رئيسيشئون أوروبية

لاتفيا تمنع سفر المسؤولين إلى روسيا وبيلاروسيا: الأمن القومي أولًا

صوّت البرلمان اللاتفي بأغلبية ساحقة لصالح قانون يحظر على أعضاء البرلمان ومسؤولين حكوميين آخرين السفر إلى روسيا وبيلاروسيا، وذلك ضمن حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى حماية الأمن القومي والاستجابة للتهديدات المتزايدة من الجارتين اللدودتين.

القانون الجديد الذي أُقرّ يوم الخميس في ريغا، يشكّل تطورًا واضحًا في سياسة لاتفيا الخارجية والأمنية، ويأتي وسط قلق متزايد من محاولات التجسس، والتخريب، والحرب الهجينة التي تنتهجها موسكو وحليفتها مينسك ضد دول الاتحاد الأوروبي.

منع السفر إلا لحالات استثنائية

بموجب التشريع الجديد، يُمنع أعضاء البرلمان، والدبلوماسيون، وموظفو القضاء، والعاملون في مواقع حساسة تشمل أسرار الدولة أو البنية التحتية الحيوية من السفر إلى روسيا وبيلاروسيا لأي غرض غير رسمي. ولا يُستثنى من هذا المنع سوى الحالات الإنسانية، مثل حضور جنازة أحد الأقارب، أو المهمات الرسمية التي يُصادق عليها على أعلى المستويات.

وصرح رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إينارس لاتكوفسكيس، في جلسة المناقشة: “على الرغم من التوصيات الواضحة بعدم السفر إلى روسيا أو بيلاروسيا، سواءً لمصلحة الدولة أو لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية، فإن عدد الأشخاص الذين يذهبون إلى هناك مستمر في الازدياد.”

وأضاف لاتكوفسكيس أن أجهزة الاستخبارات الروسية والبيلاروسية تنشط في مراقبة وتحليل تحركات اللاتفيين داخل أراضيها، وتسعى إلى تجنيدهم أو التأثير عليهم بطرق غير قانونية. كما حذّر من أن قدرة السلطات اللاتفية على حماية مواطنيها داخل هذه الدول “محدودة للغاية”، خاصة في ظل غياب العلاقات الطبيعية أو القنوات الدبلوماسية الفاعلة.

الحظر يشمل ملكية البنى التحتية الحيوية

لا يقتصر القانون الجديد على السفر فحسب، بل يفرض أيضًا قيودًا مشددة على امتلاك المواطنين الروس والبيلاروسيين لبُنى تحتية حيوية في لاتفيا، مثل محطات الطاقة أو الاتصالات أو المرافئ والمطارات. وللعمل في هذه القطاعات، سيتوجب عليهم الحصول على تصريح أمني خاص من وكالة الاستخبارات.

ويأتي هذا القرار بعد تقارير أمنية أفادت بأن البنية التحتية الحيوية في بعض الدول الأوروبية باتت هدفًا لهجمات إلكترونية وتخريبية تقف خلفها جهات مدعومة من الكرملين.

ومنذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، ازدادت هذه العمليات بشكل لافت، ما دفع دولاً عدة، منها إستونيا وبولندا، إلى مراجعة سياساتها الأمنية والحد من الاختراقات الروسية المحتملة.

حرب هجينة تطرق أبواب ريغا

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، صعّدت موسكو حربها الهجينة ضد دول البلطيق، والتي تشمل حملات تضليل إعلامي، هجمات سيبرانية، وعمليات تأثير واستقطاب تجري خلف الكواليس.

وتعد لاتفيا – بحكم موقعها الجغرافي وكونها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي – من أكثر الدول عرضة لهذه الأنشطة.

وقال مصدر في وزارة الدفاع اللاتفية إن القانون الجديد “جزء من استراتيجية أوسع لردع التأثير الروسي-البيلاروسي”، وأضاف أن المؤسسات الأمنية في البلاد ترصد منذ شهور مؤشرات مقلقة على تنامي النفوذ الروسي داخل الجاليات العرقية، ومحاولات زرع الانقسام داخل المجتمع.

دعم شعبي وسياسي واسع

القانون حظي بدعم واسع داخل البرلمان، حيث أيده الائتلاف الحاكم والمعارضة على حد سواء، في دلالة على وجود إجماع وطني حول مخاطر التهديد الروسي-البيلاروسي.

وفي استطلاع رأي أجري مؤخرًا، أبدى نحو 70% من المواطنين تأييدهم لتقييد سفر المسؤولين إلى الدولتين، معتبرين أن “الوضع لا يحتمل المجازفة”، خاصة في ظل التجارب السابقة حيث احتُجز أو تم استجواب مواطنون لاتفيون عند عبورهم الحدود الروسية.

رسالة قوية من ريغا إلى موسكو ومينسك

بإقراره لهذا القانون، تبعث لاتفيا رسالة واضحة إلى كل من موسكو ومينسك مفادها أن زمن التساهل مع التهديدات الأمنية قد انتهى.

وبينما تستعد أوروبا لمرحلة أكثر توترًا في علاقاتها مع روسيا وبيلاروسيا، تضع ريغا نفسها في طليعة الدول التي تتخذ إجراءات استباقية لحماية سيادتها وأمنها الداخلي.

وفي وقت تتصاعد فيه الهجمات السيبرانية ويعاد تعريف مفهوم الحدود الجيوسياسية، يبدو أن لاتفيا اختارت الحذر والوقاية بدلًا من المخاطرة، واضعةً أمن مواطنيها فوق أي اعتبارات دبلوماسية أو سياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى