مساعي الاتحاد الأوروبي لمعاقبة وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف

في تحرك دبلوماسي لافت يعكس تحولاً في المزاج السياسي الأوروبي تجاه إسرائيل، تقود السويد جهوداً متصاعدة داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على عدد من وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو، وذلك في أعقاب خطوات مماثلة اتخذتها كل من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا.

وبحسب تصريحات لوزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرجارد عقب اجتماع لها في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، فإن بلادها تدفع باتجاه “تشديد الموقف الأوروبي” تجاه ما وصفته بـ”الانتهاكات المستمرة والموثقة لحقوق الفلسطينيين” من قبل عدد من وزراء حكومة نتنياهو، وفي مقدمتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وأوضحت الوزيرة أن بلادها كانت قد دفعت سابقاً لفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين، لكنها ترى اليوم أن الوقت قد حان للانتقال إلى “الخطوة التالية”، والمتمثلة في استهداف الوزراء أنفسهم الذين يحرّضون بشكل مباشر على العنف ويعملون ضد أي مسار تفاوضي لحل الدولتين.

إجماع أوروبي مطلوب

لكن العقبات السياسية والإجرائية أمام هذا المسار لا تزال قائمة، إذ يتطلب فرض عقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل اعتراضات متوقعة من دول حليفة لإسرائيل مثل المجر.

ومع ذلك، تؤكد ستينرجارد أن “الهواء تغيّر”، مشيرة إلى أن عدة عواصم أوروبية – بينها باريس وبرلين – بدأت تراجع مواقفها بعد تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة واستمرار السياسات الاستيطانية الإسرائيلية دون رادع.

وقالت الوزيرة: “إن المناخ تجاه إسرائيل ليس كما كان عليه قبل أسابيع فقط. هناك إحباط عميق في السويد ودول أوروبية أخرى من استمرار المعاناة التي يتعرض لها ملايين الفلسطينيين”. وأضافت: “نحن أصدقاء حقيقيون للشعب الإسرائيلي، ولكن صداقتنا لا تعني الصمت على أفعال حكومته”.

خطاب رسمي يطلب العقوبات

في رسالة رسمية موجهة إلى كايا كالاس، طالبت ستينرجارد المجلس الأوروبي باتخاذ “قرار عاجل” بفرض عقوبات مستهدفة على الوزراء الذين “يروجون لأنشطة استيطانية غير قانونية ويقوضون أي أفق لحل الدولتين”.

كما دعت إلى توسيع العقوبات ضد المستوطنين المتطرفين الذين يشنون هجمات متكررة على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

ورغم أن فرض هذه العقوبات لا يزال غير مرجّح في المدى القريب، إلا أن مجرد طرحها على طاولة النقاش داخل مؤسسات الاتحاد يمثل تطوراً لافتاً، خصوصاً أنه يأتي بعد أن دعت أغلبية الدول الأعضاء الشهر الماضي إلى مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهو ما قد يشكّل سابقة قانونية لخطوات أكثر تصعيداً لاحقاً.

تعقيد في العلاقة مع واشنطن

التحركات الأوروبية، خاصة إذا أفضت إلى عقوبات فعلية، من المرجح أن تؤدي إلى احتكاك جديد مع الولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة رويترز، فقد وجهت واشنطن هذا الأسبوع رسالة دبلوماسية تحذر فيها الحلفاء من المشاركة في مؤتمر أممي مقبل حول حل الدولتين، واعتبرت أن أي تحركات من هذا النوع “تتعارض مع السياسة الخارجية الأمريكية” وقد تترتب عليها “عواقب دبلوماسية”.

ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن تؤدي هذه التوترات إلى تصدعات جديدة في التنسيق عبر الأطلسي، لا سيما في ظل استمرار واشنطن في الدفاع عن إسرائيل في الهيئات الدولية، بما في ذلك استخدامها المتكرر لحق النقض ضد مشاريع قرارات تتعلق بوقف إطلاق النار في غزة.

دعم أوروبي للمحكمة الجنائية الدولية

في موازاة ذلك، أبدت السويد استعدادها للنظر في “تشريعات مضادة” للعقوبات الأمريكية المفروضة على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، والذين تم إدراجهم في قوائم العقوبات من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسبب ما وصفته واشنطن بـ”تسييس العدالة الدولية”.

وقالت الوزيرة السويدية إن بلادها “تدرس خيارات قانونية” لضمان قدرة القضاة المتضررين على مواصلة عملهم، مؤكدة أن هولندا، الدولة المستضيفة للمحكمة، تبحث هي الأخرى عن آليات قانونية للحماية.

تحولات أوروبية مرشحة للتصعيد

في سياق أوسع، تعكس الخطوات السويدية تصاعداً في الانتقادات الأوروبية للحكومة الإسرائيلية، وسط تزايد الضغوط الداخلية في العواصم الأوروبية على خلفية الرأي العام المناهض للحرب في غزة.

ومع استمرار الجمود السياسي الإسرائيلي، وتصاعد العنف في الضفة الغربية، يبدو أن بعض دول أوروبا لم تعد ترى فائدة من التزام الحذر السياسي القديم في تعاملها مع إسرائيل.

ورغم أن مساعي السويد ما تزال في بدايتها، إلا أنها تدشن مرحلة جديدة من الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول العلاقة مع حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، واحتمالات استخدام أدوات العقوبات كوسيلة للضغط على تل أبيب للتراجع عن سياساتها المتطرفة.

Exit mobile version