رئيسيشئون أوروبية

أوروبا تقترب من قمة حاسمة للناتو وسط عودة ترامب وتصاعد التهديد الإيراني

تستعد أوروبا لعقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدينة لاهاي الهولندية هذا الأسبوع، في ظل أجواء من التوتر العالمي المتصاعد، وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الطاولة بعد غياب دام ست سنوات، ووسط تهديدات متزايدة من إيران على خلفية التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط.

في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تأكيد وحدتها وتعزيز إنفاقها الدفاعي، يتخوف المسؤولون من أن تتحول القمة إلى ساحة اضطراب سياسي، خاصة في ظل شخصية ترامب المتقلبة وخطابه العدائي التقليدي تجاه الحلف.

ترامب يعود وسط الحذر الأوروبي

للمرة الأولى منذ عام 2019، يعود دونالد ترامب لحضور قمة الناتو، وهي زيارة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة، إلا أن آثارها المحتملة واسعة. فقد اعتاد ترامب في ولايته السابقة مهاجمة الحلف واتهام الدول الأوروبية بالتقصير في الإنفاق الدفاعي، ما يضع قادة القارة أمام معادلة صعبة: تفادي صدام مباشر مع البيت الأبيض، دون تقديم تنازلات استراتيجية.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين في تصريحات مقتضبة: “القلق الأكبر هو من مفاجأة ترامب. لا أحد يعرف ما إذا كان سينسف الاجتماع أو يهدد مجددًا بالانسحاب من الحلف”.

وللحد من المخاطر، أُعدّت القمة لتكون سريعة وبأقل مساحة للمناورات السياسية، حيث خُصصت لها جلسة عمل واحدة وبيان ختامي مقتضب من صفحة واحدة، إضافة إلى عشاء ملكي، دون مؤتمرات صحفية أو بيانات مطولة.

إيران وأوكرانيا خارج الأجندة.. لكن حاضرتان بقوة
رغم أن التصعيد في الشرق الأوسط، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية، لم يُدرج رسميًا على جدول الأعمال، إلا أنه يهيمن على المحادثات الجانبية بين القادة.

وقال كاميل غراند، المسؤول السابق في الناتو: “إيران ليست قضية ناتو بالمعنى التقليدي، لكنها ستكون محورًا في الأحاديث مع ترامب، خصوصًا مع مخاوف من اندلاع مواجهة أوسع قد تطال أمن الحلف في جنوب أوروبا والخليج”.

في المقابل، ستُخصّص القمة مساحة رمزية لأوكرانيا. ومن المتوقع أن يشارك الرئيس فولوديمير زيلينسكي في العشاء الرسمي مساء الثلاثاء، لكن دون حضور جلسة القادة المغلقة في اليوم التالي. هذا الغياب يعكس تغيّراً في السياسة، مدفوعاً بعلاقة فاترة بين ترامب وزيلينسكي.

وبينما لن تُطرح العضوية الأوكرانية للنقاش، سيؤكد الحلف أن المسار نحو انضمام كييف لا يزال “لا رجعة فيه”، وسيُدرج الدعم العسكري لها ضمن حسابات الإنفاق الدفاعي الوطني، في خطوة رمزية تعكس الاستمرار في دعمها دون الالتزام بآجال زمنية واضحة.

اتفاقات دفاعية بأرقام كبيرة

من أبرز ما ستسفر عنه القمة، إعلان الناتو عن التزام جديد من الدول الأعضاء بزيادة إنفاقها الدفاعي تدريجياً حتى عام 2035. الاتفاق الذي سعى ترامب لفرضه يقضي برفع نسبة الإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، موزعة بين 3.5% للدفاع المباشر (أسلحة، قوات، معدات)، و1.5% للاستثمار في مجالات الأمن السيبراني والبنية التحتية الدفاعية.

واعتبر السفير الأميركي لدى الناتو، ماثيو ويتيكر، أن هذا الاتفاق هو “نجاح شخصي للرئيس ترامب”، مضيفاً: “بفضل قيادته الجريئة، يعود الناتو إلى المسار الصحيح”.

تحالف هش وقلق دائم

ورغم نجاح القادة في إعداد وثيقة توافقية تُرضي الأطراف المختلفة، فإن القمة لن تُقاس بما تُنجزه من قرارات، بل بما تتفاداه من انهيارات. وأكد مسؤول ألماني رفيع أن “مجرد إبقاء الحلف موحدًا، في هذا الظرف العالمي المضطرب، يُعد إنجازًا بحد ذاته”.

ويبقى التحدي الأكبر أمام أوروبا هو التوفيق بين رغبتها في تعزيز استقلالها الدفاعي، والحفاظ على وحدة الحلف الأطلسي في ظل إدارة أميركية متقلبة ومهدِّدة بسياسات أحادية الجانب.

في النهاية، القمة لا تستهدف كسب نقاط سياسية بقدر ما تهدف إلى تجنّب الألغام، وضمان أن ينهي ترامب زيارته القصيرة دون أن يُحدث أزمة جديدة تعصف بثوابت التحالف الأطلسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى